على مسافة أسبوع واحد من الانتخابات الرئاسية في تونس، تتواصل الحملات الانتخابية للمرشحين الـ 27 حتى يوم 22 من الشهر الجاري، أي قبل يومٍ واحد من الموعد المحدد لإجراء الانتخابات.

وضمن حملته الانتخابية، أعلن رئيس حركة «نداء تونس» والمرشّح الرئاسي، الباجي قائد السبسي، أول من أمس، أن حزبه «لن يحكم البلاد وحده حتى لو أعطاه الشعب الأغلبية».

وقال المرشح الرئاسي الأوفر حظاً، بحسب معظم استطلاعات الرأي: «سنحكم تونس سوياً مع باقي الأطياف السياسية لأن الفترة المقبلة تستدعي الوحدة القومية وسنعمل على لمّ الشمل». وأكد، خلال اجتماع جماهيري لحزبه الذي حصد 85 مقعداً من أصل 217 في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، أن «تشكيل الحكومة المقبلة سيكون بعد التشاور مع مختلف الحساسيات (القوى) السياسية حتى لا نقصي أحداً، فالشعب منحنا الأغلبية، وعاقب من يكنّ له الكره».

وانتقد الباجي الاتهامات التي وجّهت له بـ«تغوّل» حزبه في الحياة السياسية في تونس، متهكماً بالقول «هل يمكن لرجل في سنّي أن يتغوّل». وفي شأن النتائج المحتملة لانتخابات الرئاسة المقبلة، قال السبسي (88 عاماً) «إن لم يمنحنا الشعب ثقته فسأرجع إلى البيت فرِحاً مسروراً».

وعن مدى صحة اشتراط «نداء تونس» على حركة «النهضة» فك ارتباطها بجماعة «الإخوان المسلمين» للدخول في توافق في المرحلة المقبلة، قال مدير الحملة الانتخابية الرئاسية للسبسي، محسن مرزوق، «هناك ضروريات ينبغي توفرها حتى يحصل اتفاق مع حركة النهضة، تتمثل في القطع مع كل الشبكات التي لها مصالح أيديولوجية تأتي قبل مصلحة تونس».
وحث مرزوق، في مؤتمر صحافي عقده عقب الاجتماع الجماهيري، الهيئة العليا المستقلة للانتخابات على مراقبة الحملة الرئاسية للرئيس الحالي للبلاد المنصف المرزوقي، قائلاً: «يجب على الهيئة مراقبة السيارات التي يستخدمها الرئيس الحالي، والكم الهائل من أعوان (أفراد) الأمن الذين يتنقلون لحمايته أثناء حملته الانتخابية».
من جهةٍ أخرى، أعلن مرشح «الجبهة الشعبية» للانتخابات الرئاسية، حمة الهمامي، أنه في حال فوزه بالرئاسة سيعمل على الحفاظ على الوحدة بين التونسيين، بعيداً عن أشكال التفرقة، معرباً عن ضرورة صيانة السيادة التونسية وقرارها الوطني. وأكد الهمامي، في كلمةٍ له أمام أنصاره في إطار حملته الانتخابية في محافظة سوسة وسط البلاد، أنه سيكون «خير مدافع عن وحدة الشعب التونسي ضد كل أشكال محاولات التقسيم التي عرفها خلال السنوات الثلاث الماضية».
أما بخصوص السياسة الخارجية التونسية في المستقبل، فتعهد الهمامي بـ«حماية السيادة التونسية والقرار الوطني بمراجعة الاتفاقيات التي تمس استقلالية تونس». وانتقد بشدة ما سماه «تدخل الرئاسة التونسية بعد الثورة في الشؤون الداخلية لبعض الدول؛ من بينها: سوريا، مصر وفلسطين»، مضيفاً: «لا يجب أن نتدخل في شؤون هذه الدول، وعلينا أن نحترم قرارها الوطني»، في إشارةٍ إلى قطع تونس علاقاتها الرسمية مع دمشق قبل أكثر من عامين، فيما عرفت علاقاتها الدبلوماسية مع القاهرة العام الماضي فتوراً على خلفية دعوة الرئيس المرزوقي إلى الإفراج عن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي.
تجدر الإشارة إلى أنه سيتم الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات الرئيسية بعد ثلاثة أيام، أما النتائج النهائية فسيُعلن عنها في 21 كانون الأول المقبل، بعد بتّ الطعون، على أن تجرى الدورة الثانية، في حال حدوثها، خلال مدّة أقصاها يوم 28 كانون الأول، لتعلن نتيجتها يوم 25 كانون الثاني 2015، على أبعد تقدير.

(الأناضول)