القاهرة | أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن روسيا «تدعم مصر في حربها على الإرهاب، ولا سيما في ضوء تنامي الخطر الإرهابي في الشرق الأوسط». وفي ختام محادثات أجراها مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، في مدينة سوتشي أمس، قال بوتين إن «روسيا تشاطر مصر موقفها إزاء قضية مكافحة الإرهاب»، مشدداً على «خصوصية» العلاقة مع مصر.


وأعلن الرئيس الروسي أن بلاده ستزود مصر بما لا يقل عن خمسة ملايين طن من القمح هذا العام، في مقابل 3،6 أطنان خلال العام الجاري، وستزيد وارداتها من السلع الزراعية المصرية، مضيفاً أن مصر مستعدة لزيادة صادراتها من السلع الزراعية إلى روسيا بنسبة 30 في المئة، ولتناقش إنشاء منطقة للتجارة الحرة مع الاتحاد الجمركي الذي تقوده موسكو ويضم أيضاً روسيا البيضاء وكازاخستان.
وفي وقت لاحق، نقل بيان عن الرئيس الروسي قوله: «نحن بصدد تسليم أسلحة لمصر، واتفقنا على تعزيز هذا التعاون». من جهته، قال الرئيس المصري: «تحدثنا عن الموضوعات الإقليمية والدولية، وكان أهمها أزمة غزة، وأعربت للرئيس بوتين عن ترحيبنا لدعمه المبادرة المصرية، وحل القضية الفلسطينية وفقاً للمرجعيات الدولية، وتناولنا أيضاً قضية الإرهاب داخل العراق، ودعونا لإقامة حكومة جديدة توافقية بين كافة الطوائف في العراق، كذلك تحدثنا عن الشأن السوري وأكدنا ضرورة الوصول لحل بين الحكومة والمعارضة في سوريا تتوقف به إراقة الدماء، وأكدت ترحيب مصر بالدعم الروسي لوحدة الأراضي الليبية وسلامتها».
وتابع: «شعرت بارتياح كبير لمدى التقارب المصري ــــ الروسي في كثير من الموضوعات، ونرحب بإضافة نقاط قوة في العلاقات بين البلدين ونرحب بالصداقة بين مصر وروسيا»، مشيراً في سياق كلمته إلى أن «الشعب المصري كله يتابع باهتمام زيارتي لروسيا وينتظر تعاوناً قوياً بين بلدينا»، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق آمال الشعب المصري».
وأشار السيسي إلى أنه تباحث ونظيره الروسي «في مجال الطاقة ومدى تحقيق المصالح المشتركة بين البلدين وكذلك التعاون المتبادل في استيراد المنتجات الزراعية، وأيضاً زيادة المشروعات الروسية الصناعية في مصر، كما تناول الحديث التعاون في مجال السياحة بين البلدين»، في وقت بدأت تواجه فيه روسيا عقوبات اقتصادية غربية قاسية بسبب التنازع في الأزمة الأوكرانية. ومصر هي أكبر مستورد للقمح في العالم وأكبر مشتر للقمح الروسي. واشترى أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان 3.6 ملايين طن من القمح الروسي في السنة التسويقية المنتهية في شهر حزيران.
وفي نقطة مهمة، لفت الرئيس المصري إلى أن المنطقة الصناعية الروسية في مصر قد تصبح أحد مكونات مشروع قناة السويس الجديد، الذي أطلقه الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن الاجتماع افتتح آفاقاً جديدة في هذا المجال. وبحث الرئيسان أيضاً في احتمال إقامة مركز مصري لخدمات النقل اللوجستية على الساحل الروسي على البحر الأسود.
في هذا الوقت، ظهرت بوادر أولى الصفقات المتعلقة بالشأن العسكري وشؤون التسليح، التي وصفت بـ«الرابحة»، إذ أشارت مصادر «الأخبار» إلى أن بنود الاتفاق تدور حول «تعاقد وشيك على صفقة المقاتلة الروسية ميغ 29 إم2، التي تعتبر النسخة التصديرية للمقاتلة من طراز ميغ 35 إضافة إلى طرح المناقشات حول منظومة الصواريخ اس ـ300»، من دون أن تكشف المصادر عن نتائج هذه المباحثات، فيما أشارت كذلك إلى التطرق إلى مسألة الصاروخ «اسكندر» من دون إبداء أي توضيحات بخصوص مصير الصفقة بشأنه.
وتابعت المصادر قائلة إن «حديث السيسي وبوتين دار حول المنتجات العسكرية الروسية ذات التقنية العالية، بما في ذلك مقاتلات ميكويان ميج 29، وكذلك أنظمة صواريخ مضادة للدبابات من طراز كورنت، وطائرات هليكوبتر هجومية من طراز كاموف كا 25 ومي 28 ومي 25». ورفضت المصادر الحديث عن التكلفة المالية المقررة لحجم التعاون العسكري، بينما أكدت صحيفة «فيدوموستي» الاقتصادية الروسية، بعد قليل على انتهاء الاجتماع، إلى أن موسكو والقاهرة على وشك إبرام عقود لشراء أسلحة تزيد قيمتها على ثلاثة مليارات دولار.
وبرز خلال الزيارة الاستقبال «الاستثنائي» للسيسي في مطار سوتشي، بدءاً من مرافقة مقاتلات «سوخوي» و«ميغ» لطائرته الرئاسية ثم ترحيب عناصر من الحرس الجمهوري الذي خرج للمرة الأول خارج موسكو لاستقبال رئيس دولة أخرى.
وتعليقاً على زيارة الرئيس المصري الأخيرة للسعودية التي تبعتها زيارة روسيا، يقول الباحث محمد إبراهيم إن «زيارتي السيسي للسعودية وروسيا بعدها مباشرة هدفهما ضمان موقف صلب لحماية أمن ما بقي في منطقة الشرق الاوسط»، مضيفاً أن «الإشكالية أن مصر تهتم في المقام الأول بمنطقة الشرق الأوسط، وبناءً عليه يجب عليها ضمان تدوير حجم الاستثمارات بينها وبين الدول الأخرى مع فتح أسواق تستوعب العمالة العاطلة التي تخلفت عن حروب حدثت في المنطقة في السنوات الثلاث الماضية.