خبر عاجل: أعلن تنظيم «الدولة الإسلامية» قتل الرهينة الأميركي بيتر كاسيغ. لم نفاجأ. «غربيون» عديدون حزّت رقابهم منذ تشكيل «التحالف الدولي». دقائق تفصل عن خبر «تابع». دول «العالم الحر» تدقّق في محتوى الفيديو وصحّته.

انهالت التقارير التلفزيونية والإخبارية. تعرّفنا إلى أهل الجندي السابق الذي دخل الإسلام بعد اختطافه. «بورتريه» شامل لصاحب الـ36 عاماً، من مشاركته في حرب العراق (2003) إلى خياره الإنساني إلى جانب الشعب السوري. بيتر كاسيغ...

تكرّر الاسم عشرات المرات في اليومين الماضيين. جريمة بشعة وعمل شرير. ردّد باراك أوباما وديفيد كاميرون و«زملاؤهم».
مرّ يوم كامل لنلحظ «ضحايا» آخرين. على الهامش مرّ الخبر: «... والفيديو يظهر إعدام نحو 15 شخصاً على الأقل قيل إنهم عسكريون سوريون». كانوا من 1 إلى أقصى ما تظهر الشاشة. رقم يراوح بين كذا وكذا. علمنا من الفيديو أنّ هؤلاء ضباط وطيارون في الجيش السوري. لم ينفِ الإعلام الرسمي ذلك. لم يذكر الخبر مطلقاً. قد يكونون طيارين أو جنوداً مشاة أو مواطنين عاديين. لا نعلم.
كاسيغ مجدداً. أهله يغرّدون على «تويتر». يوم صعب آخر مرّ عليهم. توقعوه منذ لحظة احتجازه عام 2013. فيديو كاسيغ: الإعلام الغربي يبحث عن موقع «دابق» الذي ذكره «البريطاني» صاحب السكين.
«قوة خفية» حجبت عنا فيديو من 15 دقيقة ما عدا اللقطات الأخيرة. تريدنا أن «نفصل» بين «حربنا» و«حربهم». الفيديو جزءان. الأول بين عدوّين يتقاتلان، والثاني بين وحش كاسر وعامل إغاثة «أبيض». نعود إلى الفيديو. علينا أن نكون أكثر حشرية. سكاكين على رقاب سوريين. قد لا نعرف من هؤلاء. لا أحد يحقق في صحة المحتوى. الجميع متواطئ ضدنا. يريدون أن نضيفهم إلى لائحة «عشرات آلاف» الشهداء. أرقام. لكن لا نريد أن نذكرهم بعبارة «... الذين مرّوا في فيديو ذبح الأميركي». أبلِغونا أسماءهم. أفيدونا عنهم.
في ريف حلب مطلع العام الحالي، أعدمت «جبهة النصرة»، أخت «داعش»، ثلّة من المقاتلين الشجعان المحاصرين في مشفى الكندي. وقف الضابط الشاب طارق الشامي ورفاقه التسعة يواجهون الموت بثبات. في الصورة ما يبعث على مواصلة رفاقهم قتال سكاكين التكفير ورصاصه.
ليست المسألة في «حشر» الجنود إلى جانب عبد الرحمن كاسيغ والبكاء على دمائهم أيضاً، أو الإسهام في أسطرة «داعش» وقوتها. اعتدنا، بطريقة ما، مشهد الدماء السائل. هي حرب تُخاض. ما يغيظ استرخاص دماء أسيلت بالسكين ذاتها.