رام الله | مضى الرابع من آب دون أن تعقد «فتح» مؤتمرها الحركي العام السابع الذي قررته اللجنة المركزية والمجلس الثوري لها، وكان تقدير سبب التأجيل الحرب الأخيرة على قطاع غزة. وتعول الحركة على مؤتمرها السابع لاستنهاض كوادرها في ظل تحديات داخلية كبيرة، وفق ما رصد خلال الأعوام الماضية، فضلا عن العلاقة مع حركة «حماس»، وانسداد أفق المفاوضات مع الاحتلال.


وبرغم أن رئيس السلطة والحركة، محمود عباس، أعلن نهاية الشهر الماضي أن «مؤتمر فتح سيعقد قريبا جدا»، فإن حديثه لا يزال في غيابة الجب، وخاصة أن انتخابات المناطق والمكاتب الحركية لم تُجرَ، ولانشغاله بالتطورات المتسارعة بعد الحرب.
واستبعد أحد أعضاء اللجنة المركزية لـ«فتح» عقد المؤتمر في المدة القريبة المقبلة، وعزا هذا العضو، الذي رفض التصريح باسمه، تقديره إلى التطورات التي تقبل عليها الحركة وفلسطين، مقدرا، في حديث مع «الأخبار»، أن عنوان المرحلة المقبلة سيكون «الاشتباك مع الاحتلال». وهو ما ذهب إليه عضو آخر من اللجنة، حينما ربط عقد المؤتمر بالتطورات الجارية في المنطقة. ويقول القيادي جمال محيسن لـ«الأخبار» إن قرار عقد المؤتمر قائم، لكن الموعد غير محدد.
في المقابل، أكد أمين السر للمجلس الثوري لـ«فتح»، أمين مقبول، أنه لم يجر تحديد موعد، «لكن من المتوقع أن تنجز الانتخابات الداخلية التي تسبق المؤتمر قبل نهاية العام». ونفى مقبول لـ«الأخبار» أن يكون التأجيل له علاقة بتطورات المنطقة «باستثناء ما يحدث في غزة، وخاصة إذا تجدد العدوان أو تعذر قدوم الأعضاء من غزة».
وهو اشتراط يراه الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين واقعيا، فهو رأى أن الإشكالية ليست بقدرة «فتح» على تحديد موعد لمؤتمرها، «بل بمقدرتها على عقده في ظل الاحتلال الإسرائيلي المتشدد في الضفة، وهو ما يمنع ضمان تمثيل حقيقي لمناطق الشتات وغزة، الأمر الذي سيؤثر في نزاهة مؤتمر لحركة تحرر وطني يعقد تحت الاحتلال».
وسيكون بانتظار حركة «فتح»، في حال عقد مؤتمرها، عشرات الملفات المكدسة على الطاولة، منها الرهان على إفراز «قيادات شابة لحمل الراية، وأن تأخذ مكانها التنظيمي بعد إجراء انتخابات للجنة المركزية والمجلس الثوري». أيضا تتجه الأصوات في «فتح» نحو التوصية بضرورة استحداث منصب نائب لرئيس السلطة. هنا يقول مقبول: «لدينا توصيات باستحداث منصب نائب الرئيس، لكن الأمر قانوني بالدرجة الأولى، وهو من صلاحيات المجلس التشريعي».
أما نائبه، فهمي الزعارير، فيوضح أن الحركة من حيث المبدأ «طلبت أن يكون هناك موقع لنائب الرئيس، وهذا يحتاج إلى تكييف قانوني من المؤسسات الرسمية، وقد يحدث ذلك بقرار من التشريعي، أو المجلس المركزي المنبثق عن منظمة التحرير، استنادا إلى قاعدة من يمتلك الكل يمتلك الجزء، أو عبر مرسوم رئاسي في حال استمرار تعطل التشريعي». ويضيف الزعارير لـ «الأخبار»: «فتح من حيث المبدأ مع وجود موقع لنائب الرئيس، وحتى عباس لم يكن ضد هذه الخطوة».
مع ذلك، يصر حقوقيون على أن من الصعب انتخاب نائب للرئيس دون إيجاد قانون من المجلس التشريعي، لأن قضية مماثلة تتطلب تعديلا في النظام الأساسي الفلسطيني، وأيضا هناك خلاف بشأن تمتع الرئيس بالشرعية الكافية لإصدار مرسوم مشابه. في مقابل ذلك، يرى المحلل شاهين أن «فتح» يمكنها انتخاب نائب لرئيس الحركة «ما يساعد على ترتيب أوضاعها، ويخوله (النائب) الترشح على قائمة الرئيس في أي انتخابات مقبلة».
وإن كان ملف نائب الرئيس محط خلاف لارتباطه بقوانين السلطة، فإن هناك قضايا أخرى داخل «فتح» ستمثل محور خلاف كبير، وخاصة بعد فصل عضو لجنتها المركزية محمد دحلان وعدد آخر من الأعضاء المقربين منه. في هذا الشأن، نفى أمين مقبول أن تكون هناك نية لعقد صلح مع دحلان، قائلاً: «ما من أساس أو صحة لهذا الحديث، فدحلان فُصل من الحركة، وانتهى موضوعه»، لكنّ مراقبين وكوادر من الحركة يخشون حدوث تشويش أو توتير الجو على يد بعض الجهات داخل المؤتمر خلال انعقاده في ما يتعلق بقرارات الفصل.
يعود فهمي الزعارير ليكرر صدى هذا التخوف ويضيف: «الخشية من تعكير صفو المؤتمر والتشويش عليه حقيقة، وهناك عدة أطراف تسعى إلى هذا الفعل»، مضيفا: «اتُخذ قرار في اللجنة المركزية بفصل محمد دحلان، إضافة إلى آخرين، وبرامج الحركة لا تتضمن ما يلزمها الوفاق معه أو الصلح».
بناء على ذلك، يرى محللون معنيون بالشأن الفتحاوي أن المؤتمر فرصة للتخلص النهائي من تيار دحلان، إذ إن عملية الفصل بدأت قبل عقد المؤتمر. وكذلك لن يغيب عن الاجتماع الكبير لـ«فتح» ملف العلاقة مع الاحتلال، بعد تعثر العملية السياسية، والحديث المطول عن خطوة تالية ستقدم عليها السلطة.
وتقاطَع عدد من أعضاء اللجنة المركزية في الحركة على إقرار أن الحرب وآثارها على غزة لم تنتهيا، وهو ما ينطبق على العلاقة مع الاحتلال، وخاصة أنهم يقدرون تجدد حالة الاشتباك مع الاحتلال في حال وقف التنسيق الأمني والتوجه إلى مجلس الأمن والمؤسسات الدولية، وما يعزز هذا التقدير استمرار الاحتلال في قرارات الاستيطان ومصادرة الأراضي.