بغداد | تغيّر المشهد العراقي كثيراً خلال الشهر الأخير. تمدد «داعش» على مختلف المحافظات العراقية صار اليوم انسحاباً وانحساراً بعد الانتصارات التي تسجلها القوات العراقية مدعومة بقوات «الحشد الشعبي»، حتى إن أكثر المتفائلين في العراق، وفق التحليلات والحسابات على الأرض، لم يكن يتوقع انقلاب موازين القوى خلال أسابيع قليلة لمصلحة القوات الأمنية العراقية ضد «داعش».


الخبير العسكري علي الشمري أكد أن «شهر تشرين الأول المنصرم كسر صورة «داعش» في العراق وبدأت هزائم التنظيم تتوالى من آمرلي إلى جرف النصر وصولاً إلى بيجي».
وأكد الشمري في حديث إلى «الأخبار» أن «خريطة انتشار داعش التي رسمها بعد العاشر من حزيران الماضي بدأت بالتقلص مع اندفاع القوات الأمنية باتجاه المدن والقصبات التي سيطر عليها التنظيم منذ أكثر من ثلاثة أشهر مثل الموصل وبعض مناطق صلاح الدين والحويجة في كركوك، أو التي يحاول دخولها مثل حديثة وعامرية الفلوجة في الأنبار».
تمدد تنظيم «داعش» نحو العراق جاء بالصدفة المحضة وليس كما يحاول بعض الداعمين للتنظيم الترويج لقوته وقدرته على اختراق الحدود متى يشاء، وعجزه عن تجاوز الحدود اللبنانية خير دليل على ذلك.

ساعات الحسم

«تبدلت الخارطة وانجلت صورة التنظيم الهوليوودية»، هذا ما شدد عليه عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية اسكندر وتوت.
وأوضح وتوت في حديث إلى «الأخبار» أن القوات الأمنية كسرت شوكة «داعش» وأحبطت كافة «المخططات الغربية لركوب موجة التنظيم وإعادة دخول آلتها العسكرية إلى العراق مرة ثانية، بعد أن راهنت على انهيار القوات الأمنية العراقية في كافة الجبهات».

استعادة بيجي ستسهّل تحرير تكريت


خريطة انتشار «داعش» بدأت بالتقلص مع استعادة القوات الأمنية المدن والقصبات التي سيطر عليها التنظيم

ويبيّن أن «القوات الأمنية مرت بمرحلتين مهمتين لإعادة هيكلتها بعد العاشر من حزيران؛ الأولى تضمنت استيعاب أبناء الوطن لفتوى المرجعية الدينية بوجوب الجهاد الكفائي والدفاع عن الأرض في مواجهة «داعش»، الأمر الذي دفع بعشرات الآلاف من الشباب للتطوع في قوات الحشد الشعبي».
وتابع حديثه «المرحلة الثانية تمثلت في الانتقال من وضع الدفاع إلى وضع الهجوم وفق قاعدة أفضل وسيلة للدفاع الهجوم، والتي أتاحت للقوات الأمنية بعد تلقيها دعماً بالسلاح أن تستعيد الكثير من الأراضي المغتصبة من قبل داعش».
وتمكن الجيش بمساندة قوات «الحشد الشعبي» من إعادة رسم الخارطة الجغرافية لـ«دولة الخلافة» المزعومة.
وبدأت سلسلة الانتصارات العراقية من محافظة ديالى التي قاد فيها المعارك ضد «داعش» زعيم منظمة بدر هادي العامري، وتمكن فيها من استعادة وتأمين مناطق (العظيم والمنصورية وتلال حمرين وصولاً إلى منطقة الصدور) في الوقت الذي لم يتبق فيه للتنظيم سوى معقل (السعدية وجلولاء) ضمن قاطع ديالى، وهما مدينتان صغيرتان تمتازان ببساتينهما الكثة، ولحقت آمرلي وطوزخورماتو والقرى التابعة لها بالعظيم في ديالى وغيرها، بعد أن تحررت هي الأخرى.
قيادة عمليات بغداد خرجت من قواطع مسؤولياتها بحسب قول المقدم عايد رياض، أحد أمراء الكتائب في القيادة، الذي أكد لـ«الأخبار» أن قواتها تتقدم باتجاه الغرب العراقي وبالتحديد نحو أقضية ونواحي الأنبار، أبو غريب والكرمة، مقتربة نحو عامرية الفلوجة من جهة والإمساك بذراع دجلة شمال غرب العاصمة من جانب آخر.
«جرف النصر (جرف الصخر سابقاً) كسرت الصدمة وأعادت إلى الجيش هيبته»، هذا ما أكده الخبير العسكري علي الحيدري في حديث إلى «الأخبار».
يبيّن الحيدري أن «الصعوبات التي كانت تواجهها القوات الأمنية النظامية من الجيش والشرطة تمثلت في الأسلوب القتالي الذي تتبعه وفق معارك الجيوش النظامية، فيما المعركة هي معركة حرب مدن وشوارع، وهذا ما تبرّعت به فصائل المقاومة الاسلامية والتشكيلات غير النظامية، مثل الحشد الشعبي».

