رأى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن مدينة عين العرب السورية «مدينة استراتيجية لتركيا، لا للولايات المتحدة الأميركية»، مضيفاً: «لذلك، إن التدابير التي سنتخذها حيال ذلك، ستكون ذات أهمية خاصة».

وانتقد أردوغان سياسة «الكيل بمكيالين» التي تنتهجها واشنطن، قائلاً: «تشعرون بكل هذا القلق حيال كوباني، لكنكم لماذا لا تشعرون بأي قلق حيال بقية المدن السورية التي تشهد أحداثاً مماثلة».

وزعم الرئيس التركي، في كلمته خلال افتتاح ملتقى «ديوان المظالم العالمي الثاني» في أنقرة، أن «كوباني حالياً خالية من سكانها المدنيين، الذين هم في استضافة تركيا، وعددهم نحو 200 ألف سوري كردي من سكان عين العرب».
وفي معرض تعليقه على اعتزام الحكومة تقديم مشروع قانون للبرلمان يمنح صلاحيات أوسع لأجهزة الأمن والقضاء في مواجهة «أحداث شغب وعنف الشوارع»، لفت أردوغان، إلى أنهم «مضطرون إلى مسك العصا من الوسط، والموازنة بين الحرية، والأمن»، مشدداً على أنهم «لن يسمحوا بإعادة تركيا إلى ما كانت عليه في تسعينيات القرن الماضي، وبإعادة إعطاء الأولوية للسياسات الأمنية». وقال: «إننا لن نعطي للشرطة والجيش أي صلاحية من شأنها انتهاك الحقوق الشخصية للمواطنين، ولن نغض الطرف إطلاقاً عن تجاوز الصلاحيات الممنوحة، أو استخدامها بنحو خاطئ».

