تبدو اللقاءات التي يُجريها المبعوث الأممي لليمن جمال بنعمر، مفصولةً عن الأحداث الميدانية في صنعاء. ففي وقت يؤكد فيه بنعمر مواصلة المشاورات بين الأطراف، مع تعليق الحوثيين مشاركتهم فيها، تقترب شرارة الحرب أكثر فأكثر من العاصمة، التي شهد احد مداخلها يوم أمس معارك دامية بين الحوثيين ومسلحين تابعين لحزب «الإصلاح».


وأعلن مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص لليمن جمال بنعمر، أمس، أنه يواصل مشاوراته المكثّفة مع الأطراف المعنية من أجل إيجاد حلّ سلمي للأزمة الراهنة في البلاد.
وأكد بنعمر الذي التقى أول من أمس الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وعقد مجموعة لقاءات مع ممثلين عن الرئاسة والحكومة، وعن حزب «التجمع اليمني للإصلاح» (إخوان مسلمون)، وممثلي جماعة «أنصار الله»، أن المشاورات «تركزت على سبل معالجة الأزمة وضرورة التوافق على حلول عاجلة مبنية على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني». وأضاف أنه تباحث عبر الهاتف مع الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عبد اللطيف الزياني، وجرى تبادل الآراء حول تطورات الوضع في اليمن، وتعاون الأمم المتحدة ومجلس التعاون من أجل دعم العملية السياسية، مشيراً في بيان، إلى لقائه كلاً من المبعوث البريطاني الخاص إلى اليمن آلن دنكن، والسفيرة البريطانية جين ماريوت، والسفير الأميركي في صنعاء ماثيو تولر».
في هذا الوقت، بدا الميدان في مكانٍ آخر كلياً. وأكدت مصادر مطلعة لـ «الأخبار» أن وجود مسلحي حزب «تجمع الإصلاح اليمني» (إخوان مسلمون) في قرية القابل في المدخل الشمالي الغربي للعاصمة صنعاء، يشيع «أجواء حرب»، وخصوصاً بعد اعتداء سكرتير علي محسن الأحمر، عبدالله صالح عامر على جماعة «أنصار الله» في القرية، واستعانته بميليشيا الإصلاح، ما أدى إلى مقتل عنصر من الحوثيين ووقوع أربعة جرحى.
وفي ردٍّ على هذه الحادثة، وقعت مواجهات بين الطرفين، وتمكّنت جماعة «أنصار الله» من السيطرة على قرية القابل، بعد مقتل عبدالله صالح عامر وعدد من مسلحي «الإصلاح». تجدر الإشارة إلى أن قرية القابل تُعدّ امتداداً لصنعاء ولشارع الشملان المتصل بشارع الستين، مقرّ الرئاسة.
في السياق نفسه، تصاعدت حدّة الاشتباكات بين الحوثيين وقبائل متحالفة مع الحكومة في محافظة الجوف شمال البلاد. وقالت مصادر قبلية ومحلية إن 22 شخصاً لقوا حتفهم في القتال في اليومين الماضيين، بينهم 15 من الحوثيين، فيما قتل اثنان من أبناء أحد شيوخ القبائل وخمسة أشخاص آخرين.
وقال المتحدث الرسمي لجماعة «أنصار الله» محمد عبد السلام، أنه «جرى طرد التكفيريين من مناطق واسعة في الجوف، كانوا قد تمترسوا فيها»، مؤكداً أنهم قد ولُّوا هاربين بعدما رفضوا كل دعوات التصالح والتعايش واستجابوا لتلك العناصر الاستخبارية التابعة للمشروع الأميركي، التي تتحرك عبر أدواتها في صنعاء لتنفيذ مخطط طائفي مقيت».
(الأخبار، الأناضول، أ ف ب)