يبدو أنّ جهود التهدئة بين «جبهة النصرة» و«جبهة ثوار سوريا» قد وصلت إلى حائط مسدود.

المعارك المندلعة بين الطرفين في ريف إدلب تشي بحرب ضروس آخذة في التوسّع.
فالمعارك التي اندلعت قبل يومين في بلدة البارة، امتدت أمس لتشمل مناطق أخرى في ريف إدلب، حيث تمكنت «النصرة» من فرض سيطرتها على جميع مقار وحواجز «ثوار سوريا» في مدينة معرة النعمان، وبلدتي كنصفرة وحنتوتين، علاوة على بلدات بليون وإبلين ومشون وأبديتا وشنان ومغارة التي كانت سيطرت عليها في وقت سابق، فيما قصفت «ثوار سوريا» بعشرات قذائف الهاون بلدة البارة التي تمكنت «النصرة» من استعادة السيطرة عليها، بعد قيام «ثوار سوريا» باقتحامها يوم الأحد.

وقدّرت مصادر محلّية عدد القذائف التي استهدفت البلدة بمائة قذيفة «أوقعت شهداء وجرحى في صفوف المدنيين»، ووفقاً للمصادر فقد انطلقت القذائف من بلدة دير سنبل معقل جمال معروف، قائد «ثوار سوريا».

تواردت أنباء
عن مسارعة «حركة حزم» إلى مساندة
«ثوار سوريا»
«النصرة» حرّكت في المقابل رتلاً في اتجاه البلدة، و«وصلت إلى تخومها»، وفقاً لما أكده مصدر من داخلها لـ«الأخبار»، كما اندلعت معارك بين الطرفين على أطراف مدينة سراقب. وفيما انضمّ مسلحو «جند الأقصى» إلى «النصرة»، تواردت أنباء عن مسارعة «حركة حزم» إلى مساندة «ثوار سوريا»، وأكدت مصادر من السكان أن «الحركة نشرت دباباتها على مقربة من خان السبل، تمهيداً للتصدي لأرتال النصرة». مصدر «جهادي» محسوب على الأخيرة أكد لـ«الأخبار» أن «الموقف واضح في هذا الشأن، أي فصيلٍ يساند جبهة كفّار (ثوّار) سوريا سيكون هدفاً لمجاهدينا كما جاء في البيان»، في إشارة إلى بيان صدر عن «النصرة» فنّدت فيه بياناً كانت «ثوار سوريا» قد أصدرته يوم الأحد بخصوص مهاجمتها بلدة البارة، وشبّهت فيه «النصرة بداعش»، كما كرّرت «الدعوة للمثول أمام محكمة شرعية». ورغم تأكيد المصدر «الجهادي» أنه غير مخوّل الإدلاء بتصريحات رسمية حول موقف الجبهة من مبادرة «ولا تنازعوا»، غير أنّه استبعد أن تحظى المبادرة بالقبول، وقال «كل سبل التفاهم بيننا وبين مرتزقة معروف قد انقطعت، بعد أن ثبتت عمالتهم للنظام، وللأميركان، ولكل من يحاول إحباط المشروع الجهادي المبارك»، مكرّراً الاتهامات التي تداولتها أوساط «النصرة» خلال اليومين الماضيين حول «إيعاز معروف لمقاتليه بمهاجمة النصرة بغية إيقاف هجومها على مدينة إدلب، ومساعدةً للنظام في إحباطه». وكانت «مجموعة من القادة والشرعيين» قد أطلفت مبادرة «لا تنازعوا» التي اقترحت «وقفاً فورياً لإطلاق النار، مع إطلاق جميع الأسرى، والانسحاب من جميع المناطق والمقرات»، علاوةً على «تشكيل لجنة شرعية عليا للفصل في جميع القضايا العالقة بين الجبهتين، مكوّنة من أبو بصير الطرطوسي، أبو ماريا القحطاني، حذيفة عبدالله عزام»، إضافة إلى «شيخين فاضلين يرسلهما المجلس الإسلامي».

«جهاديّو حلب» يتعاركون

إلى ذلك، اندلعت أمس اشتباكات عنيفة بين مسلحين تابعين لـ«لواء التوحيد» ومجموعة تابعة لـ«جيش المجاهدين» في حي المرجة في مدينة حلب. وقالت مصادر جهادية» إن الاشتباكات اندلعت على خلفية «رفض مقاتلي التوحيد مؤازرة المجاهدين في جبهة حندرات شرقي حلب. وقد استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، وأسفرت عن وقوع قتلى ومصابين بين الجانبين».