القاهرة | بعدما وقّعت وزارة الدفاع المصرية اتفاقاً في أيلول الماضي، مع شركة «روسوبورن إكسبورت» لاستيراد منظومة الدفاع الجوي «إس 300» بتكلفة تبلغ نحو 6،5 مليارات جنيه مصري، ذكرت مصادر سيادية أن مصر أنهت إجراءات تسلّم المنظومة الروسية، والمعروفة أيضاً بـ«أنتاي ـ 2500».


وأضافت المصادر، في حديث إلى «الأخبار»، أن قائد قوات الدفاع الجوي، الفريق عبدالمنعم التراس، سافر إلى العاصمة الروسية موسكو، نهاية شهر آب 2014، لوضع اللمسات الأخيرة على الصفقة التي دخلت حيّز التنفيذ النهائي، عقب انتهاء زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي لروسيا، وأعقبتها دورات لكوادر من المؤسسة العسكرية، ممن سيقومون بتشغيل هذه المنظومة على أرض مصر.
من جانبه، اللواء أحمد عبد النعيم، الخبير الأمني، قال إن «صفقة الصواريخ «S 300» تعدّ الصفقة الأولى لشراء مجموعة معينة من الأسلحة الجديدة للجيش المصري، بمبلغ 3 مليارات دولار؛ فالجيش المصري حالياً متسلّح بالأسلحة السوفياتية الصنع:2K12 KUB، S-125 بيتشورا، بوك وتور M1»، لافتاً إلى أن الشركة المصنعة للمنظومة الروسية أكدت أن المنظومة قادرة على اعتراض الصواريخ البالستية، وصواريخ كروز، فضلاً عن أي نوع من الطائرات على مسافة 200 كلم وعلى ارتفاع 25 ألف متر.
بالتزامن مع تسلم الأسلحة الروسية، تسلمت مصر من الولايات المتحدة الأميركية صفقة الـ10 طائرات "أباتشي" دفعة واحدة، بينها طائرتان كانتا خاضعتين لأعمال صيانة، وفق العقود المبرمة بين مصر وأميركا، بعد إتمام جلسات مشتركة بين الجانبين المصري والأميركي، ممثلين بالقوات الجوية من الطرفين، خلال الأيام القليلة الماضية. الباحث في السياسة الدولية، محمد عبدالمالك، أوضح لـ«الأخبار» أن «التزام مصر بدفع إجمالي قيمة صفقة الأباتشي، في 2008، لم يشفع لها في تسلّم الطائرات من دون إيجاد عراقيل، إلا بعدما دخلت روسيا على خط التقارب مع مصر». وأضاف: «الإدارة الاميركية حاولت أن تظهر ذكاءها في التعامل مع مصر، وفرضت شروطاً لتسليم الصفقة، ومنها إﻃﻼﻕ ﺳﺮﺍﺡ صحاﻔيي ﺍﻟﺠﺰﻳﺮة، وإﻃﻼﻕ ﺳﺮﺍﺡ بعض النشطاء، على رأسهم (أحمد ﺩﻭمة، أﺣﻤﺪ ﻣﺎﻫﺮ، ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺎﺩﻝ، ﻋﻼﺀ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻔﺘﺎﺡ) لكن الردّ المصري جاء برحلة رئاسية قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى روسيا، في آب الماضي، لتوقيع اتفاقيات وتعاقدات على أكبر صفقة تسليح بين البلدين». وأشار، في الوقت نفسه، إلى أن الصراع بين الدولتين، روسيا وأميركا، «يأتي بخير لمصر، خاصة أن الدولتين تعلمان جيداً أهمية مصر في المنطقة»، وهو ما أظهره السيسي في عدة لقاءات، منفردة وجماعية، مع ممثلين من أميركا وروسيا، مشدداً على أن تسلّم هذه الأسلحة لا يعد سوى بداية لسلسلة من عمليات التسليح، المقرر أن تنتهي خلال الأعوام الثلاثة القادمة، والتي ستضع مصر في مصاف الدول الممتلكة لمنظومة تسليح متنوعة، وقادرة على الردع في المنطقة.