القاهرة | كشفت مصادر سيادية مصرية لـ«الأخبار» أن القوات المسلحة تدرس عدداً من المقترحات «لإنهاء مشكلات «التسلّل» على الحدود بين مصر وقطاع غزة، مؤكدةً أن هذه الأفكار تضمّ إقامة حائط خرساني (الصورة) تنفذه الهيئة الهندسية للقوات المسلّحة المصرية على الحدود الفاصلة بين مصر وقطاع غزة.

يعتمد الحائط على كتل خرسانية مصنّعة مسبقاً، وذي أربع رؤوس لمنع الالتفاف من حولها أو المرور من خلالها، وذلك على أعماق بداية من 50 متراً وإلى الأعلى بفاصل 10 أمتار تربة هشة، وبفاصل أفقي بطول 20 متراً.

وتابعت المصادر موضحةً أن هذه الفكرة تعتمد في الأساس على وضع مجسّات للحركة الأرضية، يفصل بين كلٍّ منها كيلومتر واحد، لتغطي كلّ المساحة الاستكشافية لأي حركة في باطن الأرض وعلى عمق 50 متراً، لإمكانية اكتشاف أي تحرّك وتحديد مكانه بدقة عالية.
يجري ذلك كله على أن توضع عبوات متفجرة ذي اتجاه تفجيري لإحدى الجوانب أو عبوات منتشرة الانفجار، ويكون لها خريطة إلكترونية مربوطة بالمجسات لتوجيه التفجير في اتجاه معين، إلى الجانب الأيمن أو الأيسر، أو منتشر للتأثير المباشر على أي أعمال حفر. كذلك تكون كل المنظومة موضحة بخريطة ولها مركز قيادة عن بعد، مع مراقبة إلكترونية بصورة كاملة.
خلال التنفيذ يُراعى إجراء الأعمال الإنشائية حتى تضمن السهولة في الصيانة واستبدال أي عبوات تنفجر أو مجسات قد تتلف بسبب الانفجار، أو كتل خرسانية تضعف قوتها أيضاً بسبب قوة التفجير.
وقالت المصادر إن هناك اتجاهاً آخر تجري دراسته حالياً من القوات المسلحة، ممثلةً بالهيئة الهندسية، التي تفكّر في إنشاء قناة مائية بطول 13 كلم ـ الشريط الحدودي مع قطاع غزة ـ لمنع إنشاء أي أنفاق جديدة، لافتةً إلى أن هذا الإجراء يأتي في إطار «فرض السيطرة الأمنية الكاملة على المنطقة».
وأشارت إلى أن الاقتراحات التي تجري مناقشتها أيضاً تقوم على: أولاً، إخلاء المنطقتين «ج» و«د» من السكان ثم تسوية المنطقة بالأرض. وثانياً، حفر خندق بطول الشريط الحدودي بكامله لمنع حفر الأنفاق في المستقبل. وثالثاً، إعلان سيناء بكاملها منطقة حرب وفرض الأحكام العرفية فيها مع تقديم كل من يقوم بجريمة فيها - أياً كان نوعها - إلى المحاكم العسكرية الفورية، أما رابعاً، فحظر بيع وشراء واستعمال السيارات ذات الدفع الرباعي في مناطق سيناء كافة، وخامساً، تنفيذ الأحكام الرادعة الصادرة بحق جماعة «الإخوان المسلمين» الموجودين في السجون.
الخبير الاستراتيجي، اللواء أحمد عبد الرحيم، علّق على هذه الاقتراحات بالقول: «مصر دولة ذات سيادة ولا يمكن لأحد التدخل في شؤونها الداخلية، وخصوصاً أن حالة الإرهاب منتشرة في أراضيها الشرقية لناحية شبه جزيرة سيناء»، مضيفاً «لقد أصبح أمر مبالغ فيه إلى درجة زهق أرواح من قوات الجيش والشرطة». وتابع: «يحق لمصر إنشاء قناة مائية على الحدود مع غزة، لو أرادت، لأن هذه مسألة إجراءات أمنية داخل الدولة».
من جهة أخرى، أكد اللواء محمود عبد الكريم أن كل هذه الاقتراحات قيد الدراسة، «ولا يمكن البتّ نهائياً في هذه السيناريوات الخاصة، لكن يجب وضع حدّ نهائي لعمليات تسلل وتهريب البضائع عبر الأنفاق، وكل ذلك لن يجري إلا بعد دراسة الأمور السياسية والأمنية».
وتابع عبد الكريم: «وفقاً للخطة الموضوعة الجديدة التي وضعها المجلس الأعلى للقوات المسلحة، سينشر المزيد من الكمائن الثابتة والمتحركة للجيش والشرطة مع دعمها بأسلحة متطورة وتكثيف طلعات الطائرات، للتمشيط المستمر للمناطق الحدودية ومناطق سيناء كافة»، مضيفاً أن ذلك سيترافق مع تعزيز الإجراءات الأمنية في العريش ورفح الشيخ زويد والمناطق الصحراوية المحيطة بها، وأيضاً «تكثيف أعداد المقاتلين والأسلحة وطائرات الهليكوبتر والتصوير الجوي والمدرعات».
للإطلاع على الخريطة انقر هنا