وزير الخارجية الروسي: الأزمة السورية هي إحدى أهم قضايا العصر

وترافق حديث أردوغان مع إعلان رئيس وزرائه، أحمد داوود أوغلو، أن الحكومة التركية لن تعطي الفرصة للراغبين «بخلق كربلاء جديدة على تراب الجمهورية التركية»، مضيفاً، في كلمة له أمام كتلة «حزب العدالة والتنمية» النيابية، أن «أراضي الجمهورية التركية لن تكون مسرحاً بأي شكل من الأشكال للمجازر العرقية والطائفية، وأن العناصر المجرمة لن تجد لنفسها موطئ قدم على التراب التركي».
وأفرزت الأنباء المؤكدة لإلقاء مقاتلات أميركية مساعدات للمقاتلين في «كوباني» غضباً تركياً غير مسبوق، ترافق وإعادة الحديث بلهجة جديدة عن السماح لمقاتلين عراقيين أكراد بالعبور إلى المدينة المحاصرة. وفي هذا الصدد، نفى وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، تصريحاته قبل ساعات، وقال أمس: «لم تعبر قوات من البيشمركة إلى كوباني من طريق تركيا حتى الآن، وما زالت المشاورات مستمرة في هذا الخصوص». وأضاف أيضاً: «نحن نعارض دعم حزب الاتحاد الديموقراطي (PYD)، وفي حال تقديم دعم، فليكن للجيش السوري الحر».
وكان زعيم «حزب الاتحاد الديموقراطي» صالح مسلم، قد قال أمس إن «القرار السياسي لإرسال البيشمركة إلى كوباني (عبر تركيا)، قد اتخذ، وأبدت تركيا موافقتها، وهذا نجاح للديبلوماسية التي ينتهجها الأكراد، بقي فقط الجانب الفني من الأمر الذي ننتظر تفعيله عملياً».
وضمن خلط الأوراق الناتج من التصريحات السابقة لوزير الخارجية التركي، قال وزير الدفاع التركي، عصمت يلماز، معقباً على مزاعم صحافية بعدم إطلاع الحكومة للجيش على عبور عناصر من «البيشمركة» إلى عين العرب عبر الأراضي التركية: «أنا مطّلع على الموضوع، وأنا الوزير المسؤول عن الجيش».
وكانت إحدى الصحف التركية قد نسبت أمس تصريحاً لرئيس دائرة الإعلام في رئاسة الأركان التركية، الجنرال أرطغرل غازي أوزكوركجو، عقّب فيه على كلام جاويش أوغلو بالقول: «نحن لسنا الجهة المعنية بالأمر، وزارة الخارجية هي الجهة صاحبة التصريح، وينبغي توجيه الأسئلة إليها في هذا الإطار».
وكانت وكالة «الأناضول» التركية قد ذكرت أمس أنها «حصلت على نسخة من تسجيل مصور بثه تنظيم داعش على الإنترنت، لما قال إنه اغتنام أسلحة وذخائر ألقتها الطائرات الأميركية (أول من أمس) للمقاتلين الأكراد في مدينة عين العرب وسقطت في مناطق سيطرته من طريق الخطأ»، فيما نقلت عن «القيادي الكبير في الجيش السوري الحر»، مالك الكردي، قوله إن «تزويد الأميركيين للمقاتلين الأكراد في مدينة عين العرب بأطنان من الأسلحة بعد شهر من المعارك مع تنظيم داعش، وتخلفها عن ذلك بالنسبة إلى مقاتلي المعارضة منذ أكثر من 3 أعوام ونصف العام أمر مثير للاشمئزاز».
في سياق منفصل، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أنّ من الضروري لنجاح المفاوضات حول تسوية الأزمة السورية، إشراك دول الجوار وضمان مشاركة وفد واسع التمثيل للمعارضة.
وقال لافروف، في لقاء مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في موسكو: «نحن نعتبر أمراً ضرورياً لنجاح جهودنا المشتركة، ضمان تمثيل واسع لوفد المعارضة السورية، وثانياً ضمان مشاركة واسعة لكل الدول مما يسمى الدائرة الخارجية، أي الدول المجاورة لسوريا قبل كل شيء».
وبخصوص مضمون المفاوضات بشأن التسوية السورية، أشار لافروف إلى أن هناك أساساً جيداً، ألا هو بيان جنيف الصادر في 30 حزيران عام 2012. وأضاف أن «المبدأ الرئيسي الذي سنصر عليه هو ضرورة تهيئة الظروف لتقوم الأطراف السورية وممثلو كافة الطوائف والقوى السياسية بتقرير مصير بلادهم بأنفسهم». وأكد الوزير الروسي أن موسكو ستدعم الجهود الرامية إلى استئناف المفاوضات السورية - السورية، مشيراً إلى أن الأزمة السورية هي إحدى أهم قضايا العصر.
من جانبه استبعد المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا إمكانية تسوية الأزمة بطرق عسكرية. وأكد المبعوث الدولي أنه يدرك «ضرورة تسوية المشكلات الحالية بشكل عاجل، لأنّ هناك تهديداً مهماً وخطيراً جداً يتمثل في الإرهاب».
وفي طهران، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، «تطابق وجهات نظر إيران وروسيا حيال العراق وسوريا»، مشيراً، عقب مباحثاته مع نظيره الروسي نيكولاي باتروشف، إلى أن «ظاهرة داعش إفراز للإجراءات الخاطئة ودعم وتمويل المجموعات الإرهابية».
وكان مساعد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، قد أعلن، مساء أول من أمس، أن بلاده تشك في تصميم الولايات المتحدة على محاربة تنظيم «داعش».
ورأى، لدى لقائه نظيره الهولندي جير تيس، أن مكانة بلاده أرفع من الدخول في «تحالف فاشل، مؤكداً أن «الإجراءات المتخذة من جانب هذا التحالف لم تؤثر في أوضاع «داعش» فحسب، بل أفضت أيضاً إلى تصعيد التطرف».
ونقلت وكالة «فارس» عن عبداللهيان قوله: «لو أن الولايات المتحدة والحكومات الغربية الأخرى منعت مواطنيها من الانضمام إلى جماعة داعش الإرهابية وطلبت من الدول المجاورة للعراق وسوريا بعدم السماح للإرهابيين باستخدام حدودهما لعبور الإرهابيين، فحتماً سيضمحل ذلك التنظيم الإرهابي، ولن تكون هناك أي حاجة لقوات التحالف ومثل تلك العروض».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)