الخليل | استشهد مساء أمس الفلسطيني محمد أبو شتية (17 عاما) وأصيب شقيقه يوسف إثر انفجار جسم من مخلفات الاحتلال قرب جنين شمالي الضفة المحتلة خلال رعيهما الأغنام. ونقلت مصادر محلية لـ«الأخبار» أن المنطقة التي استشهد فيها أبو شتية هي من أماكن التدريب التي كان يستعملها جيش الاحتلال.


يأتي هذا الحادث في اليوم نفسه الذي نعت فيه حركة «فتح» الشهيد زكريا الأقرع (24عاما)، في محافظة نابلس (شمال)، متوعدة بمحاسبة الاحتلال وقادة جيشه على جرائمهم بحق الفلسطينيين.
وتنقل مصادر محلية أن قوات الاحتلال استطاعت تحت جنح الظلام التسلل إلى بلدة قبلان القريبة من المدينة، واشتبكت مع الناشط في كتائب شهداء الأقصى، الأقرع، بعد حصار منزله ما أدى إلى إصابة اثنين من جنودها.
وبعدما رفض الشهيد تسليم نفسه انهالت قذائف الأنيرغا على البيت، مع العلم بأن زكريا مطلوب للاحتلال بتهمة إطلاق النار على قوة إسرائيلية في البلدة قبل نحو أسبوعين، ما أدى آنذاك إلى إصابة جندي إسرائيلي بحراح خطيرة، ومنذ ذلك الوقت يداهم الجنود المنطقة بحثاً عنه.
رئيس بلدية قبلان، هشام الأزعر، أكد أن قوات معززة من الجنود داهمت البلدة ليلا وحاصرت المنزل الذي كان فيه الشهيد الأقرع. «ثم شرعت في هدمه وإطلاق قذائف الأنيرغا والرصاص الحي عليه ما أدى إلى إصابة 8 مواطنين وصفت إصاباتهم ما بين المتوسطة والخطيرة». وذكر قبلان في بيان وصل «الأخبار» أن المصابين نقلوا إلى المستشفيات «لكنّ الجنود اعتقلوا مواطنين آخرين خلال العملية».
بالتزامن مع ذلك، اقتحم جنود الاحتلال فجر أمس مدن طولكرم وجنين وبلدات قباطية وبرقين والزبابدة وميثلون، وبيت أمر والعروب وحوسان قرب الخليل، وذلك وسط إطلاق الأعيرة النارية والقنابل الصوتية والدخانية. وشنت هذه القوات حملات تمشيط أصيب فيها عدد من الشبان بحالات اختناق، كما اعتقلت سبعة مواطنين بعد اقتحام منازلهم وتخريبها.
يشار أيضا إلى أن القوات الإسرائيلية تواصل نصب الحواجز في الطريق إلى القدس المحتلة، وإغلاق بوابات المسجد الأقصى ومنع المواطنين الفلسطينيين من سكان الضفة وقرى القدس من دخول المسجد، فيما تسمح للمستوطنين المتطرفين باقتحامه.
هذه الحوادث أثارت جملة من الردود القوية، وخاصة أن المتابعين يتلمسون بوادر تحرك فعلية للمقاومين هنا. في هذا السياق، يقول النائب في المجلس التشريعي عن «فتح»، جمال الطيراوي، إن الحركة تستنكر الاغتيال الذي يضاف إلى جرائم الاحتلال اليومية في غزه والضفة والقدس. ويرى الطيراوي، في تصريح لـ«الأخبار» إن إسرائيل تسعى بمواصلة الاغتيالات إلى «إنهاء المشروع السياسي الفلسطيني، مستغلة الظروف الإقليمية».
بدوره، حذر الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة المقدسات، حنا عيسى، من ازدياد وتيرة اعتداءات المستوطنين على الشبان، وخاصة في مناطق الاحتكاك داخل أحياء المدينه المحتلة. وأوضح عيسى في حديث صحافي أن هذه الاعتداءات أصبحت يومية، الأمر الذي يُثير غضب الشباب المقدسيين، ويدفعهم إلى الدفاع عن أنفسهم ومقدساتهم.
أما عضو لجنة الرقابة المركزية في حزب الشعب، جابر الطميزي، فيعتقد أن «ما يحفز الانتفاضة في الضفة هو تشجيع غالبية المجتمع الإسرائيلي عدوان جيشه وحكومته على الفلسطينيين وتأييده الجرائم البشعة بحق أبناء شعبنا». وقال لـ«الأخبار»: «هناك فتاوى ومواقف إسرائيلية تعد شواهد حية على الإعداد المثابر للحرب والقتل بالجملة».
وينبه الطميزي إلى أن جنود الاحتلال زادوا في الآونة الأخيرة من استخدام الرصاص الحي والمتفجر في مواجهة تظاهرات الفلسطينيين الذين لا يملكون إلا الحجارة، «وهو يريد بذلك قتل أكبر عدد ممكن من الأطفال والشباب كما جرى خلال الأيام الماضية».