بات تضارب الأنباء بشأن «تعاون» تركيا مع القوى الكردية لمنع سقوط مدينة عين العرب (كوباني) يسيطر منذ أيام على مجمل المشهد، في ما يبدو أنه جزء من سياسة المراوغة التي تتبعها أنقرة بغية تدعيم مواقفها في لعبة التجاذب مع الولايات المتحدة ضمن «التحالف الدولي».


فبعد يومين على «اتفاق دهوك» بين القوى السورية الكردية وإعلان إقليم كردستان في العراق نيته إرسال عناصر من «البيشمركة»، أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن أكثر من ألف مقاتل من المعارضة السورية سينتقلون الى عين العرب (كوباني) لمساعدة الاكراد الذين سارعوا بدورهم الى التشكيك في ذلك.
وفي حين يبقى وصول المقاتلين من تنظيم «الجيش السوري الحر» فرضية تركية، من المتوقع أن تستقبل عين العرب الاسبوع المقبل عشرات المقاتلين من قوات «البيشمركة» التابعة لسلطات إقليم كردستان العراق. ومن المتوقع أن يعبر هؤلاء تركيا للانتقال الى عين العرب التي تبعد كيلومترات قليلة عن الحدود التركية ويحاصرها تنظيم «داعش» منذ حوالى أربعين يوماً.
وفي استونيا، قال أردوغان إن المقاتلين الاكراد في عين العرب سيتلقون تعزيزات من 1300 مقاتل من «الجيش السوري الحر»، مشيراً الى محادثات «لاختيار الطريق الذي سيسلكونه». وأوضح أن 150 مقاتلاً كردياً عراقياً من «البيشمركة» فقط سيتوجهون في نهاية المطاف الى عين العرب عبر الاراضي التركية. وقال أردوغان «تبلغت للتو أن عدد البيشمركة تقلص الى 150» بعد أن كان عددهم 200. وترافق حديث أردوغان مع إعلان رئاسة الأركان التركية أن الأخبار بشأن «تحديد المنطقة والكيفية التي ستعبر منها قوات البيشمركة... عارية تماماً من الصحة».
ونفى زعيم «حزب الاتحاد الديموقراطي»، صالح مسلم، بشكل قاطع إعلان أردوغان، قائلاً «إنه أمر غير صحيح. لا يوجد أي تصريح للجيش السوري الحر حول اتفاق كهذا»، متهماً تركيا بأنها «تريد زرع الغموض». وكان مسلم قد قال، في حديث صحافي نشر أمس، إن معركة الدفاع عن «كوباني» ستتحول إلى حرب «استنزاف» ما لم يحصل المقاتلون الأكراد على أسلحة يمكنها التصدي للدبابات والمدرعات. وعن الدور التركي قال مسلم «لا يزال الدور التركي غامضاً، يقولون الشيء ويفعلون عكسه. فالدلائل تقول إنهم مستمرون في دعم داعش وتقديم التسهيلات عبر غض النظر عن هذه الإمدادات إن لم نقل إنها تتم عمداً».
وشكك «حزب الاتحاد الديموقراطي» الكردي، وذراعه العسكرية «وحدات حماية الشعب»، في نيات تركيا، وطالب المعارضة بفتح جبهات أخرى لتخفيف الضغط عن المدينة.
وقال نواف خليل، المتحدث باسم «الاتحاد الديموقراطي»، أبرز الاحزاب السورية الكردية، «كيف يمكن لأردوغان أن يتواصل مع حزب وصفه قبل أيام بأنه إرهابي؟ كيف يصف حزب الاتحاد الديموقراطي بالحزب الارهابي ويعود بعد عدة أيام ويقول إنه ينسق مع الحزب لإدخال الجيش السوري الحر الى مدينة كوباني؟».
من جهته، قال بولات جان، المتحدث باسم «وحدات حماية الشعب»، لوكالة «فرانس برس»، «ليست لنا مشكلة مع الجيش الحر الذي يقاتل لأجل الحرية والديموقراطية والذي يحترم إرادة الشعب الكردي... أما من يسلم نفسه لأردوغان ويمشي وفق أجندته ونياته الخبيثة، فلن نسمح بأن نلعب دور حصان طروادة لتمرير سياسات أردوغان ومشاريعه المريضة».

