ربطت إيران موافقتها على المساعدة في محاربة تنظيم «الدولة الإسلامية»، بملف المفاوضات النووية، حيث نقلت وسائل الإعلام أمس، عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، قوله إن إيران ستقبل بـ«القيام بخطوة» في محاربة هذا التنظيم في العراق، لقاء تقدّم في المفاوضات النووية مع الدول الكبرى.

وكانت فرنسا العضو في مجموعة 5+1 (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا) التي تتفاوض مع طهران، قد أعربت أول من أمس عن أملها بتحرك كل دول الشرق الأوسط وكذلك إيران، معاً للتصدي لـ«الدولة».

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن ظريف قوله في تصريحات للتلفزيون الإيراني «إذا قبلنا بالقيام بشيء في العراق، على الجانب الآخر في المفاوضات أن يقوم بشيء في المقابل»، مضيفاً «ما علينا القيام به في العراق غير واضح بعد، وكذلك ما عليها (مجموعة 5+1) القيام به في المقابل، وهنا تكمن الصعوبة».
في هذا الوقت، يقول مسؤولون أميركيون إن من المستبعد أن يعمد الرئيس باراك أوباما الى توسيع الدور العسكري الأميركي في العراق أو سوريا، وإنه قد يستمر في توجيه الضربات الجوية الأميركية، وذلك رغم الضجة التي أثارها ذبح صحافي أميركي في الداخل والخارج.
ورأى عدة مسؤولين في الإدارة الأميركية أنه ليس هناك خطط لتغيير كبير في الحملة الأميركية على مقاتلي «الدولة» الذين استولوا على ثلث العراق منذ حزيران الماضي، أو توسيع نطاق العمليات العسكرية لتشمل سوريا، التي قويت فيها شوكة التنظيم خلال الحرب.
وقال مسؤول أميركي: «من منظور عسكري، لا أعتقد أن ذلك سيغير من الأمر شيئاً. فلم يكن الهدف العسكري قط إضعاف الدولة الإسلامية في العراق والشام»، مضيفاً «كان الهدف حماية أفراد أميركيين ومنشآت أميركية».
من جهته، قال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح الكرحوت، أمس، إن المقاتلات الأميركية ستبدأ يوم غد السبت، بتنفيذ ضربات جوية ضد أهداف لتنظيم «الدولة» في المحافظة، وذلك بناءً على معلومات استخبارية وردته، من دون أن يبيّن مصدر تلك المعلومات.
وأوضح الكرحوت أن هذه الخطوة تأتي بعد مباحثات أجراها محافظ الأنبار أحمد الدليمي مع مسؤولين في السفارة الأميركية في بغداد، ومسؤولين في الحكومة الاتحادية خلال الأسبوعين الماضيين.
من جانبه، أعلن الحاكم المدني الأميركي السابق في العراق، بول بريمر، أن أسلحة أميركية ثقيلة وحديثة تم تحميلها بحراً، في طريقها إلى إقليم كردستان العراق، لتسليمها إلى قوات البشمركة الكردية، مشدداً على أن الغارات الجوية الأميركية على مواقع «الدولة» ستستمر.
وأضاف إن القوى الدولية الكبرى الحليفة اتخذت الخطوة ذاتها، مشيراً إلى أنها قامت بإرسال أسلحة ثقيلة إلى البشمركة لمحاربة «الدولة».
ورأى أن من الضروري التعاون مع رئيس الوزراء العراقي المكلّف حيدر العبادي لتشكيل الحكومة، كي يستطيع توحيد العراق وحفظه من التشتت، مشدداً على ضرورة مشاركة الأكراد والسنّة في الحكومة وفق استحقاقهم.
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الأوقاف في حكومة إقليم كردستان أن السلطات الأمنية اعتقلت أخيراً أكثر من 53 شاباً بتهمة التورط مع تنظيم «الدولة»، فيما أكد نائب كردي أن إحصاءات غير رسمية تشير إلى مقتل 50 شاباً من أصل 400، التحقوا بالتنظيم منذ تشكيله في سوريا.
وأوردت قناة «روداو» الناطقة بالكردية والمقربة من رئيس حكومة الإقليم نيجرفان البرزاني، أول من أمس، أن هناك سبعة قتلى من «الدولة» في معارك سد الموصل التي جرت خلال الأيام الماضية، من سكان إقليم كردستان، ستة منهم من منطقة كرميان التابعة لمحافظة السليمانية، وأميرهم من منطقة بادينان في دهوك.
إلى ذلك، قال مصدر أمني عراقي أمس، إن «الدولة» بدأ بسحب بطاقات الهوية الصادرة عن دوائر الجنسية التابعة للحكومة العراقية، لاستبدالها بأخرى تحمل ختم التنظيم.
وأضاف إن عناصر من التنظيم بدأوا منذ أيام باعتراض شباب من مدينة الموصل على نقاط تفتيش تابعة لهم، وسحب بطاقاتهم الشخصية الصادرة عن دائرة جنسية نينوى والقيام بتمزيقها، مشيراً إلى أنهم أبلغوا سكان المدينة بضرورة مراجعة مقرهم الجديد في مديرية الشباب والرياضة في الموصل، من أجل استبدال بطاقاتهم الشخصية والحصول على بطاقات جديدة تحمل ختم التنظيم.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)