بغداد | أنهى نوري المالكي الأزمة السياسية في العراق والمرتبطة بتسمية رئيس الحكومة المقبلة، مع إعلانه سحب ترشحه للمنصب والتنحية لصالح رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي.

وقال المالكي في خطاب مساء أمس بحضور الرئيس المكلب ونائبه لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني وعدد من أعضاء ائتلاف دولة القانون، «أعلن اليوم سحب ترشيحي لصالح الأخ حيدر العبادي وكل ما يترتب على ذلك حفاظاً على المصالح العليا للبلاد»، وفي خطاب دافع فيه عن فترة حكمه خلال الأعوام الثمانية الماضية.
وأضاف المالكي في كلمته التي استهلها باستعراض مسهب لـ «انجازاته» على رأس الحكومة خلال ولايتين متتاليتين «لقد تعرضت شخصيا لهجمة ظالمة (...) حتى اتهمت بالتشبث بالسلطة مع أنه كان دفاعاً عن الوطن وعن الحق».

وقال «لم أتشبث بالسلطة ولكني كنت أدافع عن الحق والدستور».
واكد المالكي ان قراره التنحي عن تولي رئاسة الوزراء لولاية ثالثة هو حرصه على «تسهيل سير العملية السياسية» ورفضه لأن «أكون سبباً في سفك قطرة دم واحدة، وإن كان فيها جور علي».
وكانت المحكمة الاتحادية في العراق، التي يُعوّل المالكي كثيراً على موقفها لاستعادة قوته المنزوعة من حزبه «الدعوة» وحلفائه، أعلنت أنها «لن تنعقد الآن»، في محاولة للنأي بالنفس عن دور «بيضة القبان» الذي مالت كلتا كفتيه بعيداً عن المالكي.
حتى اللحظة، هناك توافق داخل أذرع الدعوة والتحالف الوطني على عدم إيذاء المالكي سياسياً أو الإلقاء به في محرقة قضائية وقانونية.
مصدر مقرّب من المالكي كشف لـ«الأخبار» أن الأخير حصل على ضمانات بخروج آمن من السلطة، تشمل عدم الملاحقة وعدم المساس بفريقه ولا حتى مصالحهم. وأضاف المصدر أن «الخروج الآمن للمالكي كان مشروطاً بتنازله عن الدعوى القضائية ضد العبادي». وزاد بالقول، «المالكي شعر بأنه قضي عليه نهائياً بعد تصريح السيد علي خامنئي ورسالة السيد علي السيستاني».
وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه «هذه المرة الأولى التي أرى فيها المالكي بهذه الحالة. إنه بالفعل الآن يجمع أغراضه من المكتب»، وأشار إلى أن «فريق المالكي قلق من المرحلة المقبلة، وهناك كثيرون ينتظرون ما سيحصل لمستقبلهم الوظيفي والسياسي».
وفي ملمح سريع للتبدلات، فإن حزب الدعوة الإسلامية أعاد صياغة خطابه السياسي والإعلامي، على أساس «صفر مالكي»، حين قام أمس بحذف كل ما يتعلق بأمينه العام (المالكي) من موقعه الرسمي، والتحول نحو التسويق للعبادي، ونشر مواقفه وبياناته وسيرته الذاتية. وتشير المصادر إلى أن ذلك تم بتوافق الأقطاب الكبرى في الحزب، ممثلة في وليد الحلي وعلي الأديب.
ودعا الحزب جميع الكتل إلى دعم العبادي في مهمة تشكيل الحكومة.
ورغم أن النائبة حنان الفتلاوي تعدّ أبرز المدافعين عن المالكي، أسرّت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» بأنها «تحاول فتح قنوات حوار مع أجنحة الدعوة النافذة، كالعبادي والحلي والأديب، لكن لم تلق حتى الآن رداً».
وبيّنت المصادر أن «الفتلاوي عرضت على الدعوة، الحزب والكتلة، التخلي عن المالكي مقابل منحها حقيبة الصحة في حكومة العبادي»، مستدركة بأنه «لا أحد يجيب على اتصالاتها».
وكان مصدر في كتائب «حزب الله العراق»، المقرّبة من خامنئي، أبلغ «الأخبار» أن «السيد الخامنئي أبلغ الدوائر السياسية الإيرانية رفع اليد عن المالكي منذ نحو شهرين»، مبيناً أن «الخامنئي والقيادات الإيرانية أدركوا أن دعم المالكي في مسعاه سيكون خطأً جسيماً لا تريد طهران التورط فيه».
ولفت إلى أن «طموحات المالكي تضاربت إلى حدّ القطيعة مع طهران؛ فبقاء الرجل في مكانه يعني الإبقاء على وضع متردّ سياسياً وأمنياً، وفي ظل تسارع الأحداث، تريد طهران لاعباً محورياً، والمالكي لا يدرك ذلك».
في هذا الوقت (أ ف ب، رويترز)، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس أن الغارات الجوية الأميركية تمكّنت من كسر الحصار المفروض على جبل سنجار شمال العراق، مضيفاً أن الغارات الجوية الأميركية ضد مقاتلي تنظيم «الدولة» ستتواصل إذا ما هددوا الموظفين الأميركيين والمنشآت الأميركية في المنطقة، بما في ذلك في مدينة أربيل.
وأكد أن «الخلاصة هي أن الوضع في جبل سنجار تحسّن بشكل كبير»، وأضاف «لقد ساعدنا على إنقاذ حياة العديد من الأبرياء. وبفضل هذه الجهود، لا نتوقع القيام بعملية إضافية لإجلاء الناس من الجبل، ومن غير المرجّح أن نحتاج إلى مواصلة عمليات إسقاط المساعدات الإنسانية من الجو على الجبل». وكانت أنباء قد تحدثت عن فريق من أفراد الجيش الأميركي أمضى 24 ساعة على جبل سنجار، أكد إجلاء الآلاف بسلام بعد ضربات جوية أميركية ضد أهداف لـ«الدولة».
إلى ذلك، طلب محافظ الأنبار، أحمد خلف الدليمي، من دبلوماسيين أميركيين وضابط أميركي كبير المساعدات الأمنية والعسكرية في صحراء المحافظة عبر ضربات جوية مماثلة لشمال العراق ضد عصابات «الدولة».




البنتاغون: نازحو سنجار تحسّنت أحوالهم

تواصل نقل المساعدات الإنسانية إلى إقليم كردستان يوم أمس، حيث لجأ آلاف النازحين إثر تقدم مقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية» في مناطق متفرقة شمال البلاد، فيما قالت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين إن عشرات الآلاف من المدنيين، بينهم عدد كبير من أفراد الأقلية الإيزيدية، مطوّّقون في جبال سنجار من قبل مقاتلي «الدولة». من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، الأميرال جون كيربي، في بيان أمس، إن «هناك عدداً أقل بكثير من الإيزيديين في جبل سنجار ممّا كان يخشى سابقاً»، مؤكداً أن هؤلاء يعيشون «في ظروف أفضل ممّا كان يتوقع». وأوضح أن أعداد الإيزيديين في جبل سنجار تضاءلت وتتراوح بين 4 آلاف و5 آلاف، لأن الآلاف منهم نجحوا على مدى الأيام الأخيرة في مغادرة الجبل تحت جنح الظلام. وقال المتحدث إن النازحين الذين ما زالوا مختبئين في الجبل «يواصلون الحصول على الغذاء والماء» اللذين تلقيهما بالمظلات طائرات أميركية. جدير بالذكر أن الاتحاد الأوروبي دعا إلى عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية اليوم بهدف إقامة جسر جوي لنقل المساعدات الإنسانية إلى العراق وتزويد المقاتلين الأكراد بالأسلحة للتصدي لتقدم مقاتلي «الدولة الاسلامية».
(الأخبار، أ ف ب)