لم يعد الحديث عن مواجهةٍ بين جماعة «أنصار الله» و«القاعدة» مجرد توقعٍ أو قراءة سياسية للأحداث الأخيرة التي قلبت اليمن رأساً على عقب، إذ باتت الوقائع اليومية والمتسارعة تنبئ بحربٍ حقيقية بين التنظيمين، تنتقل من محافظةٍ إلى أخرى، تحت مسمّى مذهبي صرف.


فالمواجهات الحديثة العهد التي اندلعت بينهما في محافظة البيضاء عقب توعّد «أنصار الشريعة»، الفرع اليمني من «القاعدة في جزيرة العرب» بقتال الحوثيين «نصرةً لأهل السنة»، تطورت لتجعل «المشهد اليمني يتجه إلى حربٍ مفتوحة بين الحوثيين والقاعدة»، بحسب تعبير مصدر أمني لوكالة «فرانس برس»، وفيما تواصل الجماعة تمدّدها في المحافظات الجنوبية الغربية تحت عنوان «تعقّب المتطرفين»، حاول «القاعدة»، أمس، قطع الطريق عليها، في محافظة إب، أحد معاقله في البلاد.
وسيطر عناصر من «أنصار الشريعة» التابع لتنظيم «القاعدة في جزيرة العرب»، ليل أمس، على مديرية العدين التابعة لإب التي تبعد 20 كلم عن العاصمة جنوباً، بعد ساعات على سيطرة الحوثيين على مركز المحافظة.
وأكدت مصادر لوكالة «فرانس برس» أن مسلحين من «القاعدة» سيطروا على العدين بعدما شنوا هجوماً على مديرية الأمن ومبنى السلطة المحلية ومركز البريد والبنك التجاري في المدينة، ما أدى إلى مقتل خمسة من أفراد الشرطة. وأفاد شهود عيان أنه سُمع دوي انفجار في المدينة وتبين أنه جرى تفجير وإحراق مركز مديرية الأمن. ونقلت الوكالة الفرنسية عن مصدر محلي في العدين قوله إن سيطرة «القاعدة» على المدينة هو «ردٌّ على تواطؤ السلطات في تسليم مركز إب للحوثيين».
وكان محافظ إب يحيى الإرياني قد استقبل الحوثيين عند دخولهم المدينة صباح أمس، حين تمكنوا أيضاً، بالاتفاق مع السلطة المحلية، من الانتشار داخل المدينة ومن الضغط لتغيير مدير الشرطة العميد الركن فؤاد العطاب المحسوب على «التجمع اليمني للاصلاح».
وكان «القاعدة» قد توعد بشنّ حرب من دون هوادة على الحوثيين، بعد إسقاطهم صنعاء، وقلبهم المعادلة الداخلية والاقليمية. وبدأ التنظيم المتطرف بتنفيذ إعلانه ذاك، عندما تبنى التفجير الذي أودى بحياة 47 شخصاً أثناء اعتصام للحوثيين في ساحة التحرير في العاصمة، ليكتمل بذلك الطابع المذهبي الذي بدأ يتخذه نشاط «القاعدة».
وفي مدينة رداع في محافظة البيضاء، قتل 12 شخصاً في اشتباكات بين الحوثيين و«القاعدة» ليل الثلاثاء ـ الأربعاء، وأعدم عناصر التنظيم المتطرف القيادي الميداني في جماعة الحوثي خليل الريامي الذي كانوا قد اعتقلوه خلال المواجهات.
وفي حي القاع في وسط البلاد، ألقى مسلحان على دراجة نارية قنبلةً على أحد المقار التابعة للحوثيين، ما أدى إلى مقتل شخصين وجرح اثنين، فيما لاذ المهاجمان بالفرار، بحسب ما أعلن الحوثيون.
(الأخبار، أ ف ب)