رام الله | نأكل مما نزرع! قد تكون عبارة الفصل الأخيرة عند شعب ذاق ألف مرّ من محتل مغتصب. فها هي حملات مقاطعة المنتجات الإسرائيلية بدأت جدياً، للمرة الأولى منذ احتلال فلسطين، مطالبة الشعب الفلسطيني بالتخلي عن المنتج الإسرائيلي ومقاطعته كلياً واستبدال آخر وطني به، وخصوصاً بعد العدوان على قطاع غزة الذي أثر جداً في المجتمع.


الانتصار في غزة لم يكن عسكرياً فحسب، بل تجاوزه لانتصار مجتمعي يطالب بالمقاطعة. وساعدت في إبراز «الانتصار المجتمعي» وسائل التواصل الاجتماعي التي طالبت المواطن بإخراج المحتل من ثلاجته ومن بيته، لتصبح كلمة مقاطعة من أكثر الكلمات التي يتداولها الناس.
رؤساء بلديات وتجار فلسطينيون بدأوا تنفيذ الحملة التي دعت إليها مجموعات شبابية ومؤسسات من طريق إفراغ محتويات المحالّ التجارية من المنتجات الإسرائيلية كافة، ومنها أكبر المتاجر الفلسطينية في الضفة المحتلة.
بلدة بيتونيا في مدينة رام الله مثلاً، التي يبلغ عدد سكانها 35 ألف نسمة وفيها 35 محلاً تجارياً، بادر رئيس بلديتها، ربحي دولة، إلى مطالبة السكان بالمشاركة في المقاطعة، كنوع من أنواع النضال للتحرر الكامل من الاحتلال ونصرة لغزة. وأشار رئيس البلدية إلى أن بلدته استجابت للحملة وأنهت تعاملها الكامل مع الاحتلال، «ولن تطلب أي منتج بعد اليوم من الشركات الإسرائيلية». وأشار إلى أنه أصدر قراراً بإعفاء رسوم التراخي كخطوة تشجيعية لكل تاجر يبادر إلى إخلاء محله من هذه المنتجات.
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب، أهمية التأثير السياسي الناتج من حملة المقاطعة، «وذلك عبر الضغوط الداخلية التي يخلقها أصحاب رؤوس الأموال الإسرائيليون لما قد يتكبده اقتصاد الاحتلال من خسائر محتملة، باعتبار أن السوق الفلسطينية من أكبر الأسواق بالنسبة إلى الاقتصاد الإسرائيلي».
وتشير الأرقام، وفقاً لمحللين ومتخصصين، إلى أن الفلسطينيين يستهلكون ما يقارب ستة مليارات دولار سنوياً من المنتجات والخدمات الإسرائيلية بعد مضاعفة إسرائيل استثماراتها في فلسطين منذ عام 2013، لكونها ثاني أكبر سوق لمنتجاتها بعد الولايات المتحدة، فضلاً عن أن نسبة 16 في المئة من سعر كل سلعة إسرائيلية تجبى كضريبة قيمة مضافة تذهب إلى حكومة العدو وجيش الاحتلال.
ولأن هذه النسبة من الأرباح تعود إلى الجيش الإسرائيلي الذي يقتل الفلسطينيين في المحافظات كافة، وغزة بالتحديد، فقد خرجت حملات فلسطينية تدعو المواطنين بصورة عكسية وساخرة لدعم المنتج الإسرائيلي بعبارات مستفزة، مثل «ادعم احتلالك»، من طريق ملصقات توضع على منتجات الاحتلال. وتؤدي حملات كتلك إلى زيادة النفور من المنتج الإسرائيلي بمجرد التفكير في أن المشتري يدعم الاحتلال. وبرغم هذه التحركات، لم تعلن إسرائيل بعد قيمة خسائرها.
الجدير بالذكر أن دولة العدو تحصل على معظم المواد الخام من موارد فلسطين قسراً، لتعيد إنتاجها وتبيعها للمواطن الفلسطيني، كالماء وبعض المزروعات والصناعات والحجر، ولإسرائيل ما يقارب 124 شركة ومصنعاً و12 محجراً بناتج محلي يفوق مئتي مليار دولار سنوياً.
ويشير اتحاد الصناعات الفلسطيني وبعض المؤسسات الاقتصادية إلى أن خفض نسبة 10 في المئة فقط من المنتوج الإسرائيلي يزيد فرصة نسبة موازية من المنتوج الوطني الفلسطيني، وأيضاً يوفر ما يقارب مئة ألف فرصة عمل لخريجي الجامعات الفلسطينية التي تخرّج ما يقارب 15 ألف طالب سنوياً، فتكون بذلك قد وجدت حلاً لمشكلة البطالة لسنوات مقبلة.
ويؤكد أحد أهم الناشطين الشباب الذين يشاركون في حملة المقاطعة، فادي العاروري، أن عدداً كبيراً من البدائل الفلسطينية للمنتج الإسرائيلي مصدرها الكامل فلسطيني، كالحليب والألبان بأنواعها، ناقلاً أن معظم مصانع الألبان الفلسطينية تؤكد أن مصدرها مزارع أبقار فلسطينية منتشرة في مدن فلسطينية عدة، وهذا في المقابل يزيد عبء المنتج الفلسطيني ليكون بديلاً كامل المواصفات أو أفضل من أي منتج من منتجات إسرائيل، فيكون المنافس الأكثر قوة ليجذب المستهلك الفلسطيني.