يتجاوز عدد الأتراك المنضوين في صفوف «الدولة الإسلامية» (داعش) الألف مقاتل في سوريا والعراق، في وقتٍ بدأ فيه خطر «داعش» يلوح في تركيا، حيث أماطت بعض الجماعات المتطرفة اللثام عن نشاطها، مستغلةً إعلان «دولة الخلافة» وتمددها في المحيط التركي.


هذا ما أكدته صحيفة «حرييت» التركية التي نشرت تقريراً ربطت فيه بين عدد المواطنين الأتراك في التنظيم التكفيري وبين تنامي التطرف على أراضي الجمهورية، محمّلةً حكومة رجب طيب أردوغان المسؤولية، لفتحها الحدود طوال السنوات الثلاث الماضية أمام تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا، إلى جانب دعم تلك الجماعات بالمال والسلاح. وذكرت «حرييت» أن عدد الأتراك الذين يقاتلون تحت مظلة «الدولة الإسلامية» يقارب الألف، وفقاً لمسؤولين أتراك «يقرون بأنهم غير قادرين على تحديد الرقم بصورةٍ دقيقة». ليمثّل عدد الأتراك في «داعش» بذلك، أقل من عشرة بالمئة من عدد مقاتلي «داعش» الذين يراوح عددهم بين اثني عشر وخمسة عشر ألف.


سجل ازدياد صعود التطرف وعمل بعض الجماعات الإسلامية

وأرجعت الصحيفة التركية هذا الواقع إلى «عدم مراقبة حكومة أنقرة للحدود بفعالية للحد من تدفق المسلحين الأجانب إلى التنظيمات المتطرفة والسلاح إلى سوريا». واستعادت الصحيفة تفسيرات للمسؤولين بشأن إهمال الحدود منذ بدء الحرب في سوريا. تفسيرات انطلقت من «صعوبة السيطرة على نحو تسعمئة كلم»، ومن كون الغرب «لا يشارك معلومات استخبارية عن المجندين المحتملين في الجماعات الجهادية». لكن الصحيفة التركية رأت أن تلك التفسيرات «تصبح غير مقنعة حين نتحدّث عن مشاركة مواطنين أتراك في واحدة من أعنف الجماعات في العالم». وتتساءل: «من نظّم تجنيد هؤلاء في داعش؟ من هي التنظيمات التي رعت هذا التجنيد؟ ما هي الطرق التي استُخدمت؟ وعلى افتراض أن القوات الأمنية والاستخبارات تتابع الحركات الجهادية في تركيا، كيف فشلوا في ملاحظة أن أكثر من 1000 تركي انضموا إلى داعش؟ هل ذلك يعود إلى أن القوى الأمنية والاستخبارات انصرفت عن مهماتها ومسؤولياتها الرئيسية لملاحقة ما تسميه الحكومة الكيان الموازي؟».
هذه التساؤلات التي تحمل نقمةً صريحة على قرارات أنقرة وتصرفاتها في السنوات الثلاث الماضية إزاء الأزمة السورية، لن تجد إجاباتٍ وافية على الأرجح. لكن بالنسبة إلى الصحيفة، هناك حقيقة واحدة هي أن تركيا «تواجه خطراً صادراً عن الهيكلية الجهادية، في الداخل وفي الخارج». وتذكّر الصحيفة بالـ 49 مواطناً تركياً الذين اختطفتهم «داعش» مطلع حزيران الفائت، معتبرةً أن وسائل الإعلام لا تتطرق إلى الموضوع، نظراً لحساسيته، «لكن على أحد ما أن يجيب عن بعض الأسئلة المزعجة حينما يعود مواطنونا، بمن فيهم القنصل التركي في الموصل».
من جهةٍ أخرى، عرضت الصحيفة التركية، ازدياد علانية عمل بعض الجماعات الإسلامية في تركيا في الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى زيادة صعود التطرف هناك. وتتطرق الصحيفة إلى حادثة الهجوم على مسجد تابع للمذهب الجعفري، مشيرةً إلى أنه مع إحراز «داعش» تقدماً، أصبح المتعاطفون معه أكثر ظهوراً، «في محاولةٍ لعرض قناعاتهم بالتوازي مع التطورات الأخيرة».
كذلك، تحدّثت «حرييت» عن إيقاف نشاط جمعية خيرية إسلامية في إسطنبول، في آخر تموز الفائت، بعد اتهامها باستخدام إشارة معتمدة من قبل «داعش». هذه الجمعية متهمة أيضاً باستقدامها مقاتلين إلى سوريا والعراق.
كذلك ربطت بين عدد الأتراك في صفوف «الدولة» وبين الصور والمشاهد التي بثتها وسائل الإعلام التركية، قبل أيام، لمئات الرجال الملتحين، مرتدين الزي الطالباني، ومجتمعين في عيد الفطر في إحدى ضواحي إسطنبول، حيث «خصصوا صلوات العيد لنصرة مقاتلي داعش في العراق وسوريا».
غير أن الصحيفة التركية ربطت بين التظاهرات التي سارت في تركيا لإدانة الحرب الإسرائيلية المتواصلة على غزة وبين انتشار هذه الجماعات، إذ رأت أن «وحشية إسرائيل تستحق كل ردود الأفعال، لكن التظاهرات المنظمة من قبل هذه الجماعات، أصبحت عنيفة مباشرةً»، مضيفةً أن «هذه هي اللحظات المثالية لهذه الجماعات لكسب المزيد من الداعمين في المجتمع، وللوصول إلى مختلف قطاعاته»، فيما حملت الحكومة المسؤولية كاملة بالسماح لهذه التظاهرات.
إذاً هي «فوبيا داعش» تتفشى في دول المنطقة كافة. غير أن خروج جماعات متطرفة إلى العلن داخل تركيا، يؤكد المخاوف التي أثيرت في السابق عن أن الدول التي دعمت هذه الجماعات في سوريا ثم العراق، ستنال «حصتها» من ممارسات هذه التنظيمات لاحقاً. هذه الحقائق قد تثير تساؤلات عن تأثيرها في مستقبل الحكم الحالي في تركيا وفي استنهاض المعارضة العلمانية المترنّحة والتيارات القريبة من الغرب، على مشارف الانتخابات الرئاسية.
(الأخبار)