القاهرة | لم تكن زيارة رئيس الوزراء الليبي عبد الله الثني للقاهرة بروتوكولية، وذلك على عكس غالبية زيارات المسؤولين العرب. فهذه الزيارة التي جاءت تلبية لدعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عكست في مضمونها الاهتمام المصري بالشأن الليبي والتصدي للإرهاب وتوحيد ليبيا، التي تعاني من أوضاع أمنية متدهورة، نتيجة انتشار الميليشيات المسلّحة.


الثني التقى في مستهل زيارته القاهرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الحكومة إبراهيم محلب، وتلقى تقارير أمنية وعسكرية أعدتها جهات سيادية، متعلقة بتمركز العناصر «الجهادية» على امتداد الحدود المصرية - الليبية، إضافة إلى الطرق الصحراوية التي يسلكها مهربو السلاح، للوصول إلى مصر. وطلب السيسي ومحلب من الثني دراسة هذه التقارير جيداً، وأبديا استعداد القوات المسلّحة المصرية لمراقبتها في العمق الليبي، إن احتاج الأمر ذلك، لحماية البلدين من خطر الإرهاب.
ولم يخفِ الثني في سياق تصريحاته رغبته في الحصول على دعم مصري مادي ومعنوي لمواجهة الإرهاب على الأراضي الليبية، مؤكداً أنه زار مصر ليحصل على مساعدة الأشقاء الذين تربطهم علاقات استراتيجية وتاريخية مع ليبيا.
وعلى هذا الأساس، حصل رئيس الوزراء الليبي، خلال لقاءاته مع المسؤولين المصريين، على دعم رسمي قوي بالسلاح والأموال، إن تطلّب الأمر لفرض سيطرة الحكومة على الأرض، شرط التنسيق الأمني المستمر مع القاهرة على الحدود، فضلاً عن موافقة مصر على التدخل العسكري البري والجوي للتصدي لتنظيم «داعش»، في حال محاولة أعضائه فرض سيطرتهم على الأراضي الليبية، وخصوصاً في المناطق الحدودية مع مصر، التي تشير التقارير الأمنية إلى أنها تضم مئات الجهاديين الذين يملكون أسلحة ثقيلة، كذلك تشير التحقيقات إلى أنهم مسؤولون عن ارتكاب مجزرة الفرافرة، التي راح ضحيتها 21 ضابطاً ومجنداً خلال رمضان الماضي.
وجدد الرئيس المصري تأكيده، خلال اللقاء، دعم وحدة الشعب الليبي ومساندة خياراته في مواجهة التطرف، وذلك في إشارة إلى دعمه حكومة الثني، فيما تطرّق اللقاء إلى الأوضاع الأمنية المضطربة وكيفية السيطرة عليها، حيث كلّف السيسي رئيس الحكومة بحث سبل التعاون بين الحكومة الليبية ووزارة الداخلية في مجال تدريب الضباط والتصدي للعمليات الإرهابية، وهي التكليفات ذاتها التي انتقلت إلى وزارة الدفاع، للتنسيق مع قوات الجيش الليبي وبحث إمكانية تزويدها بالأسلحة اللازمة لفرض الأمن.
وفي هذا الإطار، التقى رئيس الحكومة الليبية وزير الدفاع المصري صدقي صبحي، مساء أمس، لمناقشة التطورات العسكرية على الأراضي الليبية، إضافة إلى تحديد أعداد القوات الليبية المطلوب تدريبها على أيدي القوات المسلّحة المصرية، خلال الأسابيع المقبلة، على أن تبدأ هذه التدريبات سريعاً.