يزداد الشرخ بين حزب «الليكود» و«يوجد مستقبل» في الحكومة الإسرائيلية على خلفية الإصلاحات الضرائبية وقضايا أخرى تتصل بالسكان والصحة ويطالب بها «يوجد مستقبل». لكن «الليكود» يرى ضرورة ترحيل هذه القضايا إلى لجان مختلفة، لذلك رد قادة «يوجد مستقبل» بأنّ الهدف من التأجيل هو دفن الإصلاحات. كما هددوا، في حال عدم إقرار هذه المطالب، بالذهاب إلى الانتخابات.


المواقف المتصلّبة لوزير المال، يائير لابيد (يوجد مستقبل)، تندرج ضمن التنافس الحزبي، وخاصّة أنّ الأجواء العامّة باتت تشي بحقيقة أنّ هذه الحكومة لن تستطيع إكمال مدّتها القانونية حتى نهاية 2017، بل بات السؤال الأساسي: متى ستجرى الانتخابات المبكرة؟ وهو ما ينطبق أيضاً على حزب «الليكود» ورئيسه بنيامين نتنياهو الذي يواصل استعداداته لخيار مشابه.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يوم أمس، عن لابيد قوله إنّه لن يساوم في ثلاثة مواضيع جوهرية، هي «ميزانية الدولة، خطة الإسكان والإصلاح في جهاز الصحة والميزانيّات الحربيّة». وقال لابيد: «إذا لم نتوصّل إلى اتفاقات حول هذه المواضيع، فإننا سنوقف المداولات حول الميزانية ونذهب إلى الانتخابات». كذلك رأى رئيس كتلة «يوجد مستقبل»، عوفر شيلح، أن سلوك نتنياهو «يأتي نتيجة ضغوط سياسيين، وهو ما يقرّبنا إلى الانتخابات رغم أننا نعتقد أنه لا طائل منها».
في المقابل، ردّ نتنياهو على مواقف لابيد عبر مقربيه، ومن أبرزهم وزير الشؤون الاستراتيجية، يوفال شطاينتس، الذي اقترح على «يوجد مستقبل» ألا «يهدد نفسه بالانتخابات»، لافتاً إلى أنه بعد «سنة ونصف تحوّلت سياستهم الجديدة إلى سياسة قديمة»، كما هناك «قواعد ينبغي احترامها». وشدّد شطاينتس على أنّ هناك أعرافاً معروفة في الكنيست وهي أن «الميزانية تصل إلى لجنة المالية للدراسة، وقانون التسويات يصل إلى لجان مختلفة لمناقشته، لذلك أقترح عليهم ألا يهددونا بالانتخابات».
في الإطار، اتهم مقربون آخرون من نتنياهو شركاءه في الحكومة بأنهم يدفعون إسرائيل نحو انتخابات لا حاجة إليها. وقالوا إنهم يستعدون لانتخابات «خلال أيار ـ حزيران المقبلين». ويعود المنطق الذي يستخدمه مقربو نتنياهو، لجهة الانتخابات، إلى إدراكهم تأكيد نتائج الاستطلاعات أنّ حزب «يوجد مستقبل» سيكون من بين المتضرّرين جدّاً منها، لأنّ شعبيته تراجعت كثيراً عمّا كانت عليه خلال الانتخابات الأخيرة التي منحته 19 مقعداً.
في المقابل، يأتي إصرار مسؤولو «يوجد مستقبل» على مواقفهم «الإصلاحية» في محاولة لتعزيز مكانة الحزب وسط الرأي العام الإسرائيلي. وهو ما يشير الى أنّ مفاعيل قرب الانتخابات بدأت تحضر بقوة في خلفية مختلف الأحزاب الإسرائيلية ومواقفها.
في هذه الأجواء، لمحت وزيرة القضاء، تسيبي ليفني، إلى أنها غير متمسّكة بالبقاء في الحكومة، وهي مع إمكانيّة الذهاب نحو انتخابات مبكرة، لكن ما يدفع إلى التشكيك في موقفها ترجيح استطلاعات الرأي اختفاء حزب «الحركة» الذي تترأسه عن الخريطة السياسية في الانتخابات المقبلة. وقالت ليفني: «سيأتي اليوم الذي أقول فيه كفى، وأغادر مقاعد الحكومة... إنّني أسأل نفسي يومياً تقريباً في ما إذا كان يجب أن أبقى في الحكومة؟»، مشيرة إلى أنّه «سيأتي اليوم الذي لا يسيطر فيه اليمين على الخطاب العام في إسرائيل». وبرّرت ليفني استمرارها في الحكومة بنضالها لإمرار العديد من الأمور المهمة، وأنّ بقاءها هو لبقاء صوتها «يُسمع بصورة أفضل، وكي يسمعه من هم خارج حدود إسرائيل»، وأيضاً من «أجل أن أفعل ما هو واجب عليّ فعله».