ريف دمشق | على نحو مفاجئ، اتخذت القوات المسلحة السورية قرارها بالإقدام على خطوة ميدانية لاستعادة بلدة الحميدية وبلدة الصمدانية الغربية المحاذية، لإبعاد خطر «جبهة النصرة» عن مدينة البعث وبلدة خان أرنبة في محافظة القنيطرة. في الساعات الأولى كانت البوادر تشير إلى نجاح الخطوة، ما قد يحسم الموقف في الميدان لمصلحة الجيش سريعاً.


خلال الشهر الماضي، تقدم عناصر «النصرة»، وسيطروا على دوار العلم في مدينة القنيطرة المحررة، ليأتي دخولهم مباشرة بعد ذلك إلى بلدة الحميدية الفاصلة بين المدينة المحررة ومدينة البعث. الهدف كان وصل جباثا الخشب المحاذية لبلدة حضر بالحميدية لفتح المزيد من طرق الإمداد وتحضيراً لمشروع كان يهدف إلى وصل بلدات وقرى جبل الشيخ ببعضها، وإخراج سلطة الدولة السورية عن السيطرة في الجغرافيا الحيوية بمحافظة القنيطرة كمدينة البعث وخان أرنبة. والعمل، أيضاً، على توسيع الحوض السهلي المسيطر عليه من قبل الفصائل المسلحة كـ«النصرة» و«لواء الفرقان»، ما يؤمن امتداداً عسكرياً إسرائيلياً في عمق الأراضي السورية، وبالتالي إقامة منطقة عازلة وما إلى هنالك من مشاريع مشابهة.
عمل المسحلين توسّع سريعاً ليصل مقاتلوه إلى «تل مسحرة»، وهو من التلال الاستراتيجية في الريف الجنوبي للقنيطرة، والذي يتوسط الجغرافيا السهلية ما بين تل الشعار وتل الحارة في مقابله تل كروم جبا على طول خطٍ دفاعي تتمركز به القوات المسلحة السورية.
كروم جبا هو الآخر تعرض منذ بضعة أيام لهجوم عنيف في محاولة للسيطرة عليه، واستمرت الاشتباكات في محيطه لساعات عديدة. مصادر عسكرية قالت لـ«الأخبار» إنّ العناصر المهاجمة استخدمت ضد القوات المرابضة على التل كافة أنواع الأسلحة المتوسطة وقذائف الهاون والصواريخ ومنها صواريخ «التاو». ويؤكد المصدر العسكري أنّ «عمل المسلحين كان يجري بتنسيق مباشر مع الكيان الصهيوني لاستنساخ نموذج تل مسحرة ومنطقة تل الحارة، لكن تصميم المقاتلين على البقاء والصمود شكّل رادعاً حاسماً للمعركة».
ومع بزوغ شمس فجر أمس، بدأت الأنباء ترد بتقدّم الجيش في ريف القنيطرة الجنوبي باتجاه بلدات الحميدية والصمدانية الغربية. وقال مصدر ميداني في منطقة العمليات «إنّنا نعمل للتقدم باتجاه الحميدية والصمدانية الغربية. وركائز عملنا الأساسية هي الغزارة النارية ضد مواقع المسلحين، ونُصرّ على تطوير عملنا في معركة كر وفر كهذه لإضعاف قدرة المسلحين على البقاء والسيطرة وتشتيت جموعهم، وبالتالي دخول قواتنا إلى تلك البلدات والتثبيت فيها».
مصادر متابعة في المدينة الحدودية أفادت «الأخبار» بأنّ سيارات «بيك آب» عدة دخلت من الجانب المحتل وخرجت أكثر من مرة عبر المعبر الحدودي الذي تسيطر عليه «جبهة النصرة»، في ما يشير إلى تسهيل من الجانب الإسرائيلي لتحركات المسلحين.