تنظيم «الدولة الإسلامية» و«قوات التحالف» يتوعد أحدهما الآخر ببدء مرحلة جديدة من المعارك. وعيد التنظيم جاء في تسجيل صوتي لزعيمه أبو بكر البغدادي، فيما جاء وعيد التحالف على لسان وزير الدفاع الأميركي تشاك هايغل. الأخير أعلن خلال جلسة للكونغرس الأميركي أن ضربات «التحالف الدولي ضد التنظيم ستتصاعد مع تحسن أداء القوات البرية العراقية وكفاءتها»، وأن «هجوم مسلحي التنظيم في بعض مناطق العراق قد تم إيقافه، وهناك مناطق اضطرت قوات التنظيم إلى التراجع منها جراء عمليات القوات العراقية والمقاتلين الأكراد ورجال العشائر، بدعم من الولايات المتحدة وحلفائها».


بدوره البغدادي، وعبر تسجيل صوتي مدته 17 دقيقة، حمل عنوان «ولو كره الكافرون»، أكّد أن «ضربات الصليبيين الجوية وقصفهم المستمر على مواقع الدولة الإسلامية لم يوقف زحفها، ولن يفت من عزمها، وسيستمر زحف المجاهدين حتى يصلوا روما بإذن الله». وأضاف: «وبرغم أن هذه الحملة الصليبية من أشد الحملات وأشرسها، إلا أنها من أفشل الحملات وأخيبها، ونرى أميركا وحلفاءها يتخبطون بين الخوف والعجز والضعف والفشل». وفي تكرار للخطاب الذي دأب التنظيم على تبنيه منذ بدء ضربات «التحالف»، كرّر البغدادي التأكيد أن قوات التحالف ستضطر إلى إرسال «قوّات برّية». وقال «عمّا قريب، سيضطر اليهود والصليبيون للنزول إلى الأرض وإرسال قواتهم البرية إلى حتفها ودمارها».

فشل وساطة صلاح الدين الشيشاني لمصالحة بين «داعش»، و«النصرة» و«الإسلامية»



«الخليفة» توعّد «آل سلول» (المقصود آل سعود)، معتبراً أن «حكام السعودية هم رأس الأفعى»، ودعا «أنصار الدولة الإسلامية» إلى مهاجمة «الرافضة وآل سلول، قبل الصليبيين وقواعدهم»، وأكّد أن «طلائع الدولة الإسلامية» ستصل عمّا قريب. البغدادي حثّ أيضاً على مهاجمة الحوثيين في اليمن، و«تفجير براكين الجهاد في كل مكان». ورغم أن زعيم التنظيم المتطرف قد تناول في كلمته «البيعات الجديدة» التي أُعلن عنها خلال اليومين الماضيين، غير أنّ ذلك لا يُعتبر إثباتاً على أن التسجيل جديد، ولا يُمكن اعتباره نفياً لصحة الأنباء التي تحدثت عن إصابة البغدادي أو مقتله، فـ«البيعات» كانت مُسجلة، وكلمة البغدادي كذلك. ومن الممكن أن تكون جميع التسجيلات قديمة، وتمّ تعمّد بثها في هذا التوقيت للتعمية على وقائع بعينها. وفي ظلّ صعوبة التواصل مع مصادر «الأخبار» داخل التنظيم خلال الفترة الأخيرة، أكّد مصدر «جهادي» تابع لأحد «الألوية السورية المبايعة» أنّ «كل الأنباء التي تتحدث عن سوء لحق بأمير المؤمنين كاذبة». المصدر قال في الوقت نفسه إن «الخليفة يُشرف بنفسه على التحركات العسكرية لمجاهدي الدولة. إنه يخاطب المسلمين من الجبهات، فيما يتشدق قادة الحلف الصليبي من على بُعد آلاف الكيلومترات».

وساطة شيشانية فاشلة

في الأثناء، بثّت صفحات «جهادية» تسجيلاً بالصوت والصورة لـ«أمير جبهة أنصار الدين» صلاح الدين الشيشاني يتحدث فيه عن زيارة قام بها لمعاقل «داعش» في الرقة سعياً لـ«مصالحة بين الدولة، وجبهة النصرة والجبهة الإسلامية». الشيشاني أكّد فشل مساعيه، وقال ما مفاده إن «ممثلي الدولة أكدوا اعتقادهم بكفر جبهة النصرة والجبهة الاسلامية، ولا يمكن للدولة أن تصالح الكفار والمرتدين». الشيشاني قال أيضاً، في الشريط الذي تمّ تصويره في منطقة «بلليرمون» في ريف حلب، «طلبوا مني مبايعة البغدادي، فأكدت لهم أنني كنت مبايعاً لدوكو عمروف (الزعيم السابق لإمارة القوقاز، الذي أعلن مقتله في آذار الماضي) والآن أجدد البيعة لأبو محمد الداغستاني (الزعيم الحالي للقوقاز)». ولاحقاً لذلك، أكدت أوساط «جبهة أنصار الدين» أنّ الأخيرة «تم تفويضها رسمياً من قبل الجبهة الإسلامية وجبهة النصرة ممثلة بالشيخ الجولاني لوقف الاقتتال مع جماعة الدولة للانشغال بالنصيرية».

طائرات من دون طيار فوق حارم؟

وفي تطوُّر لافت، قال ناشطون في ريف إدلب إن طائرة بدون طيّار أميركيّة استهدفت المعهد الزراعي في مدينة حارم الحدودية بصاروخين موجّهين مخصصين لاغتيال الأفراد». وفي حال صحت هذه الأنباء، فإن هذه الغارات هي الأولى من نوعها، واللافت أنها استهدفت مناطق تحت سيطرة «جبهة النصرة»، لا تنظيم «الدولة الإسلامية». إلى ذلك، دارت اشتباكات عنيفة بين مقاتلي «وحدات حماية الشعب الكردي» ومسلحي «داعش» على جبهات عدة في مدينة عين العرب، فيما قال «المرصد السوري لحقوق الانسان» إن «طائرات التحالف استهدفت عناصر التنظيم في الجبهة الجنوبية للمدينة». ووفقاً للمصدر نفسه، فقد «قصفت طائرات يُعتقد أنها تابعة للتحالف منطقة بالقرب من جبل عبد العزيز في الريف الغربي لمدينة الحسكة».
وعلى صعيد آخر، قال ناشطون إن «والي الدولة الإسلامية في دير الزور أصدر قراراً بمنع المنظمات الإغاثية من العمل في المدينة». وتداول الناشطون عبر موقع «تويتر» أنباءً عن قيام مسلحي التنظيم بمصادرة محتويات مستودعات هذه المنظمات، فيما أكدت مصادر من السكان لـ«الأخبار» أن «غارات شنّتها طائرات يُعتقد أنها تابعة للتحالف استهدفت مواقع في بلدة الحريجية، وآبار نفط في حقل الجفرة قرب قرية جديد عكيدات، الواقعة تحت سيطرة داعش».