كررت روسيا، يوم أمس، انتقادها للغارات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة المزعومة ضد مواقع تنظيم «داعش» في سوريا، مؤكدة أن أي عمل دولي لمكافحة الإرهاب يجب أن يلتزم القانون الدولي وأن يكون بموافقة دمشق.

وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، للصحافيين «نعتقد أن أي عمل دولي يتضمن استخدام القوة ضد التهديدات الإرهابية يجب أن يجري وفقا للقانون الدولي».

وأضاف أن هناك حاجة إلى إذن الدولة التي يجرى فيها هذا العمل، في إشارة إلى سوريا، لافتاً إلى أنه «من المهم جدا مثل هذا التعاون مع السلطات السورية».
وتلاقى الموقف الروسي مع موقف سوري أعلنه وزير الخارجية، وليد المعلم، في نيويورك، حيث رأى، في حديث لقناة «الميادين»، أن «الغارات لا تستطيع القضاء على داعش ولا بد من التنسيق معنا»، موضحاً «نحن قلنا إننا مع أي جهد يصب في مكافحة الإرهاب في إطار قرار مجلس الأمن 2170، أما تنسيق عملياتي فلا يوجد». وتابع في شق آخر أن «تركيا تدرب وتسلح وتدخل الإرهابيين إلى سوريا»، مشيراً إلى أن هناك «ترابطا بين كلام تركيا وإسرائيل عن إقامة منطقة عازلة».

السيستاني يدعو إلى
عدم التهاون مع خطر «الإرهاب والإرهابيين»


