بغداد | في وقت تشهد فيه العلاقة بين الحكومة العراقية وإقليم كردستان ترطيباً، نتيجة المفاوضات التي أجريت على مدى الأسابيع الماضية بين الطرفين، عادت الأجواء إلى التشنج بعد قرار رئاسة الإقليم إرسال قوات من البشمركة إلى مدينة عين العرب (كوباني) السورية.

إقليم كردستان الذي لم يأبه للرفض القاطع للحكومة الاتحادية ودستورها الذي يمنع قرارات كهذه، ينتظر الآن موافقة من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، للسماح بإرسال قوات من البشمركة إلى عين العرب عبر الأراضي التركية.

ويبدو أن العلاقة بين حكومتي المركز والاقليم تأبى أن تكون إيجابية. ظروف الطرفين مختلفة، وسياساتهما غير موحدة؛ ففي الوقت الذي كانت فيه علاقة حكومة بغداد متوترة مع تركيا، كانت علاقة الاقليم مع أنقرة إيجابية، وغير متأثرة بعلاقة بغداد مع أنقرة.
القوات الكردية (البشمركة)، وعلى الرغم من أن رواتب عناصرها تدفعها بغداد، لكنها غير مرتبطة بمؤسستها الأمنية المركزية، ولديها وزارة باسمها، وتحركاتها مستقلة غير معنية بأي قرار تتخذه الحكومة الاتحادية. لكن التنسيق أصبح موجوداً بين القيادات الأمنية في بغداد وأربيل، بعد إقتراب تنظيم «داعش» من دخول أربيل خلال الأسابيع الماضية، وعدا ذلك فإنه لا يقيم أحدهما أي أهمية للآخر.
تعترف النائبة عن التحالف الكردستاني، تافكه محمد، خلال حديثها إلى «الأخبار»، بعدم دستورية القرار الذي اتخذته رئاسة إقليم كردستان بإرسال قوات من البشمركة إلى عين العرب (كوباني)، لمحاربة تنظيم «داعش». لكنها تقول إن «الشعور الإنساني والقومي دفع الاقليم إلى مساعدة سكان مدينة كوباني في حربهم ضد تنظيم «داعش»».
بدورها، النائبة عن التحالف، سوزان بكر حسين، أوضحت لـ«الأخبار» أنه «على الرغم من حاجة الاقليم إلى قوات إضافية تساند قوات البشمركة في حربها ضد «داعش»، لا نريد في الوقت ذاته أن تبقى كوباني وحيدة». وتضيف حسين أن «رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان سمح بعبور 200 عنصر من البشمركة عبر الأراضي التركية».
المادة (61) من الدستور العراقي تنص في الفقرة (ج) على تخويل رئيس مجلس الحكومة الصلاحيات اللازمة التي تمكّنه من إدارة شؤون البلاد في أثناء مدة إعلان الحرب وحالة الطوارئ، وتنظم هذه الصلاحيات بقانون، بما لا يتعارض مع الدستور. أما المادة التاسعة بعد المئة فتنص على أن «تحافظ السلطات الاتحادية على وحدة العراق وسلامته واستقلاله وسيادته ونظامه الديموقراطي الاتحادي».
الخبير القانوني، علي التميمي، أوضح أن «الدستور العراقي ينص على أن المحافظات المرتبطة بإقليم وغير المرتبطة، لا ترسل أي قوات عسكرية أو تستقبل، إلا بإرسال طلب إلى الحكومة الاتحادية، التي تعرضه بدورها على مجلس النواب، الذي يصوّت عليه بنصف الحضور زائداً واحداً».
ويشير التميمي لـ«الأخبار» إلى أن «العراق بلد يعتمد النظام الفدرالي، وليس الكونفدرالي، لذلك ليس من حق إقليم كردستان إرسال قوات عسكرية إلى مدينة كوباني السورية من دون تصويت مجلس النواب الاتحادي على ذلك».
وقالت النائبة سميرة الموسوي، وهي عضو لجنة العلاقات الخارجية، إن قرار الاقليم «غير قانوني وغير دستوري»، مضيفةً أن عناصر البشمركة «حرس للإقليم وليسوا جيشاً، والقوات تخرج وفقاً لاتفاق بين الدول، وهذا الأمر يفتقر إلى القاعدة القانونية والدستورية».
أما النائبة عالية نصيف، فرأت في بيان أن قرار برلمان كردستان يخالف عدداً من مواد الدستور العراقي، موضحةً أن من أبرز هذه المواد المادة 78 التي تقول إن «رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة والقائد العام للقوات المسلحة»، والمادة 110 التي تحدد صلاحيات الحكومة الاتحادية، لا سيما في ما يتعلق بالسياسة الخارجية والأمن القومي.
بدوره، النائب عن «ائتلاف دولة القانون»، محمد الصيهود، رأى في حديثه إلى «الأخبار» أن قرار أربيل مخالف للدستور، مضيفاً أن «إقليم كردستان العراق يتعامل كدولة مستقلة عن العراق».
يذكر أن أردوغان رفض في بادئ الأمر عبور أي قوات عسكرية كردية عبر الأراضي التركية، لكنه سمح أمس بعبور مئتي عنصر من البشمركة من دون أسلحة ثقيلة، وهذا ما أزعج القيادات الكردية العراقية، التي تبحث الآن عن مخرج لهذا الأمر، عبر مفاوضات تجري الآن مع الحكومة التركية.
وكان الأمين العام لوزارة البشمركة، جبار ياور، أكد أن الأراضي التركية هي الطريق الوحيد لدخول قوات من البشمركة إلى عين العرب (كوباني).
وكشف ياور في حديث إلى «الأناضول» أن «من المستحيل إعلان توقيت ذهاب قوات البشمركة إلى عين العرب، لأن ذلك يعدّ معلومة عسكرية»، مضيفاً «توقيت مغادرتها سيبقى سرياً».