دعت طهران الرياض إلى منع تنفيذ عقوبة الإعدام التي صدرت بحق الشيخ نمر النمر، بتهمة «إشعال الفتنة الطائفية» و«الخروج على وليّ الأمر»، من أجل عدم تأجيج التوتر في العالم الإسلامي.

ونقلت وكالة «أنباء مهر» عن نائب وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان قوله «إذا تبيّنت صحة المعلومات التي تحدثت عن إصدار محكمة سعودية حكماً بالإعدام على الشيخ نمر، فهذا سيهين بالتأكيد مشاعر المسلمين ويثير ردود فعل دولية».

وأضاف عبداللهيان: «مثل هذه القرارات لا تساهم في عودة السلام والهدوء إلى المنطقة»، مطالباً بمراجعة الحكم.
وأوضح أن «على المسؤولين السعوديين التطرق إلى هذه المسالة بواقعية لمنع تنفيذ هذه العقوبة وتأجيج التوتر في العالم الإسلامي».
وكانت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض حكمت أول من أمس بإعدام نمر النمر بالموت تعزيراً بتهمة «إشعال الفتنة الطائفية» في السعودية و«الخروج على ولي الأمر» ودعم «الثورة في البحرين».

رأت منظمة العفو أن حكم الإعدام مروّع ويجب أن يلغى فوراً

وفي سياق متصل، عنونت صحيفة «كيهان» المحافظة: «محاكمة نمر انزلاق نحو الهاوية». وكتبت الصحيفة في سياق الخبر أن «الحكم الذي أصدرته إحدى المحاكم الجزائية السعودية أمس ضد الشيخ باقر النمر يفتقد أبسط القواعد القانونية الدارجة في القضاء الدولي، فكيف بك في القضاء الاسلامي، لأنه يفتقد أدنى مقومات العدالة».
وأضافت «الرجل لم يحمل السلاح ولم يرتكب أية جريمة حتى يصدر ضده حكم الاعدام الذي كان سارياً في القرون الوسطى لمجرد أنه يحمل فكراً مغايراً، فكل ما كان يحمله الرجل كلمة الحق التي نطق بها دفاعاً عن الحريات العامة وإحقاق الحق في بلده منعاً للاستئثار بالسلطة والثروات من قبل العائلة الحاكمة، إضافة إلى أنه كان يدافع عن ثورة الشعب البحريني وحراكها السلمي وهذا قد يكلفه الإعدام».
وختمت بالقول: «النظام السعودي الغافل أو المتغافل لم يلحظ في حساباته أن الشيخ النمر عالم دين لم يختص بشعب معين، بل هو عمق للشعوب الاسلامية كافة وحوزاتها العلمية في أرجاء المعمورة، فأي تماد أو حماقة للنظام السعودي تكلف حياة هذا الرجل لا سمح الله ستقابل بردود فعل لا يمكن التنبّؤ بها».
من جهة أخرى، انتقدت منظمة العفو الدولية حكم الإعدام الصادر بحق الشيخ نمر النمر، واعتبرته «جزءاً من الحملة التي تقوم بها السلطات في المملكة العربية السعودية لسحق كل معارضة، بما في ذلك تلك التي تدافع عن حقوق الطائفة الشيعية المسلمة في المملكة».
وأضافت المنظمة على لسان نائب مدير منظمة العفو الدولية عن شمال أفريقيا والشرق الأوسط، سعيد بومدوحة، إن «حكم الإعدام المروّع ضد الشيخ النمر وما تلاه من اعتقال شقيقه (محمد) في المحكمة (أمس الأربعاء) يوضحان إلى أي مدى سوف تذهب المملكة العربية السعودية في سعيها لوقف النشطاء الشيعة من الدفاع عن حقوقهم».
وطالب بومدوحة السلطات السعودية بـ«الإفراج عن الشيخ النمر ووضع حدّ للمضايقات والتمييز المنهجي الممارس ضد الطائفة الشيعية».
وقالت المنظمة إن الشيخ النمر الذي يعد أحد أشد منتقدي النظام السعودي لتضييقه على المسلمين الشيعة قد أدين بسبب خطبه الدينية ومقابلاته، وأنها «قامت بمراجعة جميع الأدلة التي قدمت لإدانته، حيث تأكدت أنه لم يكن يمارس إلا حقه في حرية التعبير»، نافيةً تحريض الشيخ النمر على العنف، معتبرةً تهماً كـ«عصيان الحاكم» ينبغي لها ألا تكون لأنها استخدمت في تجريم حقه في حرية التعبير، كما أن التهم الأخرى كانت غامضة واستخدمت لمعاقبته على أنشطته السلمية، على حدّ تعبيرها.
وقال بومدوحة إن «محاكمة الشيخ النمر كانت باطلة، فالشاهد الذي كان الدليل الوحيد لإدانته لم يحضر إلى المحكمة للإدلاء بشهادته، وهذا ما يعتبر خرقاً لقوانون المملكة ذاتها، كما أن الشيخ النمر لم يحظى بأبسط حقوقه في إعداد فريق دفاع، حيث إنه حضر لعدة جلسات من دون محاميه، لأن السلطات لم تبلغ المحامي بموعد الجلسة».
ونبّهت المنظمة إلى أن الشيخ النمر، وهو إمام مسجد العوامية في القطيف، قد عانى من سوء المعاملة طول فترة حبسه منذ عامين، وقضى أكثر أوقاته في الحبس الانفرادي في المستشفى العسكري وسجن الحائر في الرياض.
كذلك لم يحظ الشيخ النمر بزيارات منظمة لعائلته ومحاميه، بما فيها فترة خضوعه للتحقيق، وأضافت أنه ممنوع من الرعاية الطبية، حيث إنه يحتاج إلى إجراء عملية لإزالة رصاصة مستقرّة في ظهره، وعلاج قدمه اليمنى التي تعاني من شلل منذ إطلاق النار عليه أثناء عملية القبض عليه.