بغداد | شيئاً فشيئاً يضمحل وجود الأقليات الدينية في العراق، فبعد انهيار النائبة عن الطائفة الإيزيدية في البرلمان العراقي فيان دخيل يوم الإثنين، داخل مبنى البرلمان أثناء حديثها عن معاناة أبناء طائفتها، إبان دخول «الدولة الإسلامية» لمناطقهم وقراهم؛ دخل التنظيم يوم أمس إلى 15 بلدة ذات أغلبية مسيحية تقع في سهل نينوى، المنطقة التي سكنها المسيحيون منذ زمن بعيد، مهجّراً قاطنيه التاريخيين، ومعلناً بدء حملة جديدة لتهجير المسيحيين من العراق، بعدما سبقتها جولة أولى عام 2006.


وقال تنظيم «الدولة الإسلامية» أمس، إنه استولى على 15 بلدة ذات غالبية مسيحية شرقي مدينة الموصل، أهمها تلكيف وقرقوش والحمدانية، بعد خروجها من سيطرة قوات البشمركة.
وقال شهود عيان «إن الإرهابيين سيطروا أيضاً على ناحية بعشيقة شرق الموصل، التي لا توجد فيها سوى عوائل عربية محدودة، بعدما نزح عنها المسيحيون والإيزيدية والشبك».
في السياق نفسه، أفاد شهود عيان أمس، بأن «الدولة»، سيطر على سد الموصل. وذكروا أن «إرهابيي الدولة الإسلامية سيطروا على السد بعدما خرجت المنطقة التي تضمه عن سيطرة قوات البشمركة».
من جهة أخرى، أفاد مصدر أمني مسؤول في محافظة نينوى أمس، بأن قوات البشمركة وبمساندة الطائرات الجوية، أعادت السيطرة على قضاء مخمور الذي يبعد 55 كيلومتراً عن مدينة أربيل.
في غضون ذلك، ندد البيت الأبيض بشدة أمس، بالهجوم الأخير لـ»الدولة» في شمال العراق، معتبراً أن الوضع «قريب من الكارثة الإنسانية»، في وقت قد يتخذ الرئيس الأميركي باراك أوباما قراراً بتوجيه ضربات جوية أو إلقاء مساعدات إنسانية.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز أكدت أمس، أن أوباما يدرس إمكان توجيه ضربات جوية أو إلقاء مواد غذائية أو أدوية بواسطة مظلات، بهدف إغاثة عشرات آلاف العراقيين المهددين بالموت على أيدي مسلحي «الدولة».


سيطر «الدولة»
على 15 بلدة مسيحية في سهل نينوى

وقال مسؤول أميركي رافضاُ كشف هويته للصحيفة إن هناك قراراً «وشيكاً، كل ذلك قد يتم بسرعة كبيرة».
في هذا الوقت، وعلى صعيد سياسي، أطاحت طبخة سياسية عراقية آخر آمال رئيس الوزراء نوري المالكي، واتضحت معالمها أمس، إثر انسحاب غير معلن لأكبر حليف له، وزعيم كتلة منظمة بدر المنضوية تحت ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، لينتهي جدل استمر نحو شهر نتيجة إصرار الأخير على تولي المنصب.
لكن لم تكتمل هذه الطبخة على الرغم من استدعاء رئيس البرلمان سليم الجبوري، رئيس الجمهورية فؤاد معصوم لحضور جلسة البرلمان، واستكمال الاجتماعات المضنية للتحالف الوطني، بعدما انسحب المالكي منها إثر مشادة كلامية مع أبرز حلفائه، الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري.
واقترب التحالف الوطني من فرط عقده بعد استبعاد المالكي من التشكيلة الحكومية، لولا بقاء ممثلين عن حزب الدعوة في الاجتماع لترطيب الأجواء ومواكبة مسار المفاوضات، التي أفضت إلى اقتناع ممثلي حزب الدعوة في الاجتماع بطرح مرشح بديل عن المالكي.
ونتيجة «عدم نضج القرار النهائي» لدى حزب الدعوة الإسلامية بشأن البديل، تأجل الاجتماع بضع ساعات، ليجري الاتفاق على خليفة المالكي، بعد بروز مرشح جديد.
وكشفت مصادر من داخل التحالف الوطني لـ«الأخبار» عن «حصول خلاف داخل حزب الدعوة الإسلامية بشأن المرشح المقترح سلفاً طارق نجم، بعد خروج المالكي من الاجتماع، وطرح النائب الاول لرئيس البرلمان حيدر العبادي كمرشح جديد»، مضيفةً أن «كتلتي الأحرار التابعة للتيار الصدري، والمواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي، ما زالتا ملتزمتين بترشيح عادل عبد المهدي لرئاسة الوزراء».
وكان اجتماع التحالف الوطني صباح أمس، قد شهد حضور قادة الكتل السياسية وممثلي القوائم المنضوية في التحالف، أبرزهم رئيس الوزراء نوري المالكي، وزعيم التحالف ابراهيم الجعفري، ورئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، والأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري، ورئيس كتلة مستقلون المنضوية في ائتلاف دولة القانون حسين الشهرستاني.
وقالت مصادر من داخل التحالف الوطني لـ«الأخبار»، إن العامري الذي ائتلف مع دولة القانون في الانتخابات النيابية، وحصل على 40 مقعداً في عموم العراق، كان قد اعترض على إصرار المالكي على الترشح للمنصب، و«مخالفة رأي المرجعية الدينية في النجف، التي طلبت من المالكي التنازل».
وبينت المصادر أن «المالكي وأثناء حديثه، أصر على حقه في الترشح لمنصب رئيس الوزراء، الأمر الذي دعا العامري إلى مقاطعته، ومطالبته بالتنازل والرضوخ لمطلب المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني».
في غضون ذلك، علمت «الأخبار» من مصادر في الحوزة العلمية، إجراء نجل المرجع الأعلى السيد محمد رضا السيستاني، اتصالا ليلة الخميس مع كل من هادي العامري، وحسين الشهرستاني، والسيد عمار الحكيم، وكبير مستشاري المالكي الشيخ عبد الحليم الزهيري، وطالبهم بحسم مرشحهم لرئاسة الوزراء يوم أمس. وأشارت المصادر إلى أن «السيد السيستاني كلّفهم شرعاً تسمية المرشح يوم الخميس».
وعلى صعيد متصل، كان من المفترض أن يكلّف رئيس الجمهورية فؤاد معصوم في جلسة البرلمان، أمس، الكتلة النيابية الأكبر، وأن ينهي الخلاف الدائر في الأوساط السياسية بشأن الحق الدستوري في تسميتها، بعدما أعلن المالكي رئيس ائتلاف دولة القانون، الكتلة النيابية الأكبر، إمكانية انسلاخه من التحالف الوطني.
وبحلول أمس الخميس، انتهت المهلة الدستورية المحددة لرئيس الجمهورية فؤاد معصوم لأداء مهمته الأولى بعد تسلمه المنصب، القاضية بتكليف الكتلة النيابية الأكبر تأليف الحكومة في غضون ثلاثين يوماً.