نفى زعيم «حزب الاتحاد» صالح مسلم إعلان أردوغان

وأضاف «إذا كانوا بالفعل يريدون محاربة داعش، فليتفضلوا ويحاربوا داعش في منطقة الباب ومنبج وجرابلس والرقة ودير الزور»، في إشارة الى مناطق يسيطر عليها التنظيم المتطرف في شمالي سورياوشرقيها. وتابع «أي جبهة أخرى في هذه المناطق ضد داعش سوف تخفف الهجمة عن كوباني».
وإلى جانب الحديث التركي، برز خلال الساعات الأخيرة إعلان العضو السابق في هيئة الاركان العليا التابعة للجيش الحر، العقيد عبد الجبار العكيدي، أن قوات من «الجيش الحر» ستدخل خلال 36 ساعة مدينة عين العرب.
وقال العكيدي، الذي استقال من مهماته في تشرين الثاني 2013، في مداخلة مع تلفزيون «الجزيرة» مساء أول من أمس، إنه تم توجيه رسالة الى المسؤولين الأتراك «بأننا شكلنا هذه القوة ونريد الدخول الى مدينة عين العرب، ورسائل أيضاً الى قوات التحالف الدولي من أجل مساندتنا وتقديم الدعم اللوجستي لقوات الجيش الحر التي ستتوجه خلال 36 ساعة الى عين العرب». وأضاف العكيدي المقرّب من تركيا انه تم «إرسال رسائل الى التشكيلات الكردية والتشكيلات الأخرى (من الجيش الحر) التي تقاتل داخل عين العرب، ولم يردوا بعد. ونحن ننتظر موافقتهم للدخول الى عين العرب».
ونفى أمس قائد «المجلس العسكري الثوري في حلب» التابع لـ«الجيش الحر»، العميد زاهر الساكت، إرسال مقاتلين من فصائل تابعة للمجلس لقتال «داعش» في مدينة عين العرب (كوباني)، وقال «هل نحن ضعاف العقول لنقاتل في عين العرب؟». وكتب الساكت، على صفحته الرسمية على موقع «فايسبوك» اليوم الجمعة، «تنفي قيادة المجلس العسكري الثوري في محافظة حلب ما تداولته بعض وسائل الاعلام حول نية المجلس إرسال مقاتلين الى عين العرب»، مشيراً إلى أنهم «ملتزمون بجبهات حلب التي تشهد معارك عنيفة في هذه الأيام ضد ميليشيات النظام».
في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أميركيون أنه تم وقف تقدم مقاتلي «داعش» للسيطرة على مدينة «كوباني» السورية الحدودية، مرجّحين أن يتمكن المقاتلون الأكراد من الصمود لفترة غير محددة بدعم من الضربات الجوية الاميركية. وقال مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية، رفض كشف هويته، إن خطوط القتال بين «داعش» والقوات الكردية لم تتغير منذ أسبوع، مضيفاً «أعتقد أن الأكراد الذين يدافعون (عن المدينة) سيتمكنون من الصمود».
وأورد مسؤول آخر في القيادة الاميركية المركزية «إذا شاهدتهم ماذا حصل منذ أسبوع ونصف، فإن خط الجبهة في كوباني لم يتحرك تقريباً»، متحدثاً عن «حرب شوارع» على الارض مع تبادل للسيطرة على بقايا منازل من وقت الى آخر.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)




وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتقادات لاذعة إلى الدول الغربية والولايات المتحدة بسبب سياساتها، مؤكداً أن الغرب يدعم الإرهاب ويساهم في تصعيد النزاعات في العالم. وأشار في معرض حديثه عن الأزمة السورية، في كلمة ألقاها في «منتدى فالداي»، إلى أن «الولايات المتحدة وحلفاءها بدأوا بتمويل وتسليح المقاتلين بشكل مباشر، وتساهلوا مع انضمام المرتزقة من مختلف الدول إلى صفوفهم».وتابع «من أين جاء المال والسلاح والخبراء العسكريون للمقاتلين؟ كيف تمكن داعش من أن يتحول إلى مجموعة قوية إلى هذه الدرجة؟».
(الأخبار)