بغداد | بدأت الولايات المتحدة الأميركية بتغيير خطابها السابق حيال إرسال قوات برية إلى العراق لمحاربة تنظيم «داعش». استحالة إرسال قوات برية التي سيطرت على خطابات الإدارة الأميركية في الفترة السابقة حتى في ذروة طلب العشائر في الأنبار تدخلاً أميركياً لتحرير المحافظة، أصبح اليوم أمراً ممكناً شرط وجود أسباب استثنائية كسيطرة «داعش» على أسلحة نووية!


الرغبة الأميركية الجديدة تأتي في سياق نزعة واشنطن لقطف ثمار الإنجازات العسكرية التي تتحقق على الأرض مع تقدم القوات العراقية مدعومة بقوات «الحشد الشعبي» في مواجهة تنظيم «داعش» واستعادة المبادرة مع تحرير مناطق مهمة خلال فترة وجيزة والتي أثبتت قدرة العراقيين على تحرير أرضهم من دون مساعدة خارجية.
الرغبة الأميركية بدت واضحة في المباحثات التي أجراها رئيس هيئة الأركان الأميركية، الجنرال مارتن ديمبسي في بغداد وأربيل، والتي لم تكن غايتها الوقوف على تطورات الأحداث الأمنية، والاطلاع على نتائج ضربات «التحالف الدولي» الجوية، بل كانت تحمل غايات أبعد تهتم إدارة الرئيس باراك أوباما بالوصول إليها.
وكشف أوباما أن هناك احتمالاً لإرسال قوات أميركية برية إلى العراق لمقاتلة تنظيم «داعش»، موضحاً أن هناك بعض الحالات قد تستدعي نشر قوات برية لمحاربة «داعش»، ومنها إذا استولى التنظيم على أية أسلحة نووية فسنقوم بإرسال قوات لقتاله.
وأضاف إن جميع الخيارات مطروحة في ما يتعلق بمحاربة «داعش» في العراق وسوريا على حد سواء.

العبادي يرفض عرضاً أميركياً للمساعدة في تحرير محافظة نينوى


بدوره، أوضح وزير الدفاع، تشاك هاغل، في تصريحات صحافية، أنه قد ينظر في طلب إرسال قوات برية أميركية إلى العراق من أجل المساعدة على تحديد الأهداف الأرضية التي تعتزم طائرات «التحالف الدولي» استهدافها، وذلك في حال قيام رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة بتقديم توصية بذلك.
وكان ديمبسي قد غادر العراق أمس بعد زيارة مفاجئة أراد تمويه هدفها بالقول، فور وصوله، إنها بهدف استشعار كيف تسير مساهمة بلاده في الحرب ضد تنظيم «داعش» في العراق، فيما تبيّن أنه حمل طلبين أساسيين للحكومة العراقية.
مصادر مطلعة في الحكومة العراقية كشفت لـ«الأخبار» أن ديمبسي طلب من الحكومة العراقية وضع المستشارين الأميركيين في مقدمة القوات البرية التي تخوض الحرب، ضد تنظيم «داعش»، لكنه لم يكشف موقف الحكومة العراقية من الطلب، معللاً ذلك بأهمية إبقاء نتائج الاجتماعات سرية».
المصادر كشفت أيضاً، عن طلب آخر لديمبسي، بعدم إشراك قوات «الحشد الشعبي»، في غرف العمليات، وطلب كذلك عدم حضور أي من قيادات «الحشد» لأي اجتماع يُعقد بين المستشارين الأميركيين والقيادات الأمنية العراقية. مسؤول مقرب من رئيس الحكومة، حيدر العبادي، كشف أن الأخير رفض عرضاً أميركياً قدمه ديمبسي لإشراك قوات قتالية أميركية في المعارك التي قد تنطلق في المناطق الخطرة (نينوى شمال البلاد والمناطق الحدودية مع سوريا) ضد تنظيم «داعش». ولفت المسؤول، الذي رفض الكشف عن اسمه في تصريح لوكالة «الأناضول»، إلى أن «العبادي أبلغ ديمبسي أن العراق لا يحتاج إلى وجود عسكري بري في ظل التقدم الذي حققته القوات الأمنية وعناصر الحشد الشعبي وأبناء العشائر»، مشيراً إلى أن «العبادي أبلغ ديمبسي حاجة العراق إلى الإسراع بعقود التسليح المبرمة مع الولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى التسريع في تجهيزه بالطائرات، مع زيادة الغطاء الجوي الغربي وتقدم القوات القتالية العراقية باتجاه المعاقل الأكثر خطورة لعناصر داعش».
من جهته، اعتبر قيادي في قوات «الحشد الشعبي»، طلبات ديمبسي بالممهدة لـ«تحجيم» دور القوات.
القيادي، الذي رفض الكشف عن اسمه، أكد في حديث إلى «الأخبار» أن «الجيش العراقي والحشد الشعبي قادران على تطهير المناطق من «عصابات داعش الإرهابية»، والوضع لا يحتاج إلى تدخل قوات برية أميركية التي تحاول أن تعرف أساليب وخطط «الفصائل الشيعية»، التي تقاتل الجماعات الإرهابية».
مصادر كشفت لـ«الأخبار» أن قادة في «الحشد الشعبي» أبلغوا العبادي «عدم استجابتهم لأي أوامر أميركية عسكرية، وأن يكون عملهم مع القوات الأمنية العراقية فقط، وعدم إشراك القوات الأميركية بأي معركة يخوضونها».
الخبير في شؤون الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي، كشف لـ«الأخبار» نقلاً عن مصادر أن «ديمبسي طلب من الحكومة العراقية أن تكون قوات الحشد الشعبي ضمن المؤسسة العسكرية الاتحادية، وأن تُحدد لها مهمات للقيام بها، وأن لا يبقى عملها وحدها».
وأوضح الهاشمي أن «زيارة ديمبسي، يُراد منها في نهاية المطاف أن تجعل من قوات «الحشد الشعبي» قوة خاضعة لإدارة الجنود الأميركيين الموجودين في العراق بصفة «مستشارين»، وهذا ما ترفضه قيادات «الحشد»». وكان ديمبسي قد عقد مباحثات مع العبادي ووزير الدفاع، خالد العبيدي، ورئيس الأركان المقال، بابكر زيباري، قبيل توجهه إلى أربيل.
ومن أربيل، أكد ديمبسي خلال لقائه رئيس الإقليم، مسعود البرزاني، أن قوات «التحالف الدولي» ستأخذ بشكل جدي جميع اقتراحات إقليم كردستان واحتياجات قوات البشمركة والعمل على تأمينها. وأوضح أن بلاده وقوات «التحالف الدولي» ستعتمد على استراتيجية واضحة في حربها ضد الإرهاب.
وشدد ديمبسي، خلال لقائه مجموعة من مشاة البحرية في السفارة الأميركية في بغداد، على أن زخم القتال بدأ في التحول ضد مسلحي تنظيم «داعش»، وأن المعركة ضدهم بدأت تؤتي ثمارها، لكنه توقع حملة طويلة تستمر سنوات عدة.
ووصف ديمبسي «المسلحين بأنهم «مجموعة من الأقزام». كما أبلغ القوات أن الجيش الأميركي ساعد القوات العراقية والكردية في «انتشال العراق بعيداً عن حافة الهاوية»، مشدداً على أن القوة العسكرية لن تقضي على «داعش» ما لم تنجح الحكومة العراقية في إنهاء الانقسام بين «السنة» و«الشيعة» في البلاد.



القوات العراقية تدخل مصفاة بيجي

استطاعت القوات العراقية دخول مصفاة بيجي، أكبر مصافي النفط في البلاد، بعد فك الحصار الذي فرضه تنظيم «داعش» عليها لأكثر من أربعة أشهر.
وأعلن مسؤول في وزارة الدفاع العراقية، رفض الكشف عن اسمه، في تصريح لوكالة «الأناضول»، أن القوات العراقية تمكنت، صباح السبت، من دخول مصفاة بيجي من جهتي الغرب والجنوب، وأنهت الحصار بشكل كامل.
كذلك، استعادت القوات العراقية، مدعومة بعناصر من «منظمة بدر»، السيطرة على سد العظيم، أحد أكبر سدود البلاد في محافظة ديالى بعد طرد مسلحي تنظيم «داعش» عقب عملية عسكرية استمرت ساعات.
من جهة أخرى، أفاد مصدر أمني في عمليات الأنبار بأن القوات الأمنية وقوات «الحشد الشعبي» وأبناء العشائر بدأوا عملية عسكرية لتحرير قضاء هيت ومناطق الرمادي من تنظيم «داعش».
(الأخبار)