محاولة جديدة لقلب موازين القوى في حلب عبر «جبهة المخابرات الجوية» مُنيت بالفشل. الهجوم الذي بدأ ليل الجمعة واستمرّ حتى صباح أول من أمس نفّذه «جيش المهاجرين والأنصار» بدعم من «لواء أحرار سوريا»، حيث استخدمت أسلحةٌ حديثة لم يسبق استعمالُها. وفي تفاصيل الهجوم، نقلاً عن مصادر ميدانيةً مختلفة الانتماءات، كان الهدف الأساسي إحداث خرق يُجبر الجيش السوري على سحب قواته من محور حندرات، لدعم قطاع «الجوية»، ما يؤدي بالتالي إلى تخفيف الضغط على محور الكاستيلو ــ حريتان، ويعيق إتمام الطوق الذي يبدو الجيش قريباً من فرضه على المجموعات المسلحة في أحياء حلب الشرقية.


لم يهاجم المسلحون مبنى المخابرات الجوية هذه المرة لأن تحصينه بات أقوى من أي وقت مضى، خاصة مع دعمه بالمزيد من الرشاشات الثقيلة، ومع تدعيم صفوف حاميته بقواتٍ من «لواء القدس» تلقت تدريباً جديداً جعلها بمثابة «قوات نخبة». اختار المهاجمون هدفاً آخر، تمثل الهدف في «مباني جمعية الاسمنت» مقابل جامع الرسول الاعظم. يتولى الدفاع عن هذه المباني قوات سورية مشتركة من الحرس الجمهوري، والدفاع الوطني، وكتيبة المهام الشرطيّة الخاصة، وفرع أمن الدولة، بحيث تتولى كل مجموعة مهمة الدفاع عن كتلة محددة من المباني.
بدأ الهجوم مساء الجمعة، بتمهيد ناري على جميع القطاعات، باستخدام «مدافع جهنّم» (أسطوانات الغاز المتفجرة)، التي كان من نتائجها استشهاد مُهندسة، وصيدلاني داخل صيدليّته، وعشرات الإصابات في صفوف المدنيين المتبقين في المنطقة. في الثامنة ليلاً بدأ الهجوم الصاروخيّ المكثّف باستخدام راجمات صواريخ تطلق سلسلة من الصواريخ الصغيرة القادرة على اختراق جدران الأبنية الحجرية، قبل أن تنفجر مطلقة آلاف الشظايا الصغيرة ومسببة حرائق كبيرة. مئات الصواريخ أطلقت في زمن قياسي، واندلعت حرائق كثيرة، ما أجبر المدافعين المتمركزين في المباني على النزول إلى الملاجئ. تحت هذا الغطاء الكثيف والظلام السائد تقدم المسلحون. تريث المدافعون حتى وصول المهاجمين إلى مشارف الأبنية، قبل أن يمطروهم بنيران كثيفة من رشاشات الدوشكا. كان لسلاح الجو الدور الحاسم في إفشال الهجوم، حيث قام بغارات كثيفة مستعملاً الرشاشات لعدم تمكنه من استعمال القذائف والصواريخ بعدما تلاحمت القوى المهاجمة والمدافعة. كذلك قصف الخطوط الخلفية للمهاجمين، وهي خطوط الإمداد في منطقة بلليرمون، ما اضطرّ المهاجمين إلى الانسحاب مع مطلع الفجر، بعدما استماتوا في استرداد جثامين قتلاهم تحت جنح الظلام. أدت المعركة إلى مقتل سبعة من المُدافعين، وإصابة حوالى أربعين منهم بجروح وحروق شديدة، فيما لم يتم التثبت من حصيلة إصابات المهاجمين وقتلاهم.