وكان الحراك الروسي واسعاً يوم أمس، إذ أكد وزير الخارجية الروسي عقب لقائه رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أن روسيا تعدّ لتقديم الدعم للعراق في «حربه ضد الإرهاب».
كذلك، بحث لافروف مع ممثلي مجلس التعاون لدول الخليج تسوية الأزمة السورية سياسيا. وحضر اللقاء كل من نائب رئيس الوزراء الكويتي، صباح خالد الحمد الصباح، ومساعد وزير الخارجية القطري لشؤون التعاون الدولي، محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، إضافة إلى الأمين العام لمجلس التعاون، عبد اللطيف بن راشد الزياني. وكان لافروف قد التقى أيضاً في نيويورك نظيره الإماراتي، عبدالله بن زايد آل نهيان.
وترافق التباحث الروسي ـ الخليجي بشأن العراق وسوريا مع مواصلة الغارات فوق الأراضي السورية، في وقت قال فيه رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال مارتن ديمبسي، إن الغارات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد «داعش» في سوريا أعاقت مراكز القيادة والسيطرة وخطوط الإمداد لها. وأشار المسؤول الأميركي للصحافيين في مقر وزارة الدفاع إن العمل العسكري «المستهدف» كان له تأثير أيضا على البنية الأساسية للتنظيم في سوريا، مضيفاً أنه يتوقع حملة «مستمرة ومتواصلة».
وفي نقطة مهمة، قال ديمبسي إن هناك حاجة إلى ما بين 12 و15 ألف مقاتل من قوات «المعارضة» لاستعادة المناطق التي سيطر عليها «داعش» في شرق سوريا. وأضاف «خمسة آلاف لا تكفي. المطلوب... 12 إلى 15 ألفا هم ما نعتقد أنهم قادرون على استعادة الأراضي في شرق سوريا».
في سياق الحرب ذاتها، فإن تطوراً مفصلياً سُجل يوم أمس في مشهد «التحالف الدولي»، إذ اقتربت بريطانيا أكثر باتجاه المشاركة في الحرب على العراق وسوريا حين وافق برلمانها، بغالبية 524 نائباً في مقابل 43 معارضاً، على توجيه ضربات جوية في العراق. ورأى رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، أمام مجلس العموم، أن تدخل بلاده في العراق قد «يستمر لسنوات»، مضيفاً «اعتقد انّ علينا اتخاذ خطوات اكبر في سوريا». ويأتي القرار البريطاني عقب الفشل الذي مني به كاميرون قبل 13 شهرا عندما رفض مجلس العموم ردا عسكريا على سوريا، حين اتهم الجيش السوري باستخدام الاسلحة الكيميائية.
وشاركت المعارضة البريطانية في صياغة القرار الجديد، إذ قال اد ميليباند، وهو زعيم المعارضة العمالية، أمام النواب «أدعم هذه المذكرة» الحكومية المتعلقة بالغارات الجوية في العراق «اليوم لأننا نلبي طلبا تقدمت به الدولة الديموقراطية العراقية، وانه امر معترف به في ميثاق الامم المتحدة». ومن المفترض أن تبدأ مهمة طائرات «التورنيدو» البريطانية الست المنتشرة في قبرص اعتباراً من فجر اليوم.
وفعلياً تأتي المواقف الغربية متوافقة إلى حد بعيد مع الخيارات الإشكالية المتخذة من قبل السلطات العراقية الجديدة، والتي تأكدت في مجمل اللقاءات التي أجراها رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في نيويورك على هامش المشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومن جهته، دعا الرئيس العراقي، فؤاد معصوم، خلال خطابه يوم أمس أمام الجمعية العامة، المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب بلاده في الحرب على تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن «داعش أصبح عابراً للدول والقارات، ونؤكد أن القضاء عليه لا يكون إلا بتحقيق جبهة عالمية موحدة متعاونة لتجفيف جميع منابعه المعرفية والمالية والتنظيمية والعسكرية».
وتماشياً مع تلك السياسات، أعلنت الدنمارك نشر سبع طائرات «اف-16» للمشاركة في حرب «التحالف» في العراق، بينما غادرت ست مقاتلات مماثلة خصصتها بلجيكا لدعم «التحالف الدولي» في العراق باتجاه الاردن، بحسب ما اعلنت الحكومة البلجيكية.
في غضون ذلك، أكد المرجع السيد علي السيستاني على عدم التهاون مع خطر «الإرهاب والإرهابيين»، داعيا القوات الأمنية و»الحشد الشعبي» إلى رص الصفوف وعدم ترك مواقعهم «مهما كانت الظروف». وقال ممثل المرجعية في كربلاء، السيد أحمد الصافي، في «خطبة الجمعة» «لا يجوز التهاون مع الارهاب والارهابيين وخطرهم، ولا بد من رص الصفوف لغرض صد ودفع خطر الارهاب»، مشيراً إلى أهمية توفير كل الامكانات المتاحة وتذليل العقبات من اجل تحقيق هذا الهدف.
في هذا الوقت، كان لافتاً التطور الذي بدأ يشهده الموقف التركي حيال «التحالف»، وهو ما أعلنه الرئيس رجب طيب اردوغان فور عودته من نيويورك، وقال لدى وصوله إلى اسطنبول «لقد تغير موقفنا الان والمسار التالي سيكون مختلفا كليا». ويأتي هذا الموقف تحديداً بعد الاتصال الذي جرى بين الرئيس التركي ونظيره الأميركي، باراك اوباما. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول أميركي قوله إن اوباما يريد في الحد الأدنى من الأتراك المساعدة على وقف عبور المقاتلين الأجانب عبر أراضيهم.
وفي هذا السياق، وصل وزير الداخلية الفرنسي، برنار كازنوف، إلى أنقرة من أجل دفع تركيا إلى التعاون على نحو أفضل في محاربة الشبكات الجهادية، وذلك بعد خلل دبلوماسي ـ أمني صاحب رجوع ثلاثة فرنسيين إلى بلدهم، يوم الثلاثاء الماضي، يشتبه في انهم من المقاتلين مع تنظيمات متطرفة، دون أن توقفهم الشرطة، ما أحرج باريس.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)



قطر تنفي «التمويل»!

نفى أمير قطر، تميم بن حمد، أن تكون بلاده تمول المجموعات المتطرفة، زاعماً التزامه من دون لبس «التحالف الدولي». وقال لقناة «سي ان ان»، مساء أول من أمس، «لا نمول المتطرفين. واذا كنتم تتحدثون عن بعض الجماعات في سوريا والعراق فنحن نعتبرها منظمات إرهابية»، لكنه أضاف: «لن نقبل» بوضع كل المجموعات في السلة ذاتها، في اشارة الى عبارة «الارهاب»، التي توصف بها الاخوان المسلمين. وقال إنه «سيكون خطأ كبيرا» وصف كل الجماعات الاسلامية بانها «متطرفة». وقال تميم: «أعتقد أن السبب الرئيسي لكل ذلك هو النظام في سوريا وهذا النظام ينبغي أن يعاقب».وبشأن «التحالف»، اوضح الشيخ تميم «طلب منا الاصدقاء الاميركيون اذا كان بوسعنا الانضمام (الى التحالف) وهذا ما فعلناه». مشيرا الى ان قطر والدول الاخرى المشاركة في التحالف «ستبقى ضمنه الى حين». وخلافا للسعودية والاردن والبحرين والامارات، لا تزال قطر تبدي تكتما حيال مشاركتها في غارات «التحالف» فوق سوريا، بينما تقام اهم قاعدة اميركية على اراضيها.
(أ ف ب، رويترز)