بغداد | ملأ رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي ورقته النهائية لتشكيلته الحكومية شطباً، بعد أن غير المرشحين عدة مرات طوال يوم أمس، إثر تعسر مفاوضاته مع الكتل السياسية، التي رشحت شخصيات جديدة في اللحظات الأخيرة من المفاوضات. وأنهى العبادي مهمته الأولى في هذه الحكومة، على الرغم من بقاء عدد من الوزارات شاغرة (وزارتي الموارد المائية ووزارة الدولة لشؤون المرأة إلى جانب وزارتين أمنيتين) لأيام أخرى، وحصول انسحابات غير مخلة بالنصاب القانوني لمجلس النواب، إذ وصل عدد الحضور إلى 182 من أصل 328 نائباً.


وشهدت جلسة مجلس النواب المسائية لمنح الثقة للحكومة انسحابات عديدة، نتيجة خلافات داخل اتحاد القوى الوطنية، بسبب تقاسم المناصب داخل الكتل المنضوية تحته. وبينما كانت مساعٍ لإعادة النواب المنسحبين إلى الجلسة، صوت النواب على المضي في التصويت دون تأجيل الجلسة إلى مدة زمنية أخرى.
ومع بدء الجلسة، تلا العبادي كلمته التي تضمنت المنهج الحكومي الجديد، مؤكداً التزامه حلّ الخلافات بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، وتفعيل النظام اللامركزي لإدارة الدولة، والانطلاق بثورة إدارية لإعادة بناء الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، وغلق منافذ الفساد، وتفعيل مبدأ المحاسبة والمساءلة والرقابة، وتحسين القطاع الخاص والاستثمار.
واتفقت الكتل السياسية على منح التحالف الوطني 50 بالمئة من المناصب الحكومية، أي 15 وزارة، فيما منح اتحاد القوى الوطنية 8 وزارات، والتحالف الكردستاني 5 وزارات.
ومع دخول رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي في سباق الترشيحات الأخيرة، وتقديم نفسه كنائب أول لرئيس الجمهورية، كان التحالف الكردستاني يبدي انزعاجه من عدم تنفيذ أبرز مطالبه المتمثلة بمنحه 7 وزارات، وليس 5 كما جاء في تشكيلة حكومة العبادي، وعدم دفع مستحقات موظفي إقليم كردستان خلال الأشهر الستة الماضية، مطالباً بضمانات دولية لتحقيق مطالبه التي وردت في وثيقة الاتفاق السياسي.


ترشح كل من المالكي والنجيفي وعلاوي كنواب لرئيس الجمهورية


وصوت البرلمان على التشكيلة النهائية التي تضمنت ترشيح كل من نوري المالكي وأسامة النجيفي وإياد علاوي كنواب لرئيس الجمهورية، وتسمية كل من بهاء الأعرجي وصالح المطلك وهوشيار زيباري نواباً لرئيس الوزراء.
وتقاسمت الكتل السياسية الوزارات السياسية، إذ منحت وزارة الخارجية لإبراهيم الجعفري، والنفط لعادل عبد المهدي عن التحالف الوطني، فيما تأجل حسم الداخلية (للتحالف الوطني)، والدفاع (اتحاد القوى الوطنية) إلى الأسبوع المقبل إثر خلافات سياسية، بينما منحت المالية لروز نوري شاويس عن التحالف الكردستاني.
وذهبت التعليم العالي والبحث العلمي لحسين الشهرستاني (التحالف الوطني)، ومنحت التربية لمحمد إقبال (اتحاد القوى)، والكهرباء لمحمد الحلبوسي (اتحاد القوى)، والتخطيط لسلمان الجميلي (اتحاد القوى)، والنقل لباقر الزبيدي (التحالف الوطني)، والعمل لمحمد شياع السوداني (التحالف الوطني)، والبيئة لقتيبة الجبوري (التحالف الوطني)، والإسكان لنصير العيساوي (التحالف الوطني)، والإعمار والإسكان لطارق الخيكاني (التحالف الوطني)، والصحة لعديلة حمود (التحالف الوطني)، وحقوق الإنسان لمهدي البياتي (الأقلية التركمانية)، العدل لحيدر الزاملي (التحالف الوطني)، والموارد المائية لجواد الشهيلي (التحالف الوطني)، والثقافة لفرياد راوندوزي (التحالف الكردستاني)، والشباب والرياضة لعبد الحسين عبطان (التحالف الوطني)، والصناعة والمعادن نصير كاظم عبيد (اتحاد القوى)، والزراعة لفلاح زيدان (اتحاد القوى)، والاتصالات لحامد راشد (التحالف الوطني)، والكهرباء لقاسم الفهداوي (اتحاد القوى)، والتجارة لملاس الكسنزاني الحسيني، والعلوم والتكنولوجيا لفارس ججو، والبلديات لعبد الكريم يونس عيلان، ووزارتي الدولة لشؤون المحافظات ومجلس النواب أحمد عبدالله الجبوري
في غضون ذلك، تدخلت الولايات المتحدة والأمم المتحدة في خط المفاوضات بين الكتل السياسية، بعد أن طالبت كتلة التحالف الكردستاني بضمانات دولية للقبول بوثيقة الاتفاق السياسي التي كتبت بواسطة قادة الكتل السياسية.
وفي اجتماع عقد بمنزل نوشيروان مصطفى في السليمانية بحضور القادة الكرد وممثلين عن الأمم المتحدة والولايات المتحدة، وافقت كتلة التحالف الكردستاني على المشاركة في الحكومة الجديدة، بعد حصولها، على ما يبدو، على ضمانات دولية.
وذكرت مصادر مقربة من العبادي لـ«الأخبار» أن الأمم المتحدة كانت حاضرة طوال الاجتماعات والمفاوضات إلى جنب قادة الكتل السياسية، مشيرة إلى أن «التحالف الكردستاني حصل بالفعل على ضمانات دولية من الولايات المتحدة والأمم المتحدة».
ومن المقرر أن يتسلم العبادي مهمته رسمياً خلال يومين، بعد أن أعلن مصدر مقرب منه دعوته في نهاية الجلسة إلى حضور القصر الجمهوري صباح اليوم الثلاثاء، لعقد اجتماع تعريفي.