بغداد | انتهت مفاجأة ترشيح رئيس الوزراء الجديد، وأطلق حيدر العبادي مفاوضات تشكيل الحكومة، في وقت لم يعلن فيه رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، حتى اللحظة، تقبّله المرشح الجديد ورفيق دربه.

أما المؤتمر الصحافي الذي ظهر فيه المالكي ليلة تكليف رئيس الوزراء الجديد، ساخطاً على العبادي والأطراف السياسية الأخرى، متوعداً باللجوء إلى المحكمة الاتحادية لإبطال ترشيح العبادي، والذي ظهر معه 28 نائباً، فلم يعد ذا قيمة، مع الكشف عن قيام 21 منهم بإجراء اتصالات هاتفية مع أطراف التحالف ورئيس الوزراء الجديد لتبادل التهاني.
وفيما كان الكثيرون يتوقعون أن يقوم المالكي بالتسليم السلمي للسلطة، على رغم انزعاجه مما حصل، خصوصاً أنه أعطى إشارات إيجابية عندما دعا القادة الأمنيين إلى عدم التأثر بالوضع السياسي، وممارسة مهماتهم من دون ضغوطات؛ إلا أنه عاد في ساعة متأخرة من ليل أول من أمس، ليعلن في كلمة بثت عبر فضائية آفاق التابعة له، عن انسحابات لبعض القيادات الميدانية في سامراء وتكريت من المعارك نتيجة الإحباط الذي أصابهم إثر «المؤامرة السياسية»، في وقت أعلنت فيه القوات الأمنية تحرير منطقة العظيم في ديالى بعد أكثر من شهر على القتال.

وفي خضم التأييد الكبير الذي حصل عليه العبادي دولياً وإقليمياً، بادر العديد من النواب الذين ظهروا إلى جانب المالكي ليل الاثنين الماضي، إلى الاتصال بالعبادي لتهنئته بتكليفه تشكيل الحكومة.
وكشف مصدر سياسي رفيع من داخل التحالف الوطني، رفض الكشف عن اسمه لحساسية الظرف، لـ«الأخبار»، أن «واحداً وعشرين شخصاً من أصل 28 ظهروا مع المالكي في المؤتمر الصحافي الأول الرافض لتكليف العبادي تشكيل الحكومة، أبدوا استعدادهم للتخلي عنه في أول اتصال لهم مع الرئيس المكلّف وقيادات في التحالف الوطني أيضاً»، مضيفاً أن من بقي من أعضاء في حزب الدعوة مع المالكي لا يزالون مترددين في حسم موقفهم.


