أعلن رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، أنّه سيدعم اقتراح «قانون القومية» لإقراره، بعدما أكد أنّ «إسرائيل هي الدولة القومية الوحيدة للشعب اليهودي». وهذا القانون، الذي يهدف إلى تعزيز الطابع اليهودي في الأراضي المحتلة، يحظى بدعم كبير في أوساط الجناح اليميني في الكنيست مقابل انتقادات لدى اليسار. و‎قال نتنياهو في جلسة حكومته، يوم أمس، إنّه سيدعم القانون، منتقداً «الطريقة التي يعمل بها القضاة في إسرائيل»، لأنه يجب الموازنة بين «الجانب الديمقراطي، وكوننا الدولة القومية الوحيدة للشعب اليهودي».


ولا يبدو وفق قوله أنّ الصياغة المقترحة الآن هي الصياغة النهائية. فقد تتعرض لمزيد من التعديلات، لكن المعارضة الإسرائيلية عبّرت عن اعتراضها على تصريحات نتنياهو واقتراح «قانون القومية». وقالت عضو الكنيست ورئيس حزب «ميرتس» اليساري، زهافا غلئون، إنّ «نسخة القانون التي يدعمها نتنياهو متطرفة، ودلالة الموافقة تحويل مواطني إسرائيل العرب إلى مواطنين من الدرجة الثانية». ‏‎وهو الموقف الذي ذهبت إليه وزيرة القضاء تسيبي ليفني، بعدما أرجأت مناقشة القانون الذي كانت ستجرى أمس في إحدى اللجان القانونية، ودعم الوزير يعقوف بيري موقفها قائلاً إن «الوضع السائد في الدولة في الوسط العربي قد أدى إلى الأحداث العنيفة، ما يعني أن مناقشة قانون القومية هي عدم مسؤولية».
وتقدر صحيفة «هآرتس» العبرية أن نتنياهو أبدى، في الأسبوعين الأخيرين، مواقف يمينية أكثر تشدداً في ظل الحديث عن إمكانية تقديم موعد الانتخابات البرلمانية، إضافة إلى أن استطلاعات الرأي تظهر تراجعاً في شعبيته. ولفتت الصحيفة إلى أن رئيس حكومة العدو يتجه أكثر إلى اليمين قبل شهرين من الانتخابات لرئاسة «الليكود» التي من المفترض أن تجري مطلع العام المقبل.
وينص مشروع القانون، الذي قدمه بصيغته الحالية رئيس الائتلاف في الكنيست زئيف إلكين، إلى تعريف إسرائيل دولة قومية «للشعب اليهودي»، ومنه تعريف اللغة العربية كلغة رسمية ولكن منحها «مكانة خاصة»، وأيضاً هناك تشجيع الاستيطان ووقف التعهد بتنفيذ أعمال بناء للعرب، وأن تشكل الشريعة اليهودية إيحاءً لسنّ القوانين وللمحاكم.
في غضون ذلك، قال وزير خارجية الاحتلال، أفيغدور ليبرمان، إن «إسرائيل ترفض وقف الاستيطان في القدس الشرقية»، مضيفاً خلال محادثاته مع وزير الخارجية الألماني فرانك ـ فالتر شتاينماير أنه «لا يجوز مقايضة العلاقات الإسرائيلية ـ الأوروبية بالعلاقات الإسرائيلية ـ الفلسطينية». وحذر ليبرمان من أن هذه الموازاة في العلاقات «لن تؤدي إلى تحسين العلاقات بين تل أبيب والفلسطينيين». وكانت «هآرتس» نفسها قد لمحت إلى أن الاتحاد الأوروبي ينوي فرض عقوبات على إسرائيل في حال استمرارها في بناء مستوطنات جديدة شرقي القدس.
في المقابل، قال شتاينماير إن على الطرفين «التوقف عن اتخاذ خطوات من شأنها تقويض عملية السلام»، مشيراً إلى أنه ليس هناك فرصة للوصول إلى الهدوء من دون عملية من شأنها تحقيق «سلام دائم». وأتى الوزير الألماني إلى لقاء ليبرمان بعد لقائه رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في رام الله الجمعة الماضي.
في هذا الإطار، يواصل نتنياهو هجمته على عباس، وذلك على خلفية اتهامه بمواصلة سياسة التحريض. ويبدو وفق منطق الأول أنّ المطلوب من «أبو مازن» أن يتكيّف ويوافق على ما تمّ الاتفاق عليه في عمّان، رغم أن الأخير غُيّب عن حضور الاجتماع الثلاثي الذي لم يتضمّن أيّ ضمانات تتصل بكبح الهجمة الاستيطانية الإسرائيلية في القدس، ما يوحي بأنّ قضية المستوطنات باتت أمراً محسوماً لجهة الاحتلال.
والمعادلة التي يحاول نتنياهو فرضها على الطرف الفلسطيني هي عدم الاعتراض على السياسة الاستيطانية والعدوانية، وإلا فعلى عباس أن يتحمّل مسؤولية «العنف» الذي قد تمارسه إسرائيل نفسها في مواجهة حركة الاعتراض الشعبي الفلسطيني. وأوضح نتنياهو أنه أكّد خلال لقاء عمّان، الذي ضمّ جون كيري وعبد الله الثاني، أنه «لا يمكن وقف العنف إذا لم يتمّ وقف التحريض الذي يؤدي إلى العنف»، مضيفاً أنّ أحد أسباب التوتر هو «الدعاية الإسلامية المتطرفة، والدعاية التحريضية من السلطة الفلسطينية».
ومع أن الحديث عن اتفاق يهدف إلى تهدئة الأجواء وإيقاف العنف، فإن نتنياهو هدّد بمواصلة سياسة القمع تحت شعار أن «إسرائيل ستعمل في كل الأحوال من أجل الدفاع عن مواطنيها من أعمال العنف»، مؤكّداً إمكانية استخدام «كل الوسائل التي بحوزتها عبر القانون، وأيضاً عبر تشريع جديد من أجل المحافظة على أمن مواطنيها وسكانها». كذلك يشار هنا إلى وجود أنباء غير مؤكدة عن زيارة جديدة لنتنياهو إلى عمان خلال الأيام المقبلة لمناقشة وضع القدس وإعادة سفير الأردن.
ورغم الهدوء في اليومين الماضيين منذ منح تسهيلات للمصلين من جميع الأعمار بدخول المسجد الأقصى، أعلنت مصادر إسرائيلية إصابة متدين يهودي بجروح متوسطة مساء أمس في عملية طعن بأداة حادة داخل البلدة القديمة في القدس المحتلة. وذكر موقع «والا» العبري أن المصاب البالغ من العمر (32 عاماً) أصيب بعد طعنه بـ«مفك» على يد شاب فلسطيني في شارع الأنبياء، فيما تجري «قوات معززة من الشرطة تمشيطاً في المنطقة بحثاً عن المنفّذ».