تتحول سريعاً مدينة عين العرب (كوباني) في الشمال السوري إلى ما يشبه ذريعة العمل العسكري الخارجي المحتمل في تلك المنطقة في الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يفسّر غموض الموقف التركي تجاه تطوراتها وموضعية تدخل مقاتلات «التحالف» في نطاقها.


وفي هذا الصدد، كان لافتاً الحديث الفرنسي المتطور منذ أشهر لجهة تفعيل أدوات تدخله في المنطقة بشكل ينبّه إلى أن العودة الفرنسية الفاعلة تشي بمخاض عسير مقبل على سوريا والعراق.
وأمس، أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس فرنسوا هولاند يؤيد إقامة «منطقة عازلة بين سوريا وتركيا لاستقبال النازحين»، وذلك بعد اتصال هاتفي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان. وقال الاليزيه، في بيان، إن «رئيس الجمهورية أصرّ على ضرورة تجنّب مجزرة لسكان الشمال، وعبّر عن دعمه للفكرة التي قدمها الرئيس أردوغان» بشأن المنطقة العازلة. وأضاف أن هولاند وأردوغان بحثا في «الوضع المقلق في شمال سوريا، وخصوصاً مدينة كوباني»، وقد «لاحظا تطابق وجهات النظر حول تقديم المزيد من المساعدة الى المعارضة السورية المعتدلة».
في غضون ذلك، لمّح وزير الخارجية الاميركي جون كيري إلى أن الحيلولة دون سقوط عين العرب في أيدي «داعش» لا تمثل هدفاً استراتيجياً للولايات المتحدة. وقال، في مؤتمر صحافي في واشنطن مع نظيره البريطاني فيليب هاموند، «من المروّع متابعة ما يجري في كوباني في حينه... يتعيّن عليك أن تتروّى وتتفهّم الهدف الاستراتيجي». وأضاف «على الرغم من الأزمة في كوباني، فإن الأهداف الاصلية لجهودنا هي مراكز القيادة والسيطرة والبنية الاساسية. نحن نسعى لحرمان الدولة الاسلامية من القدرة الكاملة على شن ذلك، ليس في كوباني فقط ولكن في جميع أرجاء العراق وسوريا».
واعلن وزيرا الخارجية أن البلدين على استعداد «لبحث» فكرة إقامة منطقة عازلة على الحدود بين تركيا وسوريا. وقال كيري للصحافيين إن «المنطقة العازلة فكرة مطروحة... تستحق البحث فيها، كما أنها جديرة بدراستها عن كثب». بدوره، قال هاموند «نحن في مرحلة استكشاف ذلك. علينا أن نستكشف مع الحلفاء الآخرين والشركاء ما المقصود بالمنطقة العازلة وكيف سيعمل هذا المبدأ، لكنني حتماً لا أستبعدها»، في وقت كان كلام البنتاغون الأميركي أكثر حذراً، إذ قال المتحدث جون كيربي «هذه ليست مسألة جديدة... الموضوع ليس على طاولة البحث الآن بوصفه خياراً عسكرياً قيد البحث». كذلك كان موقف البيت الأبيض، إذ قال المتحدث، جوش أرنست، إن إقامة المنطقة العازلة «ليست أمراً قيد التفكير حالياً».
وتزامن اللقاء الأميركي البريطاني في واشنطن مع اتصال هاتفي أجراه رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بالملك السعودي عبدالله، «استعرض تطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية».
وإلى جانب تلك التطورات، ترافق الموقف الفرنسي المثير للشكوك والحديث الأميركي مع إعلان إيراني واضح بشأن تطورات عين العرب، أتى عبر وزارة الخارجية التي أكدت المتحدثة باسمها، مرضية أفخم، أن «المعيار لإيران في هذا الشأن (عين العرب) هو تلقّي طلب رسمي من الحكومة السورية». وقالت إن المدينة «جزء من السيادة الوطنية والأراضي السورية، ولو كان هنالك طلب لتقديم أي مساعدة ممكنة فإننا جاهزون لذلك». إلا أنها أوضحت أن لا اطلاع لديها بشأن طلب سوري رسمي مماثل. ولفت في حديث أفخم تأكيدها أن زيارة أردوغان «مدرجة على جدول الاعمال»، وأنه «سيتم الإعلان عن الموعد حين الاتفاق بشأنه».
وفي سياق متصل بتطورات «التحالف الدولي»، أضاف نائب الرئيس الأميركي جو بايدن السعودية، مساء أول من أمس، الى قائمة اعتذاراته لدول في الشرق الاوسط، و"أوضح» التصريحات «في ما يتعلق بالمراحل الأولى من الصراع في سوريا»، التي أدلى بها في الاسبوع الماضي، وذلك خلال اتصال أجراه بوزير الخارجية السعودي سعود الفيصل.
عموماً، لا يزال الموقف التركي يطغى على غيره من ديناميكيات «التحالف» الداخلية لجهة المطالب الغربية المتوقعة منه. وفي السياق، رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن واشنطن «قلقة بشأن تردد تركيا في التصرّف حيال ما يجري في بلدة عين العرب». وفي وقت أشارت فيه إلى أن الرئيس التركي أكد، أول من أمس، أن تركيا لن تتدخل بشكل أعمق في القتال ضد «داعش» ما لم تقدّم الولايات المتحدة دعماً أكبر للمقاتلين ضد الأسد، أوضحت أن هذا الشرط أدى إلى «تعميق الخلافات مع الرئيس باراك أوباما» الذي يريد من أنقرة أن تقوم بدور أكبر ضد «داعش» وترك القتال ضد الأسد خارج الموضوع، في مشهد يعيد الجدل إلى «مربع بايدن» الذي أثار الكثير من الضجيج وتبعته الاعتذارات المذكورة.
ونفى مسؤولون أميركيون، وفقاً للصحيفة، مبررات تركيا لعدم تحركها، قائلين إن طلب إنشاء منطقة حظر جوي فوق شمال سوريا ليس منطقياً، حيث أدت الطلعات الجوية المتعاقبة والغارات التي يقوم بها التحالف في المنطقة إلى «إنشاء هذه المنطقة بشكل فعال». وقال مسؤول أميركي إن «هناك قلقاً متزايداً بسبب تلكّؤ تركيا في التحرك لمنع حدوث مذبحة على بعد أقل من ميل من حدودها». ورأى أنه «ليست هذه هي الطريقة التي يتصرف من خلالها حليف للأطلسي عندما يكون الجحيم على مرمى حجر من حدوده».
وقال المسؤول الأميركي إن كيري أجرى اتصالات مع رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، ووزير خارجيته مولود جاويش أوغلو، خلال الـ72 ساعة الماضية، من أجل حلّ الأزمة على الحدود.
ويتناسق الكلام المنقول مع تصاعد الضغط على القوى الكبرى وتركيا لمنع سقوط مدينة عين العرب السورية، فيما الوضع فيها، الذي وصفته واشنطن بانه «فظيع»، تسبب باضطرابات في مدن تركية، حيث قتل 14 شخصاً في مواجهات بين قوى الامن ومتظاهرين أكراد كانوا ينددون بعدم تحرك أنقرة ضد «الجهاديين»، والتي نتج منها إعلان حظر التجوال في عدد من مناطق في ولاية ديار بكر وإلغاء رحلات الخطوط الجوية التركية من مطار ديار بكر صباح أمس.
وفي السياق التركي أيضاً، ذكرت صحيفة «ذي ديلي تلغراف» البريطانية أن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، سيلتقي اليوم القادة الأتراك لمناقشة الأزمة السورية، في ضوء التطورات في مدينة عين العرب الحدودية.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)




