دمشق | بعد الإجراءات الأخيرة تجاه السوريين في لبنان، عاد الشاب وليد سراقبي (31 عاماً) إلى دمشق. عليه أن يبحث الآن عن أسرع وسيلة للخروج من البلد خلال ثلاثة أشهر، وهي الفترة التي ينتهي بعدها موعد تأجيل خدمته الإلزامية. «ليس هروباً من الخدمة الإلزامية، عليَّ أن أعمل لأؤمن حياة زوجتي وطفلتيَّ.


أدائي للخدمة الإلزامية يعني تركهن نهباً للجوع»، يقول الشاب وكأنه يدحض الحجج والاتهامات الجاهزة بوجه أمثاله. ويؤكد لـ«الأخبار»: «لا أوافق على اتهام كل اللبنانيين بالعنصرية. هناك يوجد الطيبون مثلما يوجد العنصريون، ولكن البلد صغير ولم يعد قادراً على أن يتحمل أكثر». يقلِّب وليد كافة الاحتمالات بحثاً عن خيارٍ يجنبه رحلةً غير شرعية على متن أحد القوارب برفقة زوجته وطفلتيه.
وفيما شهدت الحدود السورية اللبنانية عودة أعداد قليلة من السوريين إلى بلدهم، يبحث العدد الأكبر عن سبل الخروج من لبنان إلى وجهةٍ أخرى من دون الاضطرار إلى المرور بالأراضي السورية، وغالبية هؤلاء هم ممن انتهت مهلة تأجيل خدمتهم الإلزامية أو من سكان «المناطق الساخنة».
يروي عامل مقيم في بيروت، في اتصالٍ مع «الأخبار»: «لا أستطيع العودة إلى سوريا لأني من المشاركين الناشطين في أيام التظاهرات. ولهذا فأنا أبحث عمن يؤمن لي فرصة الهجرة غير الشرعية عبر القوارب إلى احد البلدان الأوروبية، انطلاقاً من الأراضي التركية».

بعدما أنقذتنا
البحرية الإيطالية اكتشفنا أننا كنا على بعد 120 ميلاً!

يبقى لسكان المنطقة الشرقية من سوريا - الاكراد على وجه الخصوص - خيار الانتقال نحو أربيل في «كردستان العراق» لقربها من «الوطن الأم»، والتشابه الثقافي بين البلدين، وارتفاع الأجور حيث الشركات المشيدة حديثاً في الإقليم فتحت الباب أمام هجرة واسعة للاكراد السوريين للعمل فيها.
غير أنّ «الأحداث الدامية مؤخراً، والمخاوف من الاستقرار في منطقتنا قد حدَّا من نسبة الآتين إلى أربيل وباقي الإقليم» يقول الناشط في «الجمعية الاجتماعية للكرد السوريين»، دجوار شيخو. ويؤكد أن الجمعية تقدّم تسهيلات واسعة للسوريين الآتين إلى أربيل، من تسجيل المدارس والجامعات، وصولاً إلى تقديم الإعانات للأسر المعوزة. أما عن الأردن، وإن لم يكن قد أصدر قراراً علنياً بوقف استقبال اللاجئين السوريين، فقد وضع عملياً قيوداً شديدة على حركة السوريين الراغبين بالدخول، مما يدفع بالسوريين إلى استبعاده كخيار.

جشع المهرِّبين... لا مزاح مع البحر

تنتشر نقاط لتهريب السوريين بحراً في عددٍ من موانئ تركيا ومصر وتونس والجزائر باتجاه الدول الأوروبية، إلا أنّ البحث عن مهربين «أذكياء وأبناء حلال» يكاد يكون مستحيلاً. حيث يختفي بعضهم بمجرد أن يقبضوا تكاليف التهريب، بينما لا يجد آخرون ضرراً في ترك المهاجرين في عرض البحر أو افتعال الأعطال داخل المراكب، لتجنب تكاليف الرحلة. يروي عمر حناوي، المهاجر السوري إلى السويد: «في طريقنا إلى إيطاليا ادعى طاقم المركب أننا على بعد أقل من 20 ميلا عن إيطاليا، وطلب منا السباحة إليها. رفضنا السباحة بعدما اكتشفنا أنه يكذب، فأوقف المركب ليلة كاملة قبل أن تأتي البحرية الإيطالية وتنقذنا... اكتشفنا لاحقاً أننا كنا على بعد 120 ميلاً!».
وفضلاً عن أعباء الرحلة ومشاقها، قد ينتظر اللاجئ أكثر من سنة حتى استكمال أوراق اللجوء الخاصة به. وخلال الانتظار يبقى اللاجئ في أغلب الأحيان داخل مخيمات غير مزودة بالخدمات الأساسية، عدا عن القيود المفروضة على حركة الدخول والخروج من المخيم. وعند إنجاز أوراق اللجوء، يصبح اللاجئ قادراً على تعلم اللغة والبدء بعدها بالعمل والدراسة.