بغداد | لم يكن صباح الاثنين في بغداد يشبه نهاره. فمشهد الدبابات والدروع وعناصر الأمن المدججين بالسلاح سبّباً إرباكاً واضحاً في حركة السير، وأثار القلق والهلع في نفوس سكان العاصمة، قبل أن تنجلي الغبرة مع ساعات الظهيرة، بأنباء تكليف حيدر العبادي تشكيل الحكومة.

سكان بغداد وجدوا صعوبات جمّة في الوصول إلى أماكن عملهم ووظائفهم مع إغلاق العديد من الشوارع والجسور الرئيسية، وكذلك الحواجز الأمنية التي قطعت قلب بغداد لتأمين التظاهرات التي خرج بها أنصار رئيس الحكومة نوري المالكي للمطالبة بالولاية الثالثة له.

ومنذ ليل الأحد ساور القلق سكان العاصمة مع توارد أنباء عن انتشار قطعات عسكرية ضخمة في شوارع بغداد، تزامن مع إخفاق قادة التحالف الوطني في التوصل إلى اتفاق بشأن تسمية الكتلة الأكبر وبالتالي اسم المرشح لرئاسة الحكومة.
وعلى الرغم من طمأنة الناطق باسم عمليات بغداد اللواء سعد معن، في مؤتمر صحافي أمس، إلى أن الإجراءات المشددة في العاصمة هي اجراء طبيعي في ظل الظروف الحالية، إلا أن مواطنين لم يقتنعوا بتبريرات المسؤول الأمني.
ويقول المواطن أحمد ذياب من سكنة الجادرية لـ«الأخبار»: «تفاجأنا بمشهد المدرعات وعشرات الجنود وهم ينتشرون في أزقة المنطقة، ولم تنم عائلتي حتى الصباح خوفاً من القادم المجهول».
ويضيف سعد الأوسي من أهالي كرادة مريم القريبة من المنطقة الخضراء: «اختلط علينا الأمر مع كثرة التأويلات والشائعات، فالبعض يقول إن داعش ستدخل المدينة، وآخرون لم يستبعدوا حصول انقلاب على السلطة، فيما ذهب البعض الآخر إلى اعتبارها محاولة من السلطة لإخافة خصومها».
وعزز من مخاوف البغداديين تهديدات سابقة لتنظيم «الدولة الإسلامية» بدخول العاصمة، وتصريحات قبل أيام لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر كشف فيها عن معلومات استخبارية باكتمال استعدادات المسلحين لاقتحام بغداد.
سبق ذلك أيضاً تحذيرات أطلقها نوري المالكي من أن اختيار رئيس للوزراء خارج السياقات الدستورية سيفتح أبواب جهنم على العراق.
وعبر كثيرون عن خشيتهم من ردّ فعل عنيف يقدم عليه المالكي الممسك بزمام الصلاحيات الأمنية مع تكليف غيره ترؤس الحكومة القادمة.
وعلى عكس المتوقع، عادت الحياة إلى طبيعتها في بغداد، مع إعلان تكليف حيدر العبادي رئاسة الحكومة، حيث فتحت الطرق، وانسحب جزء من القطعات العسكرية إلى ثكنها.
ومع انتشار نبأ تكليف العباد، لم يخف مواطنون خشيتهم من معركة سياسية قد تطول بين المالكي وخصومه السياسيين. بالمقابل، عبّر آخرون عن آملهم في أن يؤدي التغيير في هرم السلطة إلى إحداث تغيير مماثل في نمط حياتهم.
وتقول سلمى العبايجي لـ«الأخبار»: «لا نعرف الكثير عن العبادي، لكننا نأمل منه أن يوقف القتل اليومي للعراقيين، وينظر لهم نظرة عراقية لا طائفية. وأن يعمل على خدمة الشعب وليس حزبه أو نفسه».
ويرى الشاب مرتضى محمود أن «رئيس الوزراء القادم إذا أراد النجاح فعليه أن يتعظ من أخطاء سابقيه، ويعمل على لمّ شمل العراقيين، ويجنبهم الفتن والطائفية».