حيفا | في خضم الاصطفافات الإقليمية حيال قضايا المنطقة، بما فيها تطورات القضية الفلسطينية بعد الحرب على غزة، ظهر واقع أثّر إلى حدّ ما في القاعدة الشعبية للأحزاب والحركات العربية داخل الأراضي المحتلة عام 48. بدايات هذا الواقع، ظهرت بعد انشقاق أعضاء وكوادر من أحزاب معينة، بينما التزم كثيرون مواقف سياسية تتعارض والمواقف الرسمية لأحزابهم، وفيما كان التيار القومي شبه غائب عن المشهد في الداخل الفلسطيني، ارتأى عدد من الناشطين «بلورة حركة تتساوق وتطلعات القوميين وآراءهم حيال مختلف القضايا المحلية والعربية».


وبرغم أن الكثيرين لم يروا في إنشاء حركة جديدة، سوى إضافة مكون جديد على مكونات متشرذمة أصلاً، يردّ المنسّق الإعلامي وأحد مؤسسي حركة «كفاح» - الحركة الوطنية في الداخل الفلسطيني، أيمن حاج يحيى، قائلاً لـ«الأخبار»: «مجتمعنا لا يعيش حالة وحدة مثالية، فالتشرذم موجود وقائم... نحن لم نكن سببه وسنحاول لملمة الصفوف وتحشيد الناس لكوننا لم نأتِ من خارج الإجماع الوطني».
وحول الحركة وسياق انطلاقتها، يقول حاج يحيى: «نحن حركة عربية قومية الانتماء والتوجه فلسطينية الجذور، ونسعى إلى تحشيد الناس حول قضايا الأمة من منطلق قومي... نحن جزء من الشعب الفلسطيني الذي بدوره يمثل جزءاً من الأمة العربية والوطن العربي، لكننا ننحاز إلى ثقافة المقاومة ونعارض الأنظمة العميلة».
وأضاف: «هدفنا الأساس هو تنظيم التيار القومي في الداخل الفلسطيني في حركة تجسد تطلعاتنا القومية، وخصوصاً بعد الأحداث في الدول العربية، الأمر الذي أحدث فرزاً واضحاً بين محور المقاومة ومحور أميركا وحلفائها».
أما الذين أنشأوا الحركة، فمعظمهم من الأسرى المحررين، إضافةً إلى بعض الناشطين السياسيين من ذوي التوجهات القومية، وجزء منهم من المستقلين المعروفين في العمل الوطني والسياسي، وآخرون كانوا ناشطين في أحزاب معينة. ويعدد منهم وليد شحادة (أسير محرر)، وغسان عثامنة (أسير محرر وناشط سابقاً في حزب التجمع)، ومنير منصور (أسير محرّر ورئيس جمعية أنصار المعتقل والسجين سابقاً)، وأماني إبراهيم (ناشطة سياسية في حزب التجمع سابقاً)، وغيرهم.
حاج يحيى يوضح أن الحركة ليست دينية ولا علمانية، بل تسعى إلى توحيد الصف والمصالحة بين الطروحات المتعددة على أساس قومي عروبي، مشيراً إلى أن «كفاح» لا تلتزم منهجاً قومياً بعينه، «بل تلهمها مختلف التيارات القومية التقليدية في الوطن العربي».
وعن الهيئة القيادية للحركة يفيد أنه في غضون الأيام القريبة المقبلة سيعقد مؤتمر تأسيسي للحركة في الناصرة، «ومن مهماته انتخاب لجنة مركزية تنتخب مكتباً سياسياً وأميناً عاماً للحركة»، لافتاً إلى أن الحركة ستنتهج أسلوب العمل النضالي الشعبي، ولن تشارك في انتخابات الكنيست، ولا ترى فيها ساحة عمل مناسبة.
يذكر أن كلاً من أيمن حاج يحيى وغسان عثامنة كان عضوا في المكتب السياسي لحزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، الذي كان يرأسه عزمي بشارة، وقدّما استقالتيهما أخيراً من الحزب لأسباب سياسية.
وفي وقت سابق، أصدرت «كفاح» بياناً تأسيسياً حذّرت فيه من «إعادة تقسيم المنطقة على أسس إثنية وطائفية، ما ينتج دويلات مذهبية متناحرة فيما بينها متصالحة مع إسرائيل والاستعمار، مشكّلة رأس حربة في مواجهة محور الممانعة والمقاومة».
ورأى البيان أنه «إزاء الهجوم الاستعماري الغربي فُرز محوران على مستوى المنطقة: المحور الاميركي وحلفاؤه من أنظمة وجماعات، والمحور المقاوم لأميركا، ولهذا الفرز إسقاطات على الساحة الفلسطينية في أراضي الـ48، التي تتعرض لمخططات إسرائيلية لا تقل خطورة عن المخططات التي تواجهها المنطقة العربية عموماً، فقد أصبحت الهوية في الداخل مهددّة من خلال تعزيز الانتماءات الطائفية والعشائرية وسواها، وتشجيع دولة الاحتلال لتلك الانتماءات».
بخصوص المشاركة في انتخابات الكنيست رأى البيان أن «هذه المشاركة مخسر لا مغنم، وتفريغ للطاقات لا تستفيد منه سوى الدولة العبرية بتجميل صورتها أمام العالم»، مؤكدًا أن «انطلاقة حركة كفاح تأتي تعبيراً عن ضرورة تغيير قواعد اللعبة، وأدوات العمل، وإصلاحاً للتشوه الذي أصاب بعض مسارات الحركة الوطنية في الداخل، ومن أجل إعادتها إلى مسارها الصحيح، ولإعادة البوصلة نحو فلسطين».