صنعاء | لم «يتورط» الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، هذه المرة في اختيار رئيس للحكومة، إلا بعدما ضمن التوافق الفعلي على اسم المرشح، وهو الشرط الذي ورد في اتفاق «السلم والشراكة الوطنية» بين الرئاسة وجماعة «أنصار الله». بعد رفض الجماعة تكليف أحمد عوض بن مبارك تشكيل الحكومة، شقّ اسم المهندس خالد محفوظ بحاح (الصورة) طريقه إلى رئاسة الحكومة من دون عقبات.

بالإجماع، زكّت القوى اليمنية، وعلى رأسها الحوثيون، اسم بحاح، لتأليف الحكومة المرتقبة، بعدما تمكنت الجماعة من إسقاط الحكومة عبر شوارع العاصمة التي وقعت في قبضتهم، في نهاية الشهر الفائت. لذا، يمكن القول إن الجماعة مستمرة في فرض شروطها لحصد المزيد من المكاسب.

بعد تكليف بحاح أعلنت «أنصار الله» إخلاء صنعاء ورفع الاعتصامات

من نيويورك حيث يشغل منصب مندوب اليمن الدائم في هيئة الأمم المتحدة، توجه بحاح إلى صنعاء لتسلم مهماته الجديدة، بعد توافق القوى السياسية اليمنية حوله.
وتأتي موافقة الجماعة على خالد بحاح (1965) بعد حالة الاستعجال التي أظهرها زعيمها عبد الملك الحوثي، في خطابه أول من أمس، حين أكد ضرورة تعيين رئيس للحكومة في أسرع وقت ممكن، نظراً إلى الجريمتين اللتين تبناهما «القاعدة» وأودت بحياة عشرات المواطنين في صنعاء وفي حضرموت.
كذلك، أبدى مختلف الأطراف مرونة حيال الشروط التي يجب أن تتوافر في الرئيس المكلف تشكيل الحكومة عادةً. حيث تعمّد حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، تجاهل انتماء بحاح إلى المناطق الجنوبية، فهو ابن منطقة الديس الشرقية في محافظة حضرموت، فيما اعترض «المؤتمر» على تعيين بن مبارك قبل أيام فقط، للسبب نفسه. فأن يكون الرئيس هادي من الجنوب، ورئيس الوزراء أيضاً، يمثل عامل لزيادة التوتر بين أهل المحافظات الشمالية والجنوبية.ويعود سبب إعلان حزب المؤتمر موافقته على بحاح، إلى أنه كان ممثلاً لحصة المؤتمر الشعبي في الحكم في كل المناصب الرسمية التي تسلمها، بدءاً من وزارة النفط (2006 ـ 2008) وصولاً إلى تعيينه سفيراً لليمن في كندا. وعاد بحاح الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال والمصارف من جامعة بونا الهندية، إلى تولي وزارة النفط والمعادن في آذار الفائت، قبل تعيينه مندوباً لليمن في الأمم المتحدة في حزيران الفائت.
وعُرف الرجل بعدم ميله إلى المشاركة في أيّ فعاليات سياسية لحزب «المؤتمر» المقرّب إليه، حتى خلال فترة حكمه للبلاد. ولعلّ هذا الأمر هو ما جعل القوى السياسية، خصوصاً «أنصار الله»، تتجاهل شرط حيادية رئيس الوزراء الجديد وعدم انتمائه إلى أيّ مكون سياسيّ، السبب الذي أعلنته الجماعة لرفض بن مبارك المقرّب من الرئيس هادي. ومع إعلان القرار الجمهوري الخاص بتكليف بحاح، أعلنت «أنصار الله» مباشرة تأييدها للقرار وتأكيدها أن إخلاء العاصمة صنعاء من المظاهر المسلّحة وإزالة الاعتصامات، سيكون مباشرةً بعد إعلان تشكيل الحكومة، وذلك التزاماً منها بنقاط بنود اتفاقية «السلم والشراكة» التي كانت قد وقّعتها في 21 أيلول الفائت، بعد سيطرتها على المرافق الحكومية في صنعاء. كذلك، أكدت الجماعة أن مسألة اختيار أسماء المرشحين لتولي الوزارات السيادية «سيكون حكراً على شخصيات ليس لها أي انتماء سياسي ظاهر».