وضعت الهند عدداً من ولاياتها أمس في حالة تأهب بعد إعلان تنظيم «القاعدة» إنشاء فرع جديد له في شبه القارة الهندية، وذلك في ما يشبه نوعاً من التنافس لحالة التوسع التي يقودها تنظيم «الدولة الإسلامية» عبر توسيع نفوذ في سوريا والعراق.

الإعلان عن إنشاء الفرع الجديد جاء على لسان زعيم «القاعدة»، أيمن الظواهري، الذي قال أول من أمس في شريط فيديو إنه يريد إقامة الخلافة في بورما وبنغلادش وبعض مناطق الهند حيث يعيش «عدد كبير من المسلمين المعروفين باعتدالهم».

في المقابل، قال مصدر مسؤول في الاستخبارات الهندية إنهم يأخذون الموضوع على محمل الجد لأنه «لا يمكن تجاهل مثل هذه التهديدات». وأضاف: «طلبنا من بعض الولايات، ولا سيما غوجارات وماديا وبرادش وأوتار برادش وبهار، إعلان حالة التأهب». وعادة تُوضع الأجهزة الأمنية الهندية في حالة تأهب خوفاً من هجمات قد يشنها متشددون محليون أو جماعات معادية للهند تتخذ من باكستان مقراً لها. لكن لم تتضح ماهية الخطوات الإضافية التي ستتخذ، علماً بأنه ليس هناك دليل على أي وجود لـ«القاعدة» في الهند. ويشير توقيت ومحتوى التسجيل إلى وجود تنافس بين «القاعدة» وخصمه الأكثر نشاطاً، «الدولة الإسلامية»، وخاصة مع وجود إشارات إلى أنه يحشد الدعم في جنوب آسيا، وفي سبيل ذلك، رصدت تقارير إعلامية توزيع منشورات «الدولة» في باكستان خلال الأيام الأخيرة.
وبين الولايات التي ذكرها الظواهري في خطابه الذي جاء باللغتين العربية والأوردو، ولاية «كشمير الهندية»، وهي الوحيدة التي يشكل المسلمون غالبية سكانها وتشهد حركة انفصالية، رغم أن المسؤولين عن هذه الحركة ينفون أي صلة لهم بـ«القاعدة». لكن بورما، التي أشار إليها الظواهري أيضاً، تعيش فيها أقلية مسلمة عانت في الآونة الأخيرة موجة من التهجير والعنف.
الظواهري أكد أن «الكيان» المعلن عنه لم ينشأ اليوم «لأنه ثمرة جهد مبارك منذ أكثر من سنتين لتجميع المجاهدين في شبه القارة الهندية في كيان واحد يكون مع الأصل: جماعة قاعدة الجهاد من جنود الإمارة الإسلامية، وأميرها الملا محمد عمر».
وأثار ذكر اسم الملا عمر، الذي أكد الظواهري تواصل البيعة معه، تساؤلاً جديداً عن مصيره، فهو الزعيم الروحي لجماعة «طالبان» الأفغانية ومن أشهر المطلوبين للولايات المتحدة، لكن مصيره ظل مشابهاً لمصير أسامة بن لادن، زعيم «القاعدة» السابق، قبل إعلان واشنطن مقتل الأخير في عملية عسكرية. كما أعلن زعيم «القاعدة» أن «أمير» هذه «الخلافة» الجديدة هو الباكستاني عاصم عمر الذي لا يعرف عنه الكثير، سوى «عظاته على الإنترنت ودعوته إلى الصحوة الإسلامية».ويرى خبراء دوليون أن إعلان الظواهري «مجرد دعاية تدل على اليأس الذي تملّكه بعدما باتت الدولة الإسلامية تمثل الخطر العالمي الحقيقي»، وذلك على قاعدة أن هناك «معركة نفوذ» بين التنظيمين، فـ«بدلاً من التركيز على الشرق الأوسط والدول العربية، يراهنون على منطقة لا وجود لهم فيها». كما يشير خبراء إلى أنه ليس هناك معلومات عن انضمام شباب هنود إلى صفوف «القاعدة».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)