غداة منح البرلمان التركي الصلاحيات اللازمة للحكومة لإقرار تدخل عسكري محتمل في سوريا والعراق والموافقة أيضاً على تمركز قوات أجنبية في البلاد، توسعت، يوم أمس، رقعة الاشتباكات بين «وحدات حماية الشعب» الكردية «داعش» حول مدينة عين العرب (كوباني) في محافظة حلب، في وقت كانت قد وجهت فيه طهران تحذيراً مباشراً إلى أنقرة، تبعه إعلان سوري بأن الموقف التركي يعتبر «عدواناً موصوفاً».


وأمس، ذكرت وكالات كردية مقرّبة من «حزب العمال الكردستاني» أن «رقعة الاشتباكات توسعت بين وحدات حماية الشعب ومرتزقة داعش من شرقي المقاطعة إلى جنوبيها على طول تلة مشته نور، ونتيجة عدم مقدرة المرتزقة على التقدم قصفت كوباني بعدد من القذائف». وبحسب «فِرات نيوز»، فإن «مرتزقة داعش وسعت من رقعة هجماتها على كوباني بعد اشتداد الاشتباكات في الجبهة الشرقية صباح اليوم (أمس)، لتمتد الاشتباكات من الجبهة الشرقية إلى الجنوبية على طول تلة مشته نور الممتدة من الشرق إلى الجنوب»، موضحة أن «مرتزقة داعش يستخدمون في هجومهم الدبابات ومختلف أنواع المدافع، ولكنها تلاقي المقاومة من مقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب وأبناء المقاطعة الذين يدافعون عنها بكل مقاومة».
في هذا الوقت، دعت أكبر جماعة مسلحة كردية في سوريا جميع الأكراد في المنطقة للانضمام إليها في مقاومة «داعش». وتعهدت «وحدات حماية الشعب»، في بيان، بأنها لن تتخلى عن «المقاومة»، وقالت «سنقاوم بشراسة. هذه البلدة ستكون قبراً (لداعش) وبداية النهاية لها». وأضافت «نداؤنا لجميع شبان ونساء كردستان... تعالوا لتكونوا جزءاً من هذه المقاومة. انضموا إلى أبطال وحدات حماية الشعب وارتقوا بهذه المقاومة إلى أعلى مستوى ممكن».
ورغم تقدم المسلحين المتطرفين خلال الساعات الماضية، لم ينفذ «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن أي غارات على مواقع تنظيم «داعش» في محيط عين العرب، بل أفاد بيان للقيادة العسكرية الاميركية عن تنفيذ ست غارات استهدفت مواقع للمسلحين المتطرفين في جنوبي محافظة الحسكة (شمال شرق) وجنوبي شرقي دير الزور (شرقي سوريا) وشمالي الرقة (شمال) حيث أصيب معسكر تدريب ومصفاتا نفط يشكلان مصدر تمويل لـ«داعش»، إضافة الى هدف في محافظة حلب (شمال).
وواصلت تركيا، يوم أمس، تقديم وعودها المريبة لبذل «ما بوسعها» منعاً لسقوط ثالث أكبر المدن الكردية في سوريا. وقال رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، في مقابلة متلفزة، «لا نريد سقوط كوباني... سنبذل كل ما في وسعنا حتى لا تسقط».
ورداً على الموقف التركي، سارعت دمشق، أمس، إلى اعتبار «النهج المعلن للحكومة التركية... انتهاكاً لميثاق الامم المتحدة الذي ينص على احترام السيادة الوطنية للدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، «عدواناً موصوفاً على دولة هي عضو مؤسس في منظمة الأمم المتحدة».
وتأتي تلك التطورات بعد ساعات على قرار البرلمان التركي الذي ترافق مع رسالة إيرانية وجّهها وزير الخارجية محمد جواد ظريف إلى أنقرة، تبدي «القلق» حيال تبعات عمليات عسكرية تركية محتملة في الاراضي السورية.
وأعرب ظريف، خلال محادثات هاتفية مع نظيره التركي، مولود جاويش أوغلو، عن قلق بلاده «بشأن تبعات أي إجراء يزيد من تعقيد الظروف الراهنة»، منتقداً الأسلوب المتّبع في «مواجهة ظاهرة الارهاب المشؤومة في المنطقة». ورأى أن «على دول المنطقة أن تعمل بمسؤولية تامة تجاه الظروف الراهنة، وأن لا تساهم في زيادة تعقيد الاوضاع الإقليمية».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)