«التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» هو «حلف صليبي» والدخول فيه خيانة لله ورسوله والمؤمنين». الكلمات السابقة هي للجبهة السلفية، المنضوية في «التحالف الوطني لدعم الشرعية» والمناسبة هي ازدياد التعاطف وسط الحركة الاسلامية للتنظيم المتطرف، الذي بدا، حتى الآن، صامداً في وجه الضربات الجوية اليومية، بل ويحقق مكاسب على الأرض.

ولا يبدو غريبا في هذا السياق، أن تتمدد خلايا تنظيم «داعش» لتصل الى قلب القاهرة، بحسب بيان لوزارة الداخلية المصرية أوضح «أنه جرى ضبط أحد الأشخاص القائمين على إحدى الصفحات الإلكترونية على موقع «الفيسبوك» تحتوي صوراً لمجموعة من الشباب، في منطقتي فيصل والهرم، بالقاهرة الكبرى، خلال إعلانهم الانضمام إلى «داعش» وهم يرفعون صوراً لأبي بكر البغدادي زعيم تنظيم «الدولة الإسلامية». وقالت مصادر مطلعة إنّ «أنصار بيت المقدس»، سوف تعلن خلال الأيام القليلة المقبلة مبايعة «داعش»، وأضافت، في تصريحات صحافية، أنّ الجماعة سوف تغيّر مسماها قبل إعلان مبايعة داعش، لبداية طريق جديد من المواجهة مع الدولة.

عقيدة «داعش» لا تختلف عن عقيدة أيّ تنظيم سلفي جهادي
ولفتت إلى أنّ القوة البشرية لـ «بيت المقدس» ليست كبيرة، ما دفعها إلى اللجوء إلى أسلوب «داعش» في البحث عن حاضنة شعبية لها في سيناء، وغيرها من المناطق المصريّة، وهي توزّع بيانات على الأهالي لتوضح حقيقة العمل الذي تقوم به «داعش» و»بيت المقدس» لحثهم على الانضمام إليهما.
هذه التطورات المهمّة تأتي متزامنة مع سيل من التصريحات لرموز القوى الإسلامية، الذين دخلوا على خط المواجهة، ليس مع التحالف الدولي ومشاريعه في العراق وسوريا فقط، ولكن أيضاً ضد النظام المصري المشارك في الحلف «الأمريكي – العربي» ضد داعش.
وشدد تحالف دعم الشرعية على «رفض تسخير جيش مصر في حروب بالوكالة، مرة في سيناء لقتل أهلها وحصار غزة لمصلحة إسرائيل، ومرة في ليبيا لمصلحة الهيمنة اﻷمريكية الغربية بمساعدة حفتر، واﻵن في العراق لمصلحة الحلف نفسه مضافاً إليه المحور الخليجي»، فيما رأى المتحدث الرسمى للدعوة السلفية الشيخ عادل نصر، أن الحلف الجديد الذي تُنشئه الولايات المتحدة الأميركية، هو في الأصل لضرب العرب لا لضرب «داعش».
ومن جهتها أعلنت جماعة الإخوان المسلمين رفضها التدخل الدولي في البلاد الإسلامية بدعوى مواجهة تنظيم «داعش»، معتبرة إياه «محاولة لتقسيم جديد لمنطقة الشرق الأوسط وقتل أهلها». جاء ذلك بحسب رسالة أصدرتها «جماعة الإخوان» بعنوان «الحرب على الإرهاب بين الزعم والحقيقة». وبخصوص مصر، رفضت الجماعة في رسالتها ما سمته (استغلال) الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للأحداث في المنطقة «للإيهام بأن الإخوان تمارس إرهابا». وقالت إنها «تربي أفرادها على حرمة الدماء، وحرمة الاعتداء على الحياة والتكفير، بحكم الإسلام قبل أن يكون بحكم الحقوق الإنسانية والقانون وستبقى متمسكة بالسلمية».
لم ينجح أوباما فقط في زيادة شعبية «داعش»، بل دفع أيضا الأفرقاء الاسلاميين، الذين فرقتهم التطورات السياسية الدراماتيكية، إلى التوحد. وكان رد ياسر برهامي (نائب رئيس الدعوة السلفية) عبر موقع «أنا السلفي» على سؤال: ما حكم الشرع في الفرح بضرب أمريكا لـ»داعش» في العراق وقتل أفرادها وأتباعها؟ بقوله: «لا يجوز أن يتمنى مسلم تسلّط كافر على مسلم وسفك دمه أو يفرح بذلك»، ولكنه أيضًا يرجو أن يكف المبتدع عن بدعته، وأن يمتنع عن تكفيره للمسلمين وعن سفك دمائهم.
وفي سياق متصل، يقول يسري حماد (نائب رئيس حزب الوطن السلفي) «إنّ ما يجري مخطط أمريكى لتقسيم المنطقة بين سنة وشيعة، وإحياء للنعرات الطائفية القديمة، مما يضمن صراعاً طويل الأمد فى المنطقة، تحتاج فيه كل الأطراف الى السلاح الأمريكى، ويقوم فيه الأمريكان والغرب بدور التاجر المرابى الذي يتكسّب من الصراعات المتجددة، مع ضمان اتزان القوى بحيث لا يتغلب طرف على طرف آخر.
ويضيف حماد في تصريحاته لـ «الأخبار»: «الأنظمة الاستبدادية، تريد تخيير الشعوب بين الأمن والاستقرار، والحرية، من خلال مسلسل لتخويف الشعوب بدعوى الحفاظ على الاستقرار». وهو يرفض ما يتردد عن تزايد نفوذ داعش بالقاهرة قائلا: «من يردد بانتشار «الفكر الداعشي» في مصر مخطئ، فالكل ينقل عن فكر «داعش» بشكل مشوه، لأنه لا أنصار أو أتباع له فى دولة مثل مصر تحوي تيارات إسلامية قديمة. وكل ما يقال عن وجود خلايا لـ «داعش» يهدف لاستنفار الشعوب لعدم الوقوف أمام الأنظمة القمعية». وأصبح من الضروري لفت الانتباه، بحسب علي يسري (الباحث في الحركة الإسلامية ) الى أن عقيدة «داعش» لا تختلف عن عقيدة أي تنظيم سلفي جهادي. ويلفت يسري الانتباه إلى أن مؤلفات محمد بن عبد الوهاب مثل (كتاب التوحيد وكشف الشبهات ونواقض الإسلام) وغيرها، يجرى توزيعها في المناطق الخاضعة لسيطرة «داعش» ويتم تدريسها وشرحها في الدروس الدينية الخاصة، التي يعقدها الجهاز التربوي في التنظيم، علاوة على ذلك، من يقرأ سيرة أفراد الطبقة القيادية في تنظيم دولة العراق الإسلامية، فسوف يجد وبسهولة متناهية أن هؤلاء تشرّبوا العقيدة الوهابية، وأتقنوا العمل بكل تفاصيلها، بل يتعمَّد كتّاب سيرهم التشديد على عبارة «يسير على منهج السلف»، أي يعتنق المذهب الحنبلي الوهابي.
وعلق المهندس خالد الزعفراني (القيادي السابق بجماعة الإخوان والباحث في شؤون الإسلام السياسي) علي تصريحات الشيخ يوسف القرضاوي حول انتماء البغدادي (زعيم تنظيم داعش) للإخوان في شبابه، قائلاً: «إن الأصل العقائدي الفكري لداعش يستند إلى الفكر القطبي، فهناك أرضية مشتركة بين الفكر القطبي وفكر داعش» وتابع أنّ هناك مجموعتين تحملان الفكر القطبي، ولكنهما أشد شراسة في التكفير، وقد تركتا جماعة الإخوان، وتسميان «القطبيين التكفيريين» وقد نشأت عنهما جماعات تكفيرية مثل جماعة «أنصار بيت المقدس» بينما ما زالت مجموعة قطبية موجودة، بل ومسيطرة على قيادة تنظيم الإخوان.
وهكذا بات على المواطن العربي اليوم، أن يختار بين خيارين كلاهما مر، فإما أن يذبح على يد أنصار «داعش» الذين يتمددون في كل أنحاء الوطن العربي، أو أن يقتل بواسطة ضربات التحالف الدولي، ولكن في هذه المرة باسم مكافحة إرهاب.