قطعت الإدارة الأميركية الشك بشأن الضغوط المزعومة المطالبة بالحراك المتوازي بين استكمال «الحرب على الإرهاب» والعمل في الوقت ذاته على إسقاط النظام في دمشق، وأعلنت أنها لن توسع خططها في سوريا حالياً وأن محاربة المتطرفين تمثل «أولوية» في الوقت الراهن.

وقال وزير الدفاع الأميركي، تشاك هاغل، في كلمة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي، «لأنه لا يوجد حكومة شريكة للعمل معها (في سوريا)، كما الحال في العراق، أو جيش نظامي... فإن أهدافنا العسكرية في سوريا على المدى القريب محصورة في عزل وتدمير الملاذات الآمنة (لتنظيم) الدولة الإسلامية».

وينفي وزير الدفاع الأميركي بحديثه تقرير سبق أن نشرته، في الساعات الماضية، شبكة «سي إن إن» الأميركية، يفيد بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما طلب من مستشاريه إجراء مراجعة لسياسة إدارته بشأن سوريا بعدما توصل إلى أنه ربما لن يكون من الممكن إنزال الهزيمة بتنظيم «الدولة الإسلامية» من دون إزاحة الرئيس السوري بشار الأسد. وقال هاغل «لا يوجد تغيير، ولا يوجد توجه مختلف».
كذلك، وبشكل مبدئي، يدحض كلام وزير الدفاع الدفاع الأميركي المطالب الأخيرة لدول إقليمية، ولفرنسا، بالإسراع في عمليات تسليح «المعارضة المعتدلة» وباتخاذ خطوات إضافية ضد النظام السوري، بما في ذلك، ربما، المطالب بإنشاء مناطق عازلة أو آمنة في الشمال السوري. وقال «إن استراتيجيتنا في سوريا تتطلب وقتاً وصبراً وصلابة لكي تعطي نتائجها... لا يمكن تحقيق أهدافنا في سوريا فوراً».
وأشار هاغل، في معرض مداخلته، إلى أن الهدف الأميركي في سوريا يتمثل على المدى البعيد في الوصول إلى إسقاط النظام السوري عن طريق التفاوض، لا عن طريق الحل العسكري. وتابع «يمكنك تغيير (الرئيس بشار) الأسد اليوم، وهذا لن يعدل سريعاً مجمل الديناميكيات»، لكنه أضاف «بمن ستستبدل (الرئيس) الأسد، وأي جيش سيواجه الدولة الإسلامية؟».
على صعيد آخر، كان واضحاً في حديث وزير الدفاع الأميركي وحديث رئيس هيئة أركان الجيش الاميركي، الجنرال مارتن ديمبسي، أن ما يجري في سوريا مختلف بشكل كبير، أو جذري، عما يجري في العراق.
وقد أعلن ديمبسي بوضوح أن من الممكن التباحث في نشر قوات أميركية في الميدان العراقي بهدف المشاركة إلى جانب القوات العراقية في معاركها ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» لاستعادة مدينة الموصل وغيرها من المناطق العراقية، وهو أمر لطالما أكد باراك أوباما سابقاً أنه لن يصل إليه.
وفي حين لم يؤكد ديمبسي هذا الأمر بشكل قاطع، إلا أنه لفت في سياق حديثه إلى أنه «سنحتاج إلى حوالى 80 ألف جندي مؤهل من قوات الأمن العراقية لاستعادة الأرض المفقودة ومدينة الموصل، وفي نهاية الأمر لاستعادة الحدود».
وبشكل متواز، تطرق المسؤولان الأميركيان إلى الأوضاع العراقية الداخلية، حيث رأى هاغل أن عزل عشرات القادة العسكريين العراقيين يشكل «إشارة إيجابية» بأن «وزير الدفاع الجديد (خالد العبيدي) وهذه الحكومة الجديدة يقومان بإعادة هيكلة قيادة القوات الامنية العراقية». وكان يشير إلى قرار بغداد، أول من أمس، بعزل 36 قائداً عسكرياً لأسباب مرتبطة بـ«مكافحة الفساد»، في أكبر عملية تطهير للمؤسسة العسكرية منذ تراجعها في مواجهة تنظيم «الدولة الاسلامية». ورأى وزير الدفاع الاميركي أن «هذه التغييرات جوهرية».
كذلك، قال إن وزير الدفاع العراقي «يتجه» نحو تشكيل حرس وطني يعطي سلطات أوسع للعشائر، في محافظة الانبار. ودافع هاغل عن استراتيجية الولايات المتحدة العراقية، قائلاً إنه «مع استجماع الجيش العراقي لقواه ستتسارع وتيرة الحملة الجوية لتحالفنا وشدتها جنباً الى جنب».
من جانب آخر، قال مارتن ديمبسي إن الجيش العراقي شهد انهياراً بسبب «القيادة الفاسدة» وبسبب الشعور السائد بأن تنظيم «الدولة الاسلامية لا يمكن وقفه». وأضاف أن ضربات الولايات المتحدة والتحالف ضد «الجهاديين» أوقفت تقدم «الدولة الاسلامية». لكن ديمبسي حذر من عواقب وخيمة إذا لم تتمكن حكومة بغداد من الوفاء بوعودها بإشراك مختلف المكونات العراقية في عملية صنع القرار. ورأى أن من الضروري أن تبلور الحكومة العراقية «نيتها إقامة حكومة وحدة وطنية»، قائلاً «يمكنني أن أتوقع من الآن، إذا لم يحصل هذا الأمر، فإن القوات الأمنية العراقية لن تصمد».
عموماً، يأتي الحديث الأميركي في ظل الحديث المتنامي عن حراك روسي، بالتنسيق مع مصر، لتقديم مبادرة جديدة تجمع أطراف الصراع السوري في ما يشبه مؤتمر جنيف جديد، قد تستضيفه عاصمة عربية هذه المرة وليس جنيف أو موسكو.
وفي سياق متصل، نقلت «روسيا اليوم» عما وصفته بالمصادر الديبلوماسية الرفيعة، قولهم إن موسكو تعكف على تشكيل «مجموعة أصدقاء دي ميستورا»، التي تضم روسيا والولايات المتحدة والسعودية وتركيا وإيران ومصر لدعم جهود حل الأزمة السورية. وأوضحت، بحسب المصادر، أن بنود «جنيف 1» لا تزال صالحة، وخاصة ما يخص البندين المتلازمين، وهما «مكافحة الإرهاب» والعملية السياسية في سوريا.
وفي السياق، أكدت المصادر أن مباحثات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره السوري وليد المعلم، في موسكو يوم 26 الحالي، «ستركز على إجراء مشاورات تمهيدية بين فصائل المعارضة السورية على أوسع نطاق ممكن ومن دون اشتراطات واستثناءات مسبقة وبرعاية دولية، والعمل على جمع ممثلين عن المعارضة مع ممثلي القيادة السورية من دون شروط مسبقة أيضاً».
(الأخبار، وكالات)