رسم الوسط الشمالي


القوات العراقية، وفق الخطة الموضوعة، بدأت عملياتها شمالي تكريت بعد أن استعادت العديد من مناطق جنوبي تلك المحافظة، وبالتحديد في بيجي، حيث تمكنت خلال الأيام القليلة الماضية من دخول قضاء بيجي معقل «داعش».
قائد عمليات صلاح الدين، الفريق الركن عبد الوهاب زيون، أوضح في حديث إلى «الأخبار» أن «الخطة المعتمدة لتحرير تكريت جاءت وفق نظام قطع الامدادات عن التنظيم في المدينة من كافة الجهات، وكان لا بد من استعادة بيجي لتطبيق خطة تحرير المدينة، وعليه تم تطعيم القطعات العسكرية بالحشد الشعبي لتسريع التحرير».



الجيش والخارطة الأخيرة

مصدر في هيئة أركان الجيش العراقي، فضّل عدم الإفصاح عن اسمه، بيّن في حديث إلى «الأخبار» الخارطة النهائية للمدن والقصبات، بين المسيطر عليها من قبل القوات الحكومية والمسيطر عليها من قبل تنظيم «داعش» حتى السابع عشر من تشرين الثاني، بعد عمليات المد والجزر الأخيرة.
يؤكد المصدر أن أغلب مناطق الوسط والجنوب لم تشهد أي خروقات أمنية، لا في عموم المحافظات تلك أو أي جزء منها، وهي محافظات «كربلاء والنجف والقادسية وواسط وميسان وذي قار والمثنى والبصرة»، كما في المحافظات الشمالية التابعة لإقليم كردستان، أربيل ودهوك وزاخو والسليمانية.
أما في ما يخص العاصمة بغداد وبقية المحافظات، فقد رسم المصدر خارطتها كما يأتي:
العاصمة بغداد: مركز العاصمة المتمثل في قسميه «الكرخ والرصافة» لم يتمكن «داعش» حتى من الاقتراب من أسواره، وتحرك التنظيم خارج العاصمة مثل أقضية ونواحي «التاجي واليوسفية واللطيفية والمشاهدة وسبع البور».
الأنبار: المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية هي (الرمادي التي تعتبر مركز المحافظة والحبانية وقضاء حديثة وعامرية الفلوجة والجزء الشرقي من هيت والبغدادي والكرمة والحبانية وبعض أجزاء من الفلوجة)، فيما تخرج مناطق (مركز الفلوجة وكبيسة وهيت والصقلاوية والخالدية والجسر وبروانة وعانه وراوه والقائم والرطبة) عن سيطرة القوات الأمنية.
بابل: حسمت معركة المحافظة جنوب العاصمة باسترجاع «جرف النصر»، وهي الآن تخضع بالكامل لسيطرة القوات الحكومة.
صلاح الدين: تخضع أقضية ونواحي (الطارمية والمشاهدة والضلوعية وبلد وسامراء وسليمان بيك والزوية وبيجي والصينية) للسيطرة الحكومية، فيما يسيطر «داعش» على مناطق (تكريت والاسحاقي ويثرب والدور والشرقاط).
ديالى: تخرج ناحيتا (جلولاء والسعدية) عن السيطرة الحكومية، والمناطق المتبقية بيد الحكومة.
نينوى: تقبع المحافظة تحت سيطرة «داعش»، عدا بعض مناطق سهل نينوى شمال شرق الموصل التي بدأت قوات البشمركة باستعادتها.
كركوك: وهي المحافظة التي لم يتمكن التنظيم من السيطرة فيها سوى على قضاء (الحويجة) وناحية (الرشاد)، فيما تقع باقي الأقضية والنواحي ومركز المدينة تحت سيطرة قوات البشمركة الكردية.