بعد وصول الأزمة اليمنية إلى الذروة إثر تصادم المتظاهرين مع القوات الأمنية في صنعاء للمرة الأولى، تواصلت أمس التظاهرات التي تنظّمها جماعة «أنصار الله» من دون تسجيل أي خرقٍ أمني، في وقت خرج فيه زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي ليجدد التمسك بالـ«تصعيد الثوري» وبالمطالب الشعبية، مؤكداً أن ما جرى قبل يومين لن يغيّر شيئاً من مسار التحرك الذي بدأ قبل أسابيع.


وجدّد الحوثي تحذيره من الاعتداء على الثوار، معلناً عبر خطاب تلفزيوني، أمس، أن التصعيد الثوري مستمر، وأن سياسة الترويع واستخدام القنابل المسيلة للدموع لن تثني الشعب عن المطالبة بإسقاط الجرعة السعرية والحكومة وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني. وحمّل الحوثي رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي مسؤولية التصدّي للمطالب الشعبية، متوجهاً له بالقول: «أمام الله لن ينفعك حميد الأحمر ولا علي محسن».


هادي: لا يجوز
لجماعة
الحوثي الاستمرار
في التصعيد


واتخذ خطاب الحوثي منحىً لافتاً يوم أمس، حين قال إن «الفكر الداعشي» يتغلغل في الدولة، وهو يريد أن يفعل في اليمن ما فعله في سوريا والعراق، مضيفاً أنه كلما ارتكب «الدواعش» جريمةً يسلمونهم مناصب حساسة في السلطة. وأشار إلى أن الحكومة «تستقدم هؤلاء من حضرموت إلى صنعاء وتدعمهم بالمال والسلاح».
وأكد زعيم «أنصار الله» أن الحلّ الوحيد للأزمة في البلاد يكمن في الاستجابة لمطالب الشعب، مضيفاً أن المسؤولين يقولون إن الحوثيين يستغلون المطالب لمآرب أخرى، «فليستجيبوا ويجربونا». كذلك انتقد الحوثي المسار السياسي (العملية السياسية) في اليمن، قائلاً إنه مسار خاطئ لأنه خاضع لرهانات خارجية، في إشارةٍ إلى دول الخليج الراعية لهذه العملية.
وكان هادي قد أقال، في وقتٍ سابق أمس، قائد قوات الأمن الخاصة اللواء فضل القوسي، من منصبه، فيما أوضح مصدر أمني يمني أن هادي عيّن اللواء الركن محمد الغدراء قائداً لقوات الأمن الخاصة بديلاً من القوسي. وفي وقتٍ يُرجَّح فيه أن تكون إقالة القوسي قد جاءت نتيجة إخفاق قوات الأمن الخاصة أول من أمس في فتح شارع المطار الرئيسي في صنعاء بعد قيام متظاهرين بقطعه، أكدت وزارة الداخلية أنه كُلِّف شخص آخر بمهمات قائد القوات الخاصة من قبل وزير الداخلية، ولم تجرِ إقالة اللواء القوسي. وأفادت مصادر لـ«الأخبار» بأن سبب الإقالة هو تواطؤ القوسي مع آل الأحمر، خصوصاً أنه صهر حميد الأحمر، وقد قام بتسخير القوات الخاصة لتنفيذ مشاريع حميد وعلي محسن وحمايتها ومن ضمنها ما حدث ليل أول من أمس في ساحة الاعتصام.
وتابع المصدر أن خطوة الرئيس هادي تُفسّر على أنها محاولة لاستعادة السيطرة على قرار القوات المسلحة والأمن الذي أفلت من يده، وربما لهذا علاقة بما تردد عن وجود وساطة دولية أقنعته بالقبول بمطالب المعتصمين، لذلك هو يحتاج إلى ضمان ولاء المعسكرات، تحديداً القوات الخاصة والحرس الجمهوري.
من جهته، أكد الرئيس هادي أمس، أنه «لا يجوز ولا يمكن جماعة الحوثي الاستمرار في التصعيد» داخل العاصمة صنعاء وحولها. وأشار هادي خلال اجتماع للجنة الأمنية العليا، مساء أمس، إلى عدم السماح للحوثيين بـ«إقلاق السكينة العامة وزعزعة الأمن والاستقرار في العاصمة ومحيطها ومختلف المناطق»، مضيفاً أن أمن صنعاء هو أمن اليمن كله. وجرى خلال الاجتماع «تدارس الموقف من جوانبه الوطنية والسياسية والأمنية، وفق وكالة الأنباء الرسمية اليمنية التي لم توضح طبيعة ما اتُّخذ في هذا الشأن.
وفيما تواصلت التظاهرات والاعتصامات في عدة مداخل للعاصمة صنعاء، وبالقرب من عدة وزارات وسط المدينة، وردت معلومات عن استحداث الحوثيين لنقاط تفتيش مسلحة جديدة قرب صنعاء، في إطار تصعيد التحرك.
على الصعيد الأمني، نفذ الطيران الحربي اليمني صباح أمس، 4 غارات جوية استهدفت تجمعات لمسلحي الجماعة، في محافظة الجوف شمالي اليمن بحسب مسؤول محلي. وأكد المسؤول أن «الطيران استهدف لليوم الثاني على التوالي تجمعات ومواقع استراتيجية لمسلحي الجماعة في مديرية الغيل، ما أدى إلى مقتل العشرات منهم (دون تحديد رقم)».
في سياقٍ منفصل، قتل شخصان، أمس، برصاص مسلحين يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «القاعدة» خلال تشييع في محافظة البيضاء، وسط البلاد. وأكد شهود عيان أن المسلحين تمكنوا من الفرار، فيما انتشرت قوات أمنية في المكان بحثاً عن المسلحين. وفي الوقت الذي لم تعلن فيه أي جهة مسؤوليتها عن قتل الشخصين، لم يصدر أي تعليق رسمي عن السلطات اليمنية حول الواقعة.
(الأخبار، الأناضول)