تبدو العلاقات بين الجارتين العربيتين، العراق والسعودية، في طريقها نحو الإيجابية؛ فالترحيب السّريع، للسعودية، بالحكومة العراقية الجديدة، يعتبر أول مؤشّرات بداية علاقة جديدة، بعدما شعرت السعودية بأهمية التوافق مع بلاد ما بين النهرين، وضرورة فتح صفحة جديدة.


بدأت العلاقة بين البلدين بالتشنج منذ دخول القوات العراقية إلى الكويت (في الثاني من آب 1990)، حين أغلقت السفارة السعودية مبناها في العاصمة بغداد، ولم تُفتح حتى الآن. لكن السعودية عيّنت، قبل القمة العربية التي عُقدت في بغداد خلال آذار 2012، سفيراً «غير مقيم»، ورغم قبول العراق، على مضض، بهذا التعيين، بقي متحمّساً لفتح السفارة السعودية في عاصمته.
في زمن الحكومة العراقية السابقة، التي ترأسها نوري المالكي لثماني سنوات (2006-2014)، لم تكن العلاقات إيجابيّة، بل استمرت الاتهامات للسعودية، من المالكي وائتلافه، بدعمها الإرهاب. ولكن زيارة الرئيس العراقي، فؤاد المعصوم، الأخيرة للسعودية خفّفت حدّة التوتر بصورة رسمية، وكانت نتائجها «إيجابيّة»، بحسب البيانات الرسمية للبلدين، ما دفع السعودية إلى الإعلان عن قرب فتح سفارتها في العاصمة بغداد.
مكتب رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي أكد أن الأخير راغب في زيارة جارته السعودية، «لكن أيّة دعوة رسمية لم تصله حتى الآن»، مجدداً حرص العراق على فتح آفاق تعاون إيجابي مع السعودية.
بدوره، قال المتحدث باسم العبادي، سعد الحديثي، لـ«الأخبار» إن «رئيس الحكومة حيدر العبادي حريص على الانفتاح بعلاقاته مع دول الجوار، ولم يخف هذا الحرص، وأعلن عنه في كل مرة، من خلال إبداء الاستعداد لزيارة السعودية». وعلل عدم وجود دعوة رسمية، حتى الآن، من السعودية بالقول: «السياقات والبروتوكولات تحتاج إلى وقت لإتمام هذه الزيارة»، مضيفاً أن «العراق يبحث عن تعاون واتفاق مع دول الجوار، خاصة السعودية، من أجل التنسيق المشترك معها في مجال مكافحة الإرهاب والتواصل المعلوماتي، للقضاء على المخاطر التي تهدّد المنطقة، والعودة إلى بناء علاقات تخدم مصلحة البلدين».
وكان العبادي قال في لقاء متلفز، في وقت سابق: إن «أخطاء المرحلة الماضية لا تتحملها الحكومة الحالية، ولنا نهجنا الخاص بإدارة الحكومة»، مبدياً استعداده لزيارة السعودية ولقاء المسؤولين هناك «من أجل فتح صفحة جديدة تسودها العلاقات الجدية في تحقيق مصلحة البلدين».
أما رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، فيبدو أنه سيزور السعودية قريباً، بحسب مصادر تحدثت لـ«الأخبار»، لكنها لم تكشف أكثر عن موعد الزيارة، وعن وصول الدعوة السعودية.
النائب في البرلمان العراقي، حنين القدو، رأى في حديث إلى «الأخبار» أن «الأجواء والمؤشرات تشير إلى وجود زيارة للجبوري للسعودية، لكن لم يُعلن عنها». وخلال لقائه رئيس جمهورية العراق، الأسبوع الماضي، أكّد وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، لمعصوم أن «السفارة السعودية في بغداد ستفتح في أقرب وقت ممكن»، مؤكداً «أن العراق سند للعرب، والعرب داعمون لاستقراره ووحدته»، ومعرباً عن أمله بأن يتخلص العراق من العصابات الإرهابية.
وتشعر السعودية الآن، بحسب مراقبين، بأهمية تعزيز علاقتها مع العراق، بعدما تعرّضت أكثر من مرة لتهديدات من قبل تنظيم «داعش» الذي يؤكد عدد من السياسيين العراقيين أنه من صنع جارتهم العربية. لكن هل سيكون العراق مستفيداً من هذه العلاقات، مثلما تضرّر بتضرّرها؟ أم أن هناك فترة من الاقتناع السعودي، ستنتهي مع انتهاء خطر التنظيمات المسلحة التي نشطت في المنطقة.
مصطفى...