يبدو أن مصر تتجه نحو التدخل المباشر في الأحداث الجارية في ليبيا. صحيح أن لا موقف رسمياً صدر يؤكد هذا التوجه، باستثناء المعطيات والتصريحات التي انطلقت مع الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أكد في أكثر من موقف أن مصر لن تسمح للأوضاع في ليبيا بمس أمنها القومي.


الموقف الصادر عن عمرو موسى من أن مصر قد تضطر إلى استخدام حق الدفاع عن النفس نتيحة الأوضاع في ليبيا جاء ليفسر موقف السيسي. وعلى الرغم من أن موسى لا يحتل أي منصب رسمي في الإدارة المصرية، إلا أن قربه من مراكز القرار يعطي لتصريحاته بعداً رسمياً.
وأكد موسى، في بيان أمس، أن «الوضع في ليبيا مصدر قلق كبير» وأن «مصر قد تضطر إلى استخدام حق الدفاع عن النفس»، مشدداً على أن «وجود الدويلات والطوائف والفصائل المتطرفة في ليبيا يهدد أمن مصر القومي تهديداً مباشراً».
وأوضح موسى أن «الوضع الليبي يسبب قلقاً وإزعاجاً لمصر ودول الجوار الليبي وللعالم العربي على اتساعه»، لافتاً إلى أن «المطامع الخارجية أدت إلى اضطراب الأوضاع». وشدد على أن إعلان الدويلات الطائفية داخل الدول العربية تطور سلبي وخطير ويشكل تهديداً للسلم والأمن والاستقرار في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط.
في سياق متصل، كشف رئيس لجنة الأمن القومي في المؤتمر الوطني العام الليبي، عبد المنعم اليسير، عن أن جميع المنافذ ومعسكرات الدولة خارج سيطرة الحكومة.


جميع المنافذ ومعسكرات الدولة الليبية خارج سيطرة الحكومة
وأضاف اليسير، في تدوينة عبر حسابه على موقع «فايسبوك»، أمس، إن «كل الليبيين والعالم بأكمله أصبحوا يعلمون هذه الحقيقة المرة، وإن جميع منافذ ومعسكرات الدولة الليبية خارجة عن سيطرة الحكومة، وتسيطر عليها الميليشيات المسلحة، التي تفرض نفسها بالقوة على الدولة الليبية وتقوم بابتزازها، وساهمت في أغلب الاختراقات الأمنية وأعاقت إعادة بناء القوات المسلحة والشرطة».
وأوضح أن «أغلبية هذه الميليشيات هي في الواقع أجنحة عسكرية للأطراف السياسية المتقاتلة على السلطة وأموال الشعب الليبي، وأيضاً قبلية وجهوية يقودها أمراء حرب، يستعملون قوتهم في ابتزاز الدولة الليبية والمواطنين».
من جهة ثانية، قتل أكثر من 22 شخصاً وأصيب أكثر من 72 بجروح في المعارك بين الكتائب المسلحة الليبية المستمرة منذ ثلاثة أسابيع للسيطرة على مطار طرابلس الدولي.
وهدأت حدة المعارك في العاصمة الليبية أمس، غير أن سحابة من الدخان الأسود خيمت فوق المدينة جراء استمرار اشتعال خزان للوقود جراء إصابته بصاروخ السبت.
وأشارت الحكومة الليبية في بيان، أمس، إلى أنها «تتابع بشكل مستمر ومكثف جهود الوساطة التي تبذلها اللجان المكلفة والوسطاء من أجل إيقاف هذه الاعتداءات والعمل على إعادة الحياة الطبيعية إلى مدينة طرابلس».
إلى ذلك، استمر إجلاء آلاف المصريين الفارين من المعارك في ليبيا، عبر تونس، بعد أيام من الانتظار والتوتر على الجانب الليبي من الحدود.
وقال السفير المصري في تونس، أيمن مشرفة، في تصريح صحافي لدى زيارته معبر رأس جدير الحدودي التونسي مع ليبيا، إن «الوضع تحسن كثيراً، لقد تمكنا من إجلاء ألفي شخص. والدولة المصرية ستبذل كل جهودها لإعادة جميع مواطنيها».
بدورها، بدأت السفينة «اتش ام اس انتربرايز» العاملة في البحر المتوسط، التابعة للبحرية الملكية أمس بإجلاء البريطانيين الموجودين في ليبيا.
وأوضح وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون في بيان أن البحرية الملكية «تقوم بمساعدة البريطانيين على مغادرة ليبيا كما أوصت وزارة الخارجية».
(الأخبار، أ ف ب)