يبدو أن التقارير عن الارتباط بين تنظيم «الدولة الإسلامية»، الذي يقاتل لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، وأخطر جماعة متشددة في مصر تتأكد صحتها يوماً بعد يوم، إذ نشرت وكالة «رويترز» أمس تقريراً جديداً في هذا المجال يشير إلى أن «الدولة الإسلامية» يُسهم في تدريب جماعة «أنصار بيت المقدس»، الأمر الذي يزيد تعقيد الجهود المبذولة لإعادة الاستقرار لأكبر الدول العربية سكاناً.


وإذا تأكد أن التنظيم - وهو أنجح جماعة جهادية في المنطقة حالياً - يمدّ نفوذه إلى مصر، فإن ذلك سيدق أجراس الخطر في القاهرة التي تواجه السلطات فيها بالفعل تحدياً أمنياً من جماعات متشددة تكونت في الداخل.
ونقلت «رويترز» عن «قائد كبير في جماعة أنصار بيت المقدس»، التي تنشط في شبه جزيرة سيناء والتي قتلت مئات من قوات الأمن المصرية خلال العام الماضي، قوله إن تنظيم «الدولة الإسلامية» قدم للجماعة توجيهات بشأن كيفية العمل بشكل أكثر فاعلية. وقال «القائد»: «يعلموننا كيف نقوم بالعمليات. نحن نتواصل عبر الإنترنت». وأضاف: «هم لا يعطوننا أسلحة أو مقاتلين، لكن يعلموننا كيف نشكل خلايا سرية تضم كل منها خمسة أعضاء. شخص واحد فقط (من كل خلية) يتصل بالخلايا الأخرى».


قدم «الدولة»
لجماعة «أنصار بيت المقدس» توجيهات بشأن كيفية العمل بشكل أكثر فاعلية

والجماعات المتشددة والدولة المصرية عدوان قديمان. وبعض أخطر قادة تنظيم «القاعدة»، ومن بينهم قائدها الحالي أيمن الظواهري، مصريون. وثار القلق في مصر بعد نجاح «الدولة الإسلامية» في الاستيلاء على أجزاء كبيرة من سوريا والعراق. وتقاتل السلطات المصرية جماعة «أنصار بيت المقدس» وأيضاً متشددين استغلوا الفوضى في ليبيا خلال مرحلة ما بعد العقيد معمر القذافي للتمركز على حدود البلدين.
وقال المصدر، الذي تحدث إلى «رويترز»، إن هجمات الجيش مثلت ضغطاً على جماعة «أنصار بيت المقدس» وسببت فرار أعضاء التنظيم إلى مناطق أخرى في مصر، لكن التنظيم لا يزال يشكل خطراً أمنياً.
ويقول المسؤولون الأمنيون المصريون إن قادة «الدولة الإسلامية» وقادة «أنصار بيت المقدس» أقاموا اتصالات في ما بينهم. وفي الوقت نفسه أقام المتشددون الذين يتخذون من ليبيا قاعدة لهم اتصالات مع «أنصار بيت المقدس»، الأمر الذي أدى إلى تكوين شبكة معقدة.
وبعد سلسلة عمليات أمنية شهدتها منطقة شمال سيناء في الفترة الأخيرة، التي سجل خلالها عمليات قطع رؤوس للمرة الأولى في مصر، وصف «قائد أنصار بيت المقدس»، الذي تحدث إلى «رويترز»، عملية قطع الرؤوس بأنها رسالة واضحة لأي شخص يتعاون مع «أعداء» الجماعة.
بدوره، قال مسؤول أمني: «مؤكد أن هناك علاقات بين الأنصار والدولة الإسلامية، لكن ليس هناك أعضاء في الدولة الإسلامية في مصر». وأضاف: «مؤكد أن هناك تنسيقاً بين قادة الأنصار والمتشددين في ليبيا والدولة الإسلامية».
وأشار المسؤول إلى أن السلطات المصرية سلمت مسؤولي المطارات المصرية قوائم بأسماء المصريين الذين ذهبوا إلى الخارج للجهاد. وتابع قائلاً: «بعض الأشخاص يعودون لشنّ هجمات، لذلك نلقي القبض عليهم. نفس الشيء يحدث لغيرهم الذين يعودون لزيارة أسرهم». وأضاف: «هناك نوع ثالث يعود للتجنيد. فقط نراقبهم إلى أن يكون الوقت مناسباً للتحرك».
من جهته، قال القائد الأنصاري: «نواجه صعوبة في العمل في سيناء. العمل أسهل في أماكن أخرى»، مضيفاً أن المقاتلين يستفيدون من النصائح التي تقدمها «الدولة الإسلامية». وأوضح: «يعلموننا كيف نهاجم قوات الأمن وعنصر المفاجأة».
وتابع: «قالوا لنا ازرعوا القنابل ثم انتظروا 12 ساعة قبل تفجيرها، ليكون هناك وقت كاف أمام من قام بزراعتها للفرار من المدينة التي زرع قنبلته فيها».
وقال إن التفجيرات التي لا تكون من عمل «أنصار بيت المقدس» تشير إلى ظهور جماعات متشددة جديدة في مصر. وأضاف أن هناك تدفقاً للمتشددين في الاتجاهين عبر حدود ليبيا. وتابع أيضاً: «هناك آخرون يعملون في مصر. لا نعرف عنهم أي شيء. لنا أفراد ذهبوا إلى ليبيا. فقدنا الاتصال معهم».
وأضاف: «في كل مرة يقتلون واحداً منا ينضم إلينا اثنان أو ثلاثة. في العادة هم أقارب أعضاء قتلوا».
(الأخبار، رويترز)