منسّق «التحالف» يلتقي قادة إقليميين

دعا الملك الأردني عبد الله الثاني، خلال استقباله في عمان الجنرال الأميركي جون آلن، وهو منسّق «التحالف الدولي»، المجتمع الدولي الى التكاتف لمواجهة «التهديدات التي تواجه السلم والأمن العالميين»، فيما أكد آلن، الذي يقوم بجولة في المنطقة، «أهمية دور الأردن في التعامل مع التحديات الصعبة التي تمر بها المنطقة، كدولة محورية لها مكانتها واحترامها على الساحتين الاقليمية والدولية».وشملت لقاءات منسّق «التحالف» في عمان مباحثات أجراها مع زعماء وشيوخ عشائر تتصدى لتنظيم «داعش» في العراق. وأتى اللقاء بعد زيارة أجراها المسؤول الأميركي لبغداد في مطلع الشهر الحالي التقى خلالها رئيس الوزراء حيدر العبادي.
وضمن جولته، وصل آلن إلى القاهرة، أمس، وأعلنت جامعة الدول العربية أن الأمين العام نبيل العربي سيلتقيه اليوم، في وقت من المفترض فيه أيضاً أن يعقد لقاءات مع مسؤولي الحكومة المصرية.
(الأخبار، أ ف ب)