لم تتضح تماماً بعد ملامح الاتفاق الخليجي الذي نجم عن القمة الاستثنائية في الرياض، أول من أمس، وخصوصاً أن البيان الختامي لم يأتِ على ذكر مضمون «الاتفاق التكميلي» للمصالحة الخليجية قبل سنة.

لكن وسائل إعلام سعودية نقلت، أمس، أن المصالحة، جاءت بعد تعهد قطر «وقف تدخلها في شؤون الدول الخليجية، ولجم حملات قناة الجزيرة».

ورأت معظم الصحف الخليجية والقطرية خصوصاً، أن القمة فتحت صفحة جديدة بين دول الخليج، فيما «احتفلت» أخرى بالمصالحة التي أعادت «خليجنا واحد»، كما عنونت صحيفة «الوطن» القطرية.
من جهته، قال موقع «إيلاف» الالكتروني السعودي إن الاجتماع الذي حضره حكام دول الخليج (ما عدا عُمان)، «كان اجتماع الفرصة الأخيرة لقطر، حتى تصحّح وضعها الخليجي، وتلتزم بنود اتفاق الرياض، الذي نكثت كل عهودها بالتزامه».
ورأت الصحيفة الالكترونية أن القمة مثلت «مفاجأة»، وخصوصاً أن الإشارات التي سبقت الاجتماع الخليجي، أكدت أن دول الخليج ستمنح قطر خلاله، فرصة زمنية بين 6 أشهر وسنة، لتنفيذ الالتزامات التي تعهدتها في اتفاق الرياض. غير أن القمة التي دامت ساعة واحدة فقط، تحولّت إلى اجتماع «حلحلة العقد»، أدى إلى قرار عودة سفراء السعودية والإمارات والبحرين إلى قطر، في مقابل تعهد قطري نهائي بوقف التدخّل في الشؤون الخليجية، ووقف حملات قناة «الجزيرة» العدائية المسيئة لدول الخليج.
وكانت الدول المجتمعة قد أصدرت بياناً في ختام القمة الاستثنائية، أكدت فيه أن الاتفاق «يُعدّ إيذاناً بفتح صفحة جديدة ستكون مرتكزاً قوياً لدفع مسيرة العمل المشترك، والانطلاق بها نحو كيان خليجي قوي ومتماسك، وخصوصاً في ظلّ الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة، وتتطلّب مضاعفة الجهود والتكاتف لحماية الأمن والاستقرار فيها».
وشهد يوم أمس، اتصالاً، هو الأول بعد القمة، بين أمير قطر تميم بن حمد وملك السعودية عبدالله بن عبد العزيز. وقالت وكالة الأنباء السعودية إنه «جرى خلال الاتصال تناول العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وتطورات الأحداث عربياً وإقليمياً». كذلك، تلقى تميم اتصالاً هاتفياً، أمس، من أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح.
وتثير المصالحة الخليجية الحديثة العهد، تساؤلات عدّة حول مستقبل قضايا إقليمية شائكة، غذّاها الصراع السعودي ـ القطري في السنوات القليلة الأخيرة.
إحدى هذه القضايا، موقف الدوحة من الدولة المصرية ومن قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» المتخذين منها مقراً. في هذا الإطار، من المقرر أن يلتقي وزير الخارجية المصري سامح شكري نظيره السعودي سعود الفيصل في باريس، اليوم، لمناقشة تبعات قرار إعادة السفراء إلى الدوحة. وأفادت مصادر لـ «الأخبار» أن الدوحة أعلنت تعهداً أيضاً بشأن مستقبل العلاقة مع النظام المصري، وخصوصاً في ما يتعلق بالمستوي الإعلامي من خلال قناة «الجزيرة مباشر مصر».
وجرت يوم أمس اتصالات بين مسؤولين في الخارجية المصرية ونظرائهم في الكويت والرياض والمنامة لمعرفة حيثيات القرار. وبحسب المصدر، فإن الدول الثلاث مارست «ضغوطاً قوية» على تميم من أجل تعديل الموقف الرسمي للدوحة من النظام المصري، موضحاً أن القاهرة «ستقبل مبادرات جادة من قطر لإعادة العلاقات إلى شكلها الطبيعي بين الأشقاء العرب، شريطة التزامها التنفيذ حتى النهاية، والابتعاد عن أسلوب المراوغة الذي اتبعته خلال المبادرات السابقة».
(الأخبار)