دعا السيد السيستاني العراقيين إلى عدم الخروج في تظاهرات


وتابع قائلاً إن «من يبقى مع المالكي في غضون الأيام القليلة المقبلة سيعدّون على الأصابع، وعليه أن يخضع للأمر الواقع عاجلاً أو آجلاً»، مستبعداً استمرار «إصرار المالكي على التمسك بالسلطة، بعد أن يسمع حجيج اتباعه إلى بيوتات قادة التحالف الوطني، والرئيس المكلّف».
وفي خطوة سريعة للمالكي للحفاظ على من بقي من أعضاء الحزب معه، أعلن تسمية عبد الصمد خلف رئيساً لكتلة الدعوة داخل البرلمان، رغم أن التسمية شكلية، لكون معظم قيادات الحزب وقفت إلى جانب العبادي.
إلى ذلك، انضم ائتلاف العراق الذي يتزعمه النائب مهدي الحافظ إلى صفوف الداعمين للعبادي، مطالباً بأن يتضمن برنامجه الحكومي البدء سريعاً في تنفيذ المطالب والحقوق الشعبية المشروعة.
وأكد المرجع الديني البارز، الشيخ بشير النجفي، للعبادي، مطالباً إياه بتشكيل حكومة تحظى بقبول جميع الأطراف، وبأن يكون اختيار الوزراء على أساس الكفاءة والنزاهة.
وكان المالكي قد أعلن في كلمته الأسبوعية ظهر أمس، استمرار حكومته إلى حين صدور قرار المحكمة الاتحادية بشأن دستورية تكليف العبادي، في وقت يشهد فيه مجلس الوزراء غياباً جماعياً لجميع الوزراء، فيما انعقد المجلس أول من أمس بحضور ستة وزراء فقط من أصل 29 وزيراً، إثر انسحاب وزراء التحالف الكردستاني والتيار الصدري والعراقية.
ورأى تمسكه بالسلطة «دفاعاً عن حق الناخبين الذين شاركوا في الانتخابات»، مضيفاً أن «هذه الحكومة مستمرة ولن تتغير إلا بعد صدور قرار من المحكمة الاتحادية».
في غضون ذلك، أكدت المحكمة الاتحادية أنها ستنظر في الشكوى المقدّمة من المالكي فور التئام أعضاء المحكمة من القضاة في غضون أيام.
وفي أولى الخطوات السريعة لتشكيل الحكومة، دعا العبادي الكتل السياسية إلى تعيين ممثلين عنها للاتفاق على الحقائب الوزارية، مشدداً على اختيار الكفاءات الوطنية في ترشيح الكتل السياسية للمناصب الوزارية، وأن يكونوا قادرين على النهوض بالبلد. وأوضح أنه يبذل قُصاراه «من أجل عرض الكابينة الوزارية بأسرع وقت، والتوجه لمرحلة إعادة الأمن والقضاء على عصابات الدولة الإسلامية، والتي تتطلب استراتيجية أمنية جديدة».
من جهة أخرى، كشف أمس عن حقيقة موقف المرجعية في النجف من بقاء المالكي بعد نشر موقف المرجع السيد علي السيستاني الرافض التجديد للمالكي عبر اختيار رئيس وزراء جديد في العراق يحظى بـ «قبول وطني واسع».
وقال السيستاني رداً على رسالة وجهها حزب الدعوة «أرى ضرورة الإسراع في اختيار رئيس جديد للوزراء يحظى بقبول وطني واسع» في إشارة إلى رفض غالبية المكونات فضلاً عن شركاء بارزين في التحالف الوطني التعاون مع المالكي.
إلى ذلك، كشف مصدر رفيع في مكتب المرجع الأعلى السيد علي السيستاني أمس، عن ربط المرجع استقباله المسؤولين والسياسيين بملامح خطوات تشكيل الحكومة الجديدة. وذكر أن السيستاني «لا يريد أن يكون استقباله لأي طرف دعماً لجهة على حساب جهة أخرى»، مضيفاً أن «المرجعية الدينية كان لها دور كبير في حسم موضوع تسمية رئاسة الوزراء في الوقت المناسب». كذلك، دعا السيستاني إلى عدم خروج تظاهرات في العراق تجنباً لمزيد من التوتر.




خامنئي متفائل بالحكومة الجديدة

أعرب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلاميةالإيرانية السيد علي خامنئي، عن أمله في أن «تتشكل الحكومة العراقية الجديدة لتتمكن من تلقين زارعي الفتن في العراق درساً لن ينسوه»، مضيفاً أنه «يتطلع إلى أن يشهد العراق انفراجاً سياسياً بعد انتخاب رئيس الوزراء الجديد».
وخلال لقائه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وحشداً من سفراء إيران وممثليها في الخارج، أكد خامنئي استعداد إيران لإقامة علاقات ودية مع جميع دول العالم مستثنياً الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال إن «العلاقة مع الولايات المتحدة والتفاوض معها لم يكونا لمصلحة الجمهورية الإسلامية إلا في حالات خاصة بل على العكس فقد أضرّ بنا». وأضاف أن «المفاوضات مع الولايات المتحدة خلال العام الماضي لم تحقق أية فائدة، بل إن خطاب الأميركيين صار أكثر حدة وإهانة. الأميركيون لم يخفضوا من الضغوط، بل شددوا العقوبات ضدنا، هم يقولون إن هذه العقوبات لم تكن جديدة، لكنها في الحقيقة كانت جديدة والمفاوضات بشأن هذه العقوبات لم تحقق أية فائدة».
(الأخبار)