أرض الجحيم، قد يكون الاسم الجديد للمساحة التي تصل ما بين بلدتي عدرا في شمالي الغوطة الشرقية والعتيبة في شرقيها. هكذا تصف العناصر المسلحة أرض الكمائن الواسعة ما بين البلدتين والتي تتوسطها ميدعا. الأخيرة آخر بلدات محيط الغوطة التي لا يزال الأمل قائماً عليها لتأمين طرق إمداد أو ممرات تصل داخل الغوطة بخارجها، إلا أنّ هذا الأمل حسب الوقائع تحكمه كمائن الجيش المنتشرة على طول نحو 18 كيلومتراً بين عدرا والعتيبة.


كمائن استهدفت أول من أمس عدداً من المسلحين حاولوا التسلل من ميدعا باتجاه الضمير، ما أدى إلى مقتلهم. مصدر ميداني أفاد «الأخبار» بأن وحدات الرصد تنجح في تضييق الخناق أكثر على ميدعا، وبالتالي تحصين الطوق الأمني حول الغوطة الشرقية. ففصل الغوطة عن الضمير وعن البادية السورية أمر له مفاعيله المشتركة التي تبدو واضحة من خلال الإنجازات المحققة مؤخراً من عمليات تأمين محيط مطار السين العسكري والتقدم في اتجاه تلة ام مروان الاستراتيجية شمال شرق الضمير، وإعادة فتح طريق دمشق ــ العراق. أما في شأن الانعكاسات الداخلية، فإن تحكّم قادة الفصائل المسلحة في المواد الغذائية في دوما وغيرها من مناطق الغوطة، أمر من شأنه إثارة حراك شعبي غاضب ضد ممارسات المسلحين، إذ حسب مصادر من داخل الغوطة «فإن حراك الأهالي وضع مقاتلي الفصائل المسلحة في مواقف حرجة وأثار الخلافات بينهم، وصلت إلى حد تبادل إطلاق النار وسقوط قتلى، في وقت كان يعمل فيه الأهالي على اقتحام مستودعات المؤن التي يحتجزها مقاتلو جيش الإسلام».
مصادر مطلعة ترى أن ما يحصل في داخل دوما، وما تفرضه القوات السورية من طوق حولها، يضعان مسلحيها في حالة مشابهة لحالة المسلحين المحتجزين في جرود القلمون، حيث لا مؤن كافية ولا إمكانية للصمود الطويل الأمد. فالغضب الشعبي المتزامن مع ضغط عسكري سيربك القواعد الرئيسية من دوما إلى سقبا.