هيمنةُ «جبهة النصرة» على مساحات واسعة من ريف إدلب باتت أمراً واقعاً. كواليس المجموعات المسلحة في المنطقة توحي بأن معظم تلك المجموعات هيّأت نفسها للتعامل مع «النصرة» على أنها «الأخ الأكبر». ومن المنتظر، وفقاً لمعلومات متقاطعة وصلت إلى «الأخبار» من مصادر عدّة، أن «تبادر كل المجموعات المحلية إلى مبايعة النصرة، فيما تعقد بعض المجموعات الكبيرة اتفاقات وتحالفات معها». مصدر من داخل «النصرة» قال لـ«الأخبار» إن «علاقة الجبهة طيبة مع الجميع في إطار شرع الله».


المصدر أكّد أنّ «هذا الكلام ينطبق أيضاً على مسلحي جمال معروف (قائد جبهة ثوار سوريا)، شريطة أن يفيئوا إلى أمر الله». في الوقت نفسه قال المصدر إنّ «الموقف من معروف واضحٌ وحاسم. الجبهة أعلنت في آخر بياناتها قبولها بمحكمة شرعية يرأسها الشيخ (السعودي) عبد الله المحيسني، شريطة ضمان الفصائل مثول معروف أمام المحكمة بعد أن يطلبه القاضي». وكرّر المصدر اتهام معروف بـ«الولوغ في دم المجاهدين وعوام المسلمين»، مشيراً إلى «اكتشاف مقابر جماعية في أوكار معروف، وامتلاكنا أدلة تُثبت وقوفه وراء جرائم كثيرة». وفيما تداولت بعض المواقع «الجهادية» أنباء عن «اختباء معروف في ريف إدلب الجنوبي»، أكّد أحد الناشطين المعارضين في إدلب لـ«الأخبار» أنّ «معروف ليس موجوداً في المحافظة، ومن المرجّح أنّه قد عبر الحدود إلى تركيا». الناشط رأى أن «ترويج إشاعات عن وجوده في الريف الجنوبي قد يكون مسوّغاً لشنّ مزيد من الهجمات بغيةَ بسط جبهة النصرة سيطرتها على كامل الريف بذريعة مطاردة معروف». في الأثناء، قالت مصادر محليّة إن «ألوية الأنصار» التابعة لـ«جبهة ثوار سوريا» قد «اعتقلت 14 مقاتلًاً من كتائب المعارضة في ريف حماة الشمالي، خلال اليومين الماضيين، على خلفية الصراع الذي نشب بين النصرة وثوار سوريا». وفيما تبادلت «الجبهتان» الاتهامات بـ«العمالة للنظام ولجهات خارجية»، برزت أمس «مخاوف مُعارضة» من انتقال الصراع بينهما إلى ريف درعا، بعد أن تسابق مؤيّدو كلّ منهما إلى تناقل أخبار عن مشاركة «جبهته» في معارك الشيخ مسكين. البلدة الواقعة في ريف درعا الغربي كانت مسرحاً لمعارك عنيفة بين الجيش السوري ومجموعات مسلحة أطلقت معركة «ادخلوا عليهم الباب ــ لتحرير الشيخ مسكين». وفيما نفت معظم المصادر مشاركة «ثوار سوريا» في المعركة، تأكّدت مشاركة «النصرة» التي أصيب «أميرها في الجنوب» أبو خليفة الأنصاري خلال الاشتباكات.
على صعيد آخر، نعت «حركة أحرار الشام الإسلامية» أمس أحد قادتها في حلب، وهو الطبيب غياث مكيس أبو النصر. وقُتل مكيس إثر مشادّة بين أحد مسلحي «الحركة» وبائع في حي بستان القصر. وقال «المرصد السوري لحقوق الانسان» المعارض إن «البائع سبّ الذات الإلهية، فأحضر المقاتل عناصر الكتيبة وقائدها لاعتقال البائع الذي عاجلهم بإطلاق النار عليهم من سلاح كان بحوزته، ما أدى إلى مصرع قائد الكتيبة وسقوط عدد من الجرحى بينهم مواطنون». وأفادت صفحات «جهادية» بأن البائع «تابع لكتيبة النحلاوية». والأخيرة مجموعة مسلّحة ينتمي جميع عناصرها إلى قرية نحلة بريف إدلب، وهم من سكان حي بستان القصر منذ سنوات طويلة.
إلى ذلك، استمرت معارك عين العرب (كوباني) بين تنظيم «الدولة الإسلامية» من جهة، ومقاتلي «وحدات الحماية» الكردية، مدعومة بقوات «البيشمركة»، من جهة أخرى، فيما أفادت مصادر إعلامية معارصة عن حدوث خلافات بين «مقاتلي العقيد عبد الجبار العكيدي التابعين للجيش الحر» و«الوحدات»، توّجت بمغادرة عدد من مسلحي «الحر» إلى داخل الأراضي التركية، من دون تقديم تفاصيل إضافية.