القاهرة | ارتفعت أعلام «رابعة» وصور الرئيس المعزول محمد مرسي، فيما غابت الجماهير الشعبية عن التظاهرات التي دعت اليها حركة «ضنك» الإخوانية، لمناسبة «يوم الفقر العالمي»، الجمعة الماضي.

وكلمة «ضنك» تعني ضيق العيش، وتستخدم في اللهجة المصرية على نطاق واسع للدلالة على الفقر.
وأطلقت الحملة أولاً على مواقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» و«تويتر» و«يوتيوب»، ويعرف مؤسسوها بالظهور في «مؤتمرات صحافية» مرتدين أقنعة تخفي وجوههم.
وتنشر الحركة ضمن صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي شعارات تكاد تقتصر على الشعارات الاقتصادية والاجتماعية، مثل: «ضنك عايزين ناكل»، «ضنك عشان الفقر معشش في البيوت»، «ضنك عشان الصحة في النازل». لكن إطلاق الحركة وخطابها يلقي الضوء على تطور لافت في خطاب جماعة الإخوان المسلمين تجاه الفقراء، يجعله أقرب إلى لغة اليسار منه إلى قوى يمينية تبنت سياسات السوق الحرة أثناء توليها لحكم مصر. ويرى مراقبون أن هذا التحول يستهدف جذب قطاعات واسعة من الجماهير لصفوف الجماعة، عبر تبني خطاب يركز على آلام الفقراء ومعاناتهم.

«ضنك» تلجأ إلى توظيف المطالب الشعبية ضمن خطابها

لكن الحركة، التي انطلقت في أيلول الماضي، لم تستطع رغم تبنيها خطاباً راديكالياً أن تجذب قطاعات واسعة من العمال، من خارج صفوف الجماعة، للمشاركة في تظاهرات يوم الفقر العالمي. والملاحظ أن بيان «ضنك»، الصادر يوم 17 تشرين الأول، جاء يسارياً بامتياز، وكتب تحت عنوان «باسم الغلابة والمطحونين.. إلى الكادحين والفقراء والمهمشين في هذا الوطن المنهوب»، وتضمن مقاطع كتبت بعبارات حادة منها: «الهجمة الوحشية من أصحاب المصالح والقائمين على السلطة على قوت يومنا وحدتنا لأول مرة في تاريخ مصر بشكل حقيقي للنضال ضد الفقر وضد الجوع فلا تتراجعوا عن النضال من أجل قوت يومكم».
ويحذر البيان السلطة من أن «استمرار تجاهل مطالب العمال والفئات المهمشة سيؤدي بالوطن إلى اتون الصراع الطبقي، الذي سيدفع ثمنه الجميع، فلن تستطيع الدولة بكل أجهزتها أن تقف في مواجهة غضبة الفقراء».
وفي السياق ذاته، وضعت حملة «ضنك» أهدافاً تطالب بها قطاعات واسعة من الشعب المصري، الذي ترزح نسبة 40 في المئة منهم تحت خط الفقر، والتي تتمثل في «القضاء على التفاوت الطبقي وتحسين أوضاع معدومي الدخل والتصدي للتوجهات الاقتصادية، التي تسبب معاناة المصريين»، وفقاً لبيانها التأسيسي.
هذا التحول في خطاب جماعة الإخوان المسلمين يفسره توقع نقيب الصحافيين السابق، ممدوح الولي، بسقوط «الانقلاب العسكري» بسبب الفشل الذريع في التعامل مع الملف الاقتصادي، الذي «دفع الاقتصاد المصري إلى منحدر خطير».
ويشير الولي القريب من «جماعة الإخوان»، في تصريحات صحافية، إلى أن سوء الأحوال المعيشية وغلاء الأسعار وأزمة انقطاع التيار الكهربائي ونقص الطاقة، بالإضافة إلى عدم الاستقرار الأمني والسياسي، هي عوامل ستكون «مؤثرة بشكل كبير جداً في الحراك الشعبي المناهض للانقلاب العسكري، وسيكون محركاً لفئات جديدة من الشعب إلى رفض الانقلاب والسعي لإسقاطه». وتقر قيادات اجتماعية بأن «الكثير من المواطنين يشتركون في حقيقة مفادها بأنهم يعيشون أسوأ فترات حياتهم على الإطلاق، في كل المجالات، وأن هذه الحركة تعد انعكاساً للأوضاع في الشارع المصري».
وقد يكون المزاج الشعبي مخالفاً بعض الشيء. تامر (45 عاماً)، العامل في شركة غزل المحلة، يرى أن «عدم تجاوب قطاعات شعبية واسعة مع الحركة، يعود الى إصرار حركة ضنك على رفع مطالب خاصة بالإخوان بما يسموه عودة مرسي والشرعية، انتهاءً بتخوف قطاعات واسعة من الاعتقال بل والتعرض للخرطوش والرصاص الحي في حال المشاركة في الفعاليات».
من جهتها، ترى فاطمة رمضان، النقابية اليسارية، أن «الأوضاع الاقتصادية المتردية ستؤدي إلى تحركات شعبية حقيقية، ولكن يجب على الناس أن يتحركوا»، مشيرة إلى أن «ما يجري من قبل الإخوان يعطي فرصة للسلطة لتشويه حركة الناس أولاً، وكذلك يؤدي إلى تخويف الفقراء من المشاركة خشية استغلالهم من قبل قوى سياسية».
ويلفت الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، علي يسري، إلى أن قيادات الإخوان المسلمين، التى تنتمي إلى طبقة كبار رجال الأعمال، لا تستهدف بهذا الخطاب الجماهير الشعبية فقط، ولكنها تستجيب للقطاعات الأوسع الفقيرة والمتوسطة ضمن قواعدها، والتي تقطن في القرى والأحياء الشعبية حيث تنطلق التظاهرات». ويتساءل: «هل تؤدي هذه التطورات، إلى تغير في برنامج الجماعة السياسي والاقتصادي ليستجيب لهذه الضغوط، أم يبقى الأمر مجرد محاولة للتماسك التنظيمي، واللعب على أوتار معاناة ملايين الفقراء، لتحقيق أهداف سياسية؟».




مصر: قرار قضائي بإعدام 7 من «بيت المقدس»

قضت محكمة عسكرية مصرية، أمس، بإعدام سبعة من أعضاء تنظيم «أنصار بيت المقدس» الجهادي، أُدينوا بالمشاركة في عدة اعتداءات استهدفت الجيش والشرطة وأدت إلى مقتل عشرة عسكريين، حسب مصدر في القضاء العسكري. وأكد المصدر أن اثنين آخرين من أعضاء التنظيم حكم عليهما بالسجن المؤبد في القضية نفسها.
وكان قد أُلقي القبض على ثمانية من المتهمين في نهاية آذار الماضي أثناء دهم ورشة كانوا يقيمون بها في قرية عرب شركس بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة). وقتل ستة من عناصر «أنصار بيت المقدس» واثنان من ضباط الجيش الخبراء في المفرقعات أثناء هذه العملية. وأُوقف المتهم التاسع في وقت لاحق، بحسب مصدر أمني.
و«أنصار بيت المقدس»، التي بايعت تنظيم «القاعدة» وأعلنت أخيراً دعمها لتنظيم «الدولة الإسلامية» المتطرف، تتبنى بانتظام هجمات على قوى الأمن منذ عزل الرئيس محمد مرسي في تموز 2013. وتؤكد جماعة «أنصار بيت المقدس» التي تنشط في سيناء أنها تهاجم قوى الأمن انتقاماً للقمع الذي يتعرض له أنصار مرسي والإسلاميون منذ تموز.
في سياق منفصل، توفي، أمس، طالب مصري متأثراً بجروح أُصيب بها خلال اشتباكات بين طلاب إسلاميين من أنصار الرئيس السابق محمد مرسي، وبين الشرطة داخل كلية الهندسة في الإسكندرية الأسبوع الماضي، بحسب ما أكد مصدر طبي. ومنذ بدء العام الدراسي في 11 تشرين الأول الحالي تقع صدامات شبه يومية بين طلاب مؤيدين لمرسي والشرطة في عدة جامعات مصرية. والطالب عمر عبد الوهاب الشريف هو أول ضحية لهذه الاشتباكات.
(أ ف ب)