شهدت، أمس، مدينة بنغازي معارك عنيفة بعد الهجوم الذي شنه اللواء السابق خليفة حفتر على الميليشيات الاسلامية التي تسيطر على ثاني كبرى المدن الليبية. وقتل ما لا يقل عن 27 شخصا خلال 24 ساعة، منذ صباح أول من أمس، في هذا الهجوم الجديد الذي شنته قوات حفتر مدعومة بالجيش، كما أفادت مصادر.
وقالت المصادر إن «13 شخصا قتلوا منذ ليل الاربعاء خلال اشتباكات الجيش مع الاسلاميين وأعمال قتل متفرقة في مدينة بنغازي»، لتصبح الحصيلة الإجمالية 27 قتيلاً.

ويشارك مدنيون مسلحون إلى جانب قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر التي شنت هجوما جديدا لاستعادة مدينة بنغازي التي سقطت في شهر تموز بأيدي ميليشيات إسلامية بينهم المتطرفون في «أنصار الشريعة»، وسط اتهامات مباشرة لمصر بالتدخل في الصراع. ويوم الأربعاء أعلنت قوات خليفة حفتر المدعومة من الجيش أنها استولت على مقر كتيبة «17 فبراير» الإسلامية الواقع في مدخل بنغازي الغربي، لكن مصدراً عسكرياً قال، أمس، إن الجيش «اضطر لاحقا إلى الانسحاب من هذه القاعدة العسكرية بعدما استهدفها المقاتلون الاسلاميون بقذائف صاروخية». وأضاف أنه «جرى في اللحظة الاخيرة افشال عملية انتحارية ضد نقطة تفتيش للجيش بالقرب من معسكر الكتيبة 21 التابعة للقوات الخاصة في الجيش الليبي في منطقة طابلينوا غرب بنغازي».

حتى مساء أمس لم
تنتشر وحدات حفتر داخل المدينة
كما كان متوقعا

وذكر شهود ان دوي انفجارات واطلاق نار سجل ليلا في احياء مختلفة من بنغازي، ويبدو ان حدة المعارك تراجعت صباح أمس في المدينة، فيما حلقت طوافة ومقاتلة عسكريتان فوق المدينة، لكن الهدوء الحذر سرعان ما تبدد مع اندلاع اشتباكات عنيفة بين «الكتيبة 21» والمسلحين المساندين لها، والجماعات الإسلامية في محيط منطقة قاريونس والقوارشة عند المدخل الغربي لمدينة بنغازي. ويقع مقر «الكتيبة 21» ومقر «اللواء 204 دبابات»، التابعين للجيش، على مقربة من مقر «الكتيبة 17 فبراير». وقال شهود عيان إن اشتباكات عنيفة وحرب شوارع تستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة تدور في محيط منطقة قاريونس والقوارشة. واكد هؤلاء الشهود حدة المعارك، فيما لفتوا إلى أن «آلاف السكان عالقون في محيط تلك الاشتباكات التي تقع على مقربة» من منطقة سكنية.
وحتى مساء أمس، لم تنتشر وحدات حفتر داخل المدينة كما كان متوقعا، حيث لم تنزل قواته بعد من حيث تتمركز في مرتفعات الرجمة الواقعة في الضاحية الجنوبية الشرقية للمدينة. وأمام هذا التأخر بدأ الاسلاميون في اصطياد المواطنين المسلحين الذين يساندون قوات حفتر بعمليات اعتقال وقتل وفقا لما أفاد مسؤول أمني طلب عدم ذكر اسمه.
ولا تزال الحركة في المدينة شبه منعدمة، فيما شهدت مختلف المصالح الحكومية والخاصة شللا تاما بسبب الاشتباكات الدائرة في المدينة. وتعد بنغازي الاكثر اضطرابا في بلد تعمه الفوضى وتسيطر عليه الميليشيات منذ اطاحة نظام معمر القذافي بعد نزاع دام ثمانية اشهر في 2011.
وأمام ضعف الحكومة الانتقالية شن اللواء حفتر، الذي شارك في «الثورة» على القذافي، هجوما في ايار على الميليشيات التي يصفها بانها «ارهابية». واتهمت السلطات الانتقالية اللواء حفتر حينها بمحاولة «انقلاب» لكنها غيرت موقفها، ولا سيما بعدما كسب اللواء المتقاعد دعم عدة وحدات من الجيش. واعلن الجيش الليبي، أول من أمس، صراحة دعمه عملية اللواء حفتر وهجومه على بنغازي.
وقال المحلل الليبي، فرج نجم، ان الحكومة التي يعترف بها المجتمع الدولي ويقودها عبد الله الثني «ليس امامها من خيار سوى الاقتراب من حفتر، الذي يُنظر اليه على انه منقذ ليبيا». واضاف انه «خلافا لخصومها (الاسلاميين) ليس للحكومة ميليشيات تساعدها على فرض نفوذها».
وانتقد تحالف الميليشيات المسلحة، ولا سيما الاسلامية المتحدرة من مدينة مصراته (شرق طرابلس) التي تسيطر على العاصمة منذ اب، هذا التقارب بين حفتر والسلطات الانتقالية. ووسع التحالف الذي اطلق عليه اسم «فجر ليبيا»، والذي ألف مؤخرا حكومة موازية، هجومه الى غرب طرابلس. ومنذ ايام تدور معارك ضارية بين «فجر ليبيا» وقوات الزنتان (غرب) وحلفائهم، ولا سيما من مدينة ككلا على مسافة مئة كلم جنوب غرب طرابلس.
وأوضح الاستاذ نجم ان «النزاع في الغرب هو نتيجة صراع على السلطة والمال بعد هزيمة الاسلاميين في الانتخابات التشريعية في حزيران»، مؤكدا «أنها في الشرق معارك ضد مجموعات (متطرفة) تعارض العملية الديموقراطية واقامة دولة». ورأى أن اندلاع اعمال العنف مجددا قد يعطل الحوار السياسي، الذي اطلقته الامم المتحدة نهاية ايلول من اجل انهاء الفوضى المؤسساتية في البلاد.
وتخشى الدول المجاورة لليبيا والقوى الغربية من ان البلد العضو في منظمة «اوبك» يتجه نحو حرب أهلية شاملة، لأن الحكومة الضعيفة غير قادرة على التصدي لمجموعات المعارضين السابقين المدججين بالسلاح، الذين يتحدون سلطة الدولة.
(أ ف ب، رويترز)