غزة | يستظل المواطن الغزي بكر الملاحي مع أبنائه السبعة تحت خيمة مهترئة تدخل منها أشعة الشمس، ونصب بكر وعائلته خيمتهم فوق ركام المنزل الذي كان قائماً في دير البلح وسط قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة. آثر الملاحي (44 عاما) البقاء هنا لسببين: الأول هو الهرب من مصير الطرد من مدارس النازحين، والثاني ليستطيع متابعة مرور من يسجل آثار العدوان من المؤسسات الحكومية والدولية والحصول على مساعدات منها.


مع ذلك، يضطر هو وأولاده إلى الرجوع إلى المدرسة القريبة ليناموا فيها ليلاً، لكنهم فوجئوا بأن هناك من يطالبهم بمغادرة المدرسة بسبب بداية العام الدراسي، خاصة أن الهيئات الإدارية والمعلمين بدؤوا دوامهم أول من أمس بانتظار حلول الأحد المقبل لقدوم الطلاب. هذا وضع المهجرين أمام خيار صعب، خاصة أن آلافاً منهم لديهم عائلات كبيرة لا تسعها الشقق الصغيرة. ومن بين الحلول المبدئية التي وضعتها حكومة التوافق وما بقي من الأجهزة التنفيذية لحكومة غزة السابقة (حماس) ما لا يخدم هذه العائلات خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.
ويجد وزير العمل في «التوافق»، مأمون أبو شهلا، أن الجهود الذي تبذل لإيواء أصحاب المنزل كبيرة، خاصة على صعيد المنازل المتنقلة «كرفانات»، لكنه لم يستطع تحديد موعد لدخولها رغم إقراره بوصول التمويل اللازم لشرائها. ورصدت موازنة بقيمة 190 مليون دولار شاركت في جمعها جهات مانحة إضافة إلى السلطة هذه البيوت المتنقلة، لكن المصادر تشير إلى أنّ إسرائيل ترفض إدخالها حتى اللحظة.


إما المدارس أو «الكرافانات» أو «الخيام»... وحسنُ الحظ يستأجر


ويرى أبو شهلا، في حديث مع «الأخبار»، أنه في حال دخول هذه الوحدات السكنية الجاهزة سيُحل جزء كبير من الأزمة السكنية «خصوصاً من تعرضت منازلهم لدمار كلي»، موضحاً أنهم يسعون إلى إنشاء معسكرات كل واحد منها يحتوي على وحدة سكنية ستجهز بطريقة حضارية مع توفير الخدمات كالكهرباء والمياه والصرف الصحي.
وذكر الوزير أن توزيع هذه المعسكرات سيكون في أماكن مختلفة من القطاع، لكنه سيراعي قرب الناس من بيوتهم الأصلية حتى بدء الإعمار الفعلي. وأضاف: «تكلفة نقل وتجهيز الوحدات العاجلة تقدر بنحو 7000 دولار للوحدة السكنية الواحدة، وهنا أبدت تركيا استعدادها الكامل لإرسال 1000 وحدة، وفي المجمل نحن بانتظار 3000 في المجمل».
في المقابل، يرى النازحون أن أخبار إعادة الإعمار لا تسر، ويقولون إن ما طرحه أبو شهلا يثير الكثير من الأسئلة والتحفظ. من بين هؤلاء أم عرفات حلس التي كانت تسكن في حي الشجاعية، وتضيف: «السكن في كرفانات ليس حلاً، لأننا عائلة كبيرة». وكذلك الذين تقبلوا هذا الحل «الكرفان»، طرحوا تساؤلات عن المدة التي سيقضونها داخل البيوت المؤقتة مع تخوفهم من امتدادها. هنا يقول الشاب أحمد دغمش: «ما أعرفه عن الكرفان أنه غرفة مجهّزة، لكنه سيكون بالتأكيد أفضل من المدرسة»، معبراً عن تخوفه من طول مدة الإقامة، وخاصة أن أسرته تتكون من 15 فرداً.
استدراكاً لهذا الموقف، يشدد وكيل وزارة العمل في غزة، ناجي سرحان، على أن خيار «الكرفانات» سيكون الثاني بعد العمل على توفير بيوت بالإيجار، ويبقى «الخيار الثالث هو الخيام». ويشير سرحان، في حديث مع «الأخبار»، إلى أن «الكرافان» الواحد يبلغ حجمه 30-40 متراً، ويتسع لغرفتين وأحيانا لثلاثة «مع وحدة صحية ومطبخ».
أما الوزير أبو شهلا، فبين أن استئجار ونقل السكان من مناطق سكنهم إلى أماكن أخرى من شأنه أن يحدث أزمة اقتصادية واجتماعية. وشرح قائلاً: «توفير السكن قرب مكانهم الأساسي أولوية، خصوصاً سكان المناطق الشرقية أو الحدودية، وذلك حتى يكونوا قرب مدارسهم وأماكن عملهم كالزراعة».
وترتبط قضية صرف الأموال للإيجار بأزمة السيولة وتوفير التمويل، وأيضاً توفير بعض مواد البناء في السوق وهذا مرتبط بفتح المعابر.
أما وكالة الغوث «الأونروا» فشرعت في تجميع النازحين المفرقين وحصرتهم في عدد محدود من مدارسها (15 مدرسة)، وبدأت ترميم الأخرى لتكون جاهزة لاستقبال الطلبة، وذلك وفق إفادة المستشار الإعلامي لـ«الأونروا»، عدنان أبو حسنة.