رفض رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، مطلقاً الربط بين تجدد المواجهات مع عموم الشعب الفلسطيني في القدس والضفة المحتلتين، بإمكانية عودة المواجهة في قطاع غزة، وأوضح للأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، خلال المؤتمر الذي عقد بعد لقائهما في القدس المحتلة أمس، أن جذور المشكلة في غزة ليست الاحتلال الإسرائيلي "لسبب بسيط هو أن هذا الاحتلال غير قائم".


المؤكد أن المبررات التي ساقها الأول لا تندرج ضمن السذاجة السياسية أو كونها مجرد مكابرة، وخاصة أنها تصدر عن رأس الهرم السياسي في تل أبيب، ويفترض أنه يتخذ مواقفه وفق رؤية وأهداف محددة، لذلك يمكن فهم أن نتنياهو يحاول، في هذه المناسبة وما سبقها، أن يكرس معايير ورؤى يفترض أن على الآخرين أن يقيسوا الأحداث عبرها بمن فيهم الأمم المتحدة.
من جهة أخرى، ما يعنيه كلام نتنياهو هو أنه لا يحق لسكان غزة أن يستمروا في مقاومتهم على خلفية استمرار الاحتلال في الضفة، والعكس بالعكس. ولا يحق لهم المقاومة أيضاً إزاء استمرار احتلال بقية أرض فلسطين، وهو بذلك يريد زرع مفهوم مفاده أن قضايا سكان غزة هي ليست قضايا سكان الضفة والأراضي المحتلة عام 48، كأن هذه التجمعات السكانية الفلسطينية هي شعوب وأمم متعددة.
أما عن الأسباب، فهي كما ساقها نتنياهو في المؤتمر الصحافي، إذ غيّب فكرة أن "إطلاق الصواريخ" رد على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، فضلاً عن الحصار، محاولاً سلب الفلسطينيين حقهم في الدفاع عن أنفسهم. أيضاً، هو يواصل سياسته بالعمل على تجريد الفلسطينيين حتى من الخيارات الديبلوماسية التي تتبناها جهات فلسطينية نبذت ورفضت خيار المقاومة العسكرية بالمطلق. وردّ على إمكانية فعل السلطة الفلسطينية خطوات مثل التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، بالقول إن "الخطوات الأحادية لن تقودنا إلى السلام، بل إلى عكسه، ولا أحد يريد ذلك"، متجاوزاً حقيقة أن الاحتلال الإسرائيلي واستمراره ليس إلا خطوة أحادية بناءً على قرار إسرائيلي.
في المقابل، رأى الأمين العام للأمم المتحدة أن "الوضع القائم لا يمكن أن يستمر"، وتوجه إلى نتنياهو بالقول: "آن الأوان لاتخاذ القرارات الصعبة، وآن الأوان لإظهار القيادة". وأتى موقف بان بعد ساعات معدودة على انتقاده السياسة الإسرائيلية، وتحديداً خلال لقائه رئيس حكومة التوافق الفلسطينية رامي الحمدالله، إذ عبر له عن أن الاستيطان في الضفة "غير قانوني" وهذا هو سبب الانتقادات التي تلقتها إسرائيل من المجتمع الدولي.
كذلك، رأى بان أن الوقت لا يعمل لمصلحة السلام، وأن العالم ينبغي أن يفعل فوراً كل شيء لمنع تعميق الوضع الراهن المتواصل منذ سنوات.
في غضون ذلك، اجتمع بان كي مون مع الرئيس الإسرائيلي رؤوبين ريفلين الذي رأى أن إعادة إعمار غزة "مصلحة إسرائيلية مثلما هي مصلحة فلسطينية". وبرغم الحصار الذي استمر سنوات، شرح ريفلين أنه "لا تعارض بين ضمان أمن إسرائيل، وتحسين المعيشة في غزة". وأضاف الرئيس الإسرائيلي: "ندرك أنه يجب أن يكون هناك حل للحصار المفروض على غزة، فلا يمكن أن يعيش مليون ونصف مليون من الفلسطينيين تحت الحصار"، مستدركاً: "إزالة الحصار يجب أن تكون بعد أن تجد القيادة الفلسطينية والمجتمع الدولي طريقة لتحييد القدرات الإرهابية لحركة حماس حتى نضمن أمن الإسرائيليين".
ومن المقرر أن يزور بان اليوم، قطاع غزة، قادماً من معبر بيت حانون "إيريز" في الصباح، فيما أكدت وزارة الداخلية التابعة لحكومة "حماس" السابقة أنها على جاهزية تامة لتأمين الزيارة.
وتشمل الزيارة جولات تفقدية وسريعة على مناطق مدمرة، مع احتمال عقد اجتماع مع وزراء "التوافق" في غزة، ثم من المفترض زيارته مقر "الأونروا" في غزة والاجتماع مع المسؤولين هناك. كذلك سيزور بان بعض المدارس التي استهدفها الاحتلال في الحرب الأخيرة، على أن الزيارة قد لا تزيد على أربع ساعات، لكنها الأولى له منذ مارس